الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 أقسم الله العلى القدير بالليل فى أكثر من آية كريمة منها الآية 17 من سورة الإنشقاق «والليل وما وسق» صدق الله العظيم. وكلمة وسق تعني وما احتوى إذ أن حوادث السرقة والاغتصاب والقتل وما غيرها من موبقات تحدث فى ظلام الليل ويبدأ الليل بعد غروب الشمس ونزولها أسفل الأفق المرئى بمقدار 18 درجة، ويستمر الليل فى سريانه إلى ان تصل الشمس الظاهرية إلى 18 درجة أسفل الأفق المرئى من جهة الشرق حيث يبدأ عندها الفجر الذى هو إنفجار الضوء فوق الأفق المرئى ليبدأ تسلسل الشفق الفلكى ثم يليها بمقدار 6 درجات أسفل الأفق المرئى ومنتصف الوقت بين الشفق الفلكى المسائى والشفق الفلكى الصباحى يقع جوف الليل ولقد جعل الله سبحانه وتعالى الليل ليسكن فيه الإنسان وهو ما أشارت إليه الآية 86 من سورة النمل «ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه............» صدق الله العظيم. لقد جعل الله تعالى الليل سكن لتهدأ فيه الجوارح وتنام فيه العيون حيث تبدأ الغدة الصنوبرية الموجودة فى مؤخرة مخ الإنسان بالشحن الإيجابى أما إذا لم ينم الانسان فى الليل فإن الغدة الصنوبرية التى هى مسئولة عن نشاط الانسان لن تشحن وبالتالى يكون نهاره محبط الهمة وفى حالة خمول فى أداء عمله ولا يستعوض النوم نهاراً عن نومه ليلاً لأن الله سبحانه وتعالى جعل الليل مناماً وجعل النهار معاشاً أما عن الليل السرمدى أى دوام الليل ودوام الظلام وهو ما أشارت إليه سورة القصص آية 71 «قل أرئيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون» صدق الله العظيم. والليل السرمدى المحدود أعطاه الله اعتباراً من 66.50 درجة شمالاً إلى 90 درجة شمالاً فى الفترة من 23 سبتمبر إلى 20 مارس وكذلك من 66.50 درجة جنوباً إلى 90 درجة جنوباً فى الفترة من 21 مارس إلى 22 سبتمبر. فى كل سنة شمسية بكل دقة فى غير هذه المنطقة فإن الليل والنهار يتبادلان قسمة اليوم بينهما بما يعرف باختلاف الليل والنهار وهو آية كبرى من الله العلى القدير أما أن يطول الليل فى اليوم بل فى الشهر كله بل فى السنة كلها بل فى جميع السنوات وإلى يوم القيامة فهى جندى من جنود الله لأن اجهزة الحياة التى تحتاج إلى النهار للعمل ستجد صعوبة بل وبالغة الصعوبة وسينهار جهازه العصبى الذى يعتمد على أن الليل إن طال فهو محدود ولابد من أن يأتى النهار أم أن يكون الليل سرمدياً فهى كارثة كبرى على حياه الانسان والله وحده هو القادر على أن يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وإلا فإن الله سيقضى على الانسان بالموت البطيء وهو أبشع أنواع الموت اللهم لا تحرمنا من النهار الذى فيه معاشنا ولا تحرمنا من ليلنا الذى فيه منامنا. آية النهار السرمدي أقسم الله العلى العظيم بالنهار فى أكثر من آية كريمة منها آية 2 من سورة الليل «والنهار إذا تجلى» صدق الله العظيم. جاء هذا القسم من الله العلى لنتفهم أن الذى يأتينا بالنهار هو الله جل جلاله الذى أعطى الأمر لكوكب الأرض بالدوران حول محوره أمام الشمس ليكون وجه من الأرض نهاراً وأثناء الوجه الآخر من الأرض ليلاً ويتناولان الليل والنهار بدقة محسوبة دون أى خطأ مهما صغر فالدقة إلى ما لا نهاية لأن الخالق هو الله جل وعلا وجاعل آية النهار مبصرة وهو ما أشارت إليه الآية 12 من سورة الإسراء «............ وجعلنا آية النهار مبصرة.........» صدق الله العظيم. وهى آية فى الاعجاز العلمى بكل دقة لأننا لا نرى الأشياء إلا بعد سقوط الضوء عليها وهذا ما اكتشفه العالم المسلم ابن الهيثم حيث أعلن أن جميع ما حولنا لا نراه بخروج شعاع إبصار من العين كما هو كان معروفاً فيما سبق ولكن الحقيقة العلمية الدقيقة أننا نرى ما هو حولنا بعد سقوط أشعة النهار عليه وفى النهار علمنا ومعاشنا وهو ما جاء فى الآية 11 من سورة النبأ «وجعلنا النهار معاشاً» صدق الله العظيم. فمع وجود النهار يسعى الانسان فى عمله ويتعايش مع النهار فى البحث عن عمله أما عن النهار السرمدى أى دوام النهار وهو ما أشارت إليه سورة القصص آية 71 «قل أرئيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون» صدق الله العظيم. والنهار السرمدى المحدود أعطاه الله القدير لأهل كوكب الأرض لمدة ستة شهور فقط تبدأ من 21 مارس إلى 22 سبتمبر وذلك من خط عرض 66.50 درجة شمالاً إلى القطب الشمالى وفى نفس الوقت يكون الليل السرمدى حول القطب الجنوبى ثم يحدث تبادل ليكون النهار سرمدياً فى الفترة من 22 سبتمبر إلى 20 مارس فى 66 درجة جنوباً إلى القطب الجنوبى أما عن النهار السرمدى إلى يوم القيامة فإنها الكارثة الكاملة لأن معنى هذا أن الحرارة ستكون مستمرة وهو ما يعنى عذاب الحريق لأهل كوكب الأرض بهذا النهار السرمدى فإذا سلط الله تعالى هذا النهار السرمدى ما هو إلا جندى من جنود الله الأشداء يأتمر بأمر الله والله وحده هو القادر على أن يولج النهار فى الليل ويولج الليل فى النهار ليرحم بتبادل الليل والنهار جميع الخلائق على كوكب الأرض إنه الرحمن الرحيم الذى خلق كل شيء بمقدار ولم يكن الخلق عشوائياً حاشا لله إن الله الخالق العظيم خلق كل شيء عظيماً ومحاطاً بقوانين ربانية وضعها الله البديع الذى أبدع فى كل خلقه فسبحان الله العليم الخبير له الأسماء الحسنى. جاءت آية اختلاف الليل والنهار فى آية 6 من سورة يونس «إن فى اختلاف الليل والنهار وما خلق الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون» صدق الله العظيم. من الآية سالفة الذكر يكون أمامنا أن اختلاف الليل والنهار من الآيات الكبرى وجاءت هذه الآية الكريمة من الله العلى القدير بأنه جعل ميل محور الأرض بمقدار 23.5درجة عن العمود المقام على محيط دوران الأرض حول الشمس فى دورتها تبعاً للحركة السنوية للأرض فمرة تكون أطول نهار لنصف الكرة الشمالى فى 22 يونيو وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية فى برج السرطان ثم نفس المكان يأتى أطول ليل لنصف الكرة الشمالى فى 22 ديسمبر وحينما تكون الشمس الظاهرية فى برج الجدى ويتبادل أطول نهار وأطول ليل بالنسبة لكوكب الأرض فى نصفه الشمالى مع نصفه الجنوبى لكن إذا فكرت وجمعت عدد ساعات طول النهار وعدد ساعات طول الليل لأى موقع على كوكب الأرض فإنه العدل الكامل حيث يتساوى طول الليل مع طول النهار أما إذا فكرنا أن محور الأرض غير مائل بل عمودى على محيط دوران الأرض أمام الشمس فهذا يعنى أن يكون الليل السرمدى إلى يوم القيامة فى المنطقة 66.5 درجة شمالاً إلى القطب الشمالى وكذلك 66.5درجة جنوباً إلى القطب الجنوبى. ومعنى هذا الليل السرمدى أن تحرم دول اسكندنافية وغيرها من الدول من ضوء الشمس ومن دفء حرارة الشمس وبالتالى لن يكون بهذه المناطق أى حضارات أو دول بل مناطق ذات ظلام دامس وثلج دائم وصحراء جليدية لا يصل إليها أى إنسان ولكن الله العدل هو الخالق العظيم والذى خلق كل شيء بحسبان. إذا غضب الله علينا إنه بما أشارت إليه الآيتان 71، 72 فى سورة القصص والسابق ذكرهما فى أول المقال فمعنى أن يستمر الليل سرمدياً معناها برودة شديدة وظلاماً تاماً ولا قدره للإنسان على العمل فى هذا الليل السرمدى والأمر بيد الله وحده بأن يصدر الأمر للشمس بأن تنطفئ فيعم الظلام على كوكب الأرض وباقى كواكب المجموعة الشمسية ويكون الليل السرمدى جنديا من جنود الله الأشداء الذى يقضى على جميع الخلائق بشدة البرودة التى تصل الحرارة فيها إلى ما تحت الصفر المطلق بمئات ثم بالآلاف ويكون قد تكرر العصر الجليدى الثانى ليهلك جميع الخلائق أما عن النهار السرمدى فهذا أمر هين على الله العلى العظيم بأن تقف الأرض عن دورتها ويصبح وجه أمام الشمس بحرارة تصل إلى 700 درجة كما فى كوكب عطارد ويكون هذا النهار السرمدى إلى يوم القيامة هو عذاب الحريق وتنتهى الحياة لجميع الخلائق على كوكب الأرض سواء المواجهة للشمس بالحرارة المرتفعة وهو الوجه ذو النهار السرمدى أما الوجه الآخر البعيد عن الشمس فهو الليل السرمدى والتى تكون فيه حرارة التجمد تحت الصفر بمقدار المئات لتجميد جميع أنواع الحياة وفى النهاية لا نملك سوى طلب الرحمة من الرحمن الرحيم.