الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 هل هناك بكتيريا في الفضاء؟ هذا ما يبحث عنه العلماء الآن ويطور الباحثون تكنولوجيا للكشف عن البكتيريا الفضائية حالياً. وقد قام الدكتور جورج فوكس وريتشارد ويلسون الباحثان في معهد الابحاث الوطني للطب الحيوي الفضائي تكنولوجيا جديدة لتحديد البكتيريا غير المعروفة والتعرف عليها. وسوف تستخدم هذه التكنولوجيا لأول مرة للتعرف على البكتيريا الفضائية وسوف تساهم في تشخيص الظروف الطبية والكشف عن الاخطار البيولوجية على الارض، يقول الدكتور فوكس ان فهم البيئة البكتيرية امر هام لمراعاة صحة رواد الفضاء الذين يقضون اشهر في نفس المكان ويتنفسون هواء معاداً تدويره وقد يشربون مياهاً معاداً تدويرها ايضا. وهذه هي الظروف التي تتولد فيها البكتيريا على الارض وفضلاً عن ذلك قد تحتوي البيئة الفضائية على اعتبارات صحية غير متوقعة. وقد اثبتت دراسات سابقة ان الظروف الفضائية تحبط عمل النظام المناعي البشري مما يجعل الجسم اكثر عرضة للعدوى، كما ان ظروف انعدام الجاذبية وارتفاع مستويات الاشعاع قد يزيد من معدلات تحول البكتيريا، وقد يؤدي ذلك الى ظهور احياء دقيقة اكثر مقاومة للمضادات الحيوية، أو ظهور احياء دقيقة لا خطر منها. ويقول الاستاذ فوكس استاذ الاحياء والكيمياء الحيوية في جامعة هيوستن انهم لا يعرفون اي الاحياء الدقيقة سوف تسبب مشكلات لان الآثار الفضائية على البكتيريا والنظام المناعي لاتزال مجهولة. غير انهم طوروا اسلوباً تقنياً للتعرف على صفات البكتيريا الفضائية، ويقوم هذا الاسلوب على شجرة حياة البكتيريا المرتبة حسب تشابه الكائنات الدقيقة من حيث الحامض النووي، والكائنات الدقيقة ذات سلاسل الحامض النووي المتشابهة ترتبط بشكل اكبر ببعضها من التي لا تتشابه سلاسل الحامض النووي لديها. وقد طور فوكس ويكسون وسيلة للتعرف على الحامض النووي الفريد في مجموعات بسيطة من البكتيريا. ويقول فوكس ان الاسلوب الجديد يكشف بالاختبار عن طريق المقارنة، فاذا كان الكائن الدقيق الذي تفحصه لا يشبه الكائن الدقيق المعروف لدينا تكون النتيجة سلبية غير انه سوف يمكن رواد الفضاء من اكتشاف عائلة البكتيريا وتضييق الخناق من اجل التعرف الاقرب الى الصحة على فصيلة البكتيريا. وبعد ان تكتشف وسيلة ويلسون وفوكس فصيلة البكتيريا المتولدة، يستطيع الباحثون توقع مصدرها وبالتالي ضبط الجهاز الجديد للقيام بالمهام التالية. ولابد من تجنب اي نوع من النمو البكتيري داخل سفينة الفضاء. ويقول فوكس انهم لا يبحثون بالضرورة عن البكتيريا المتحولة القاتلة بل يهتمون بدرجة اكبر بمنع حدوث العدوى، لان رواد الفضاء لو اصيبوا بأي مرض في الفضاء لن يجدوا مستشفى للعلاج، ويضيف ان الهدف هو تجنب حدوث العدوى بالمراقبة الدورية لكي تظل مستويات البكتيريا منخفضة في الاساس. المراقبة الدورية لمستويات البكتيريا في الفضاء هو مجال البحث الثاني للدكتور فوكس وزميله ويلسون، فهما يصممان جهازاً سهل الاستخدام لقياس مستوى البكتيريا بسبب محدودية الاجهزة العلمية في الفضاء ووسائل الاختبار الكيماوي على متن السفينة الفضائية. وسوف يمكن هذا الجهاز رواد الفضاء من تحليل عينة من الهواء أو المياه للحصول على عينة بكتيريا ثم يفحصون هذه العينة لمعرفة ما اذا كان مستواها يصل الى درجة التلوث. ويقول الباحثان ان هذا الجهاز سوف يوفر تحذيرا مبكراً بشأن نظافة او تلوث الهواء أو المياه وسوف تساعد المراقبة الدورية والتعرف على انواع البكتيريا رواد الفضاء على الحفاظ على صحتهم خلال فترة بقائهم في الفضاء. اشرف رفيق