الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 حظي رئيس اتحاد كرة القدم الليبي بـ «صديق جديد» فقد ترك مايكل اوين مهاجم فريق ليفربول ومنتخب انجلترا انطباعا عميقا لدى الساعدي القذافي، احد الابناء الستة للزعيم الليبي معمر القذافي. وهذا بدا واضحا من خلال كتاب بعنوان «مايكل اوين شخصيا» كان موضوعا على منضدة امامه ومن خلال القميص الاحمر المألوف الموقع الذي يحمل رقم 10 والذي طلب ان يحمل باحترام كبير من غرفة جانبية. وجاء في التوقيع ما يلي: «الى المهندس الساعدي مع افضل الامنيات». وبالتأكيد فإن نادي ليفربول برمته لا بد وأنه قد أثار اعجاب الاداري ولاعب خط الوسط الدولي الليبي البالغ من العمر 29 عاما خلال زيارة قام بهن الأخير مؤخرا الى استاد آنفيلد. وفي مقابلة نادرة معه استمرت 90 دقيقة في جناح فخم بأحد فنادق روما، قال الساعدي القذافي ان نادي ليفربول قد يكون الفريق الاوروبي الثاني الذي تقرر ليبيا ان تضخ المال اليه. وأضاف بهذا الصدد: «انجلترا قد تكون الخطوة التالية. وقد يكون الاختيار هو ليفربول». وبخلاف الصفقة الاولى من هذه الصفقات ـ عندما قامت الشركة العربية الليبية للاستثمار الخارجي «لافيكو» بشراء حصة بنسبة 7.5% في فريق يوفنتوس الايطالي ـ فإن اي اتفاق مع ليفربول لن يأخذ شكل شراء اسهم في النادي. وحول هذا الامر، قال الساعدي القذافي: «ربما نعقد صفقة معهم لتسويق سلعتهم... او نستثمر في الاستاد الجديد الذي يعكفون على بنائه. وعندما التقي بالادارة في ليفربول، فسأناقش هذا معهم».غير انه لا يوجد هناك شيء حتى الآن يوحي بأن نادي ميرسيسابد (ليفربول) سيرحب بهذه الاقتراحات. فقد قال متحدث بلسان النادي مؤخرا انه لم تجر «اي محادثات ابدا» حول اي صفقات مالية. وبالتأكيد فإنه اذا تحقق هذا الاستثمار في ليفربول فسيكون من نواح عديدة اكثر لفتا للانتباه من ذلك الاستثمار في النادي المعروف بـ «سيدة تورينو العجوز» وتقيم ليبيا منذ سنوات ما يصفه الساعدي القذافي بـ «علاقة استراتيجية» مع عائلة اغنيللي، التي لا تزال شركتها القابضة تهيمن على فريق يوفنتوس. وفي الشهر الماضي، انضم الى مجلس ادارة نادي مدينة تورينو ويتوقع ان ترتفع حصة شركة «لافيكو» في يوفنتوس الى 20% في المدى القصير والمتوسط، مع ان القذافي لم يتطرق الى هذا الموضوع. غير ان البعض في بريطانيا لا يزال يربط ليبيا على الفور بحادثة تحطم طائرة لوكيربي قبل 14 عاما، التي اودت بحياة 270 شخصا. وكان ضابط استخبارات ليبي قد ثبتت ادانته بارتكاب هذا التفجير في نهاية الامر. لقد فسر الساعدي القذافي في البداية اهتمام ليبيا بكرة القدم الاوروبية من ناحية مادية محضة بقوله: «معظم الناس يحبون كرة القدم. وقد باتت استثمارا جيدا. وفرق كرة القدم الاوروبية تعتبر الافضل في العالم، من وجهة نظر تنظيمية، ومن حيث المنشآت والامكانيات والربحية». غير ان المبادرة تبدو ايضا جزءا من محاولة ترمي الى تغيير صورة ليبيا بعد حوالي ثلاثة اعوام على تعليق الامم المتحدة لعقوباتها المفروضة عليها. وقال القذافي بهذا الصدد: «هناك دول اخرى تستثمر في التسلح. اما نحن فنرغب بانفاق اموالنا في كرة القدم ومجالات اخرى». وتابع «علينا ان نغير صورة ليبيا. ونريد ان يعرف الناس حقيقة ليبيا».ولدى سؤاله عن الكيفية التي ستنفذ بها بلاده هذا الامر، تحدث عن تشجيع الاستثمار وتطوير السياحة. والتبرير المطلق لهذه السياسة سيصبح مقبولا اذا نجحت ليبيا في مسعاها لاستضافة كأس العالم لعام 2010.وقد يرى الكثيرون في هذا اقتراحا صعب التحقيق. ولكن يجدر الاخذ بعين الاعتبار انه ما لم يحدث تغير في قلب الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» وهو الهيئة العالمية المهيمنة على كرة القدم، فإن دورة العاب كأس العالم لعام 2010 ستتم اقامتها في افريقيا. وعلاوة على ذلك، فإن عمل الساعدي القذافي نيابة عن سيب بلاتر، رئيس «الفيفا» في حملته الناجحة لاعادة انتخابه في وقت سابق من هذا العام. لن تضر بمسعى ليبيا. فثروتها النفطية والمشكلات المتعلقة بجرائم الشوارع في بعض الدول المنافسة المحتملة سيعملان لصالح ترشيح طرابلس الغرب. وصرح الساعدي القذافي ان ليبيا قد قدمت رسالة اعربت فيها عن عزمها استضافة الدورة، بينما ينبغي ان يتم ارسال طلبها الرسمي في يناير المقبل. ومع حاجة ليبيا الى انشاء «ثمانية ملاعب على الاقل»، فانه يقدر النفقات، بما في ذلك تكاليف البنى التحتية، بحوالي «ثلاثة مليارات دولار على الاقل». يبدو ان المنافسة ستكون قاسية مع توقع قيام جنوب افريقيا والمغرب وربما تونس بتقديم عروضها. ومن المرجح ان تكون جنوب افريقيا هي المفضلة، خاصة لدى التفكير في فشلها المحدود باستضافة دورة كأس العالم لعام 2006 التي ستقام بدلا من ذلك في ألمانيا. غير ان الساعدي القذافي قال ان جنوب افريقيا وليبيا لن تقدما عرضين منفصلين معا. وتوقع ان يلتقي والده والرئيس تابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا في مرحلة معينة لبحث اي عرض سيمضي قدما. ولكنه قال ان «المسألة المهمة هي انها تقام في افريقيا».وأشار الى انه يتوقع ان يحظى العرض الليبي بدعم من ايطاليا والارجنتين. ويعتبر عمالقة كرة القدم في اميركا الجنوبية من بين عدد من الفرق المتألقة التي يتوقع انطلاقها للعب في ليبيا خلال الشهرين المقبلين. وتشمل الفرق الاخرى نادي لاتسيو في روما وليفربول. ولدى سؤاله حول ما اذا كان يتخوف من احتمال امتناع الولايات المتحدة، التي تعتبر هذه الايام من القوى العشر الاولى في كرة القدم بالعالم، عن ارسال فريقها الى نهائيات كأس العالم، اذا ما نظمت في ليبيا، اشار الساعدي القذافي بصورة تلطيفية الى حد ما، الى مسابقة جمال حديثة تمت على الانترنت لاختيار ملكة جمال العالم على الانترنت. وعلى الرغم من ان الحدث كان بتنظيم من ليبيا، الا ان مسابقات اميركيات شاركن فيها. ومن سوء الطالع ان جهود ليبيا لتغيير موقف العالم الخارجي منها قد تزامنت مع احداث 11 سبتمبر والتكثيف اللاحق للحرب على الارهاب. ولكن الساعدي القذافي لم يترك مجالا للشك بأن الحكومة الليبية الحالية لديها القدر نفسه من الاسباب لمعاداة القاعدة تماما كالغرب. وقال بهذا الخصوص: «تعرض والدي لمحاولات كثيرة استهدفت حياته من قبل هؤلاء المتشددين. فقد حاولوا اغتياله. وكانت هناك عمليات تفجير كثيرة في بلادي ارتكبت بأيدي هؤلاء الاشخاص. وهناك عدد كبير من الاشخاص المرتبطين بابن لادن محتجزون في السجن في ليبيا». وفي مرحلة معينة قال ان ليبيا والولايات المتحدة وأوروبا هي في الجانب نفسه من الحرب. وقال بالتحديد: «ليبيا تتعاون بهذا الخصوص. لدينا العزم والارادة لمحاربة هؤلاء الاشخاص». ترجمة: ضرار عمير عن «فايننشيال تايمز»