الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 هل تعرف شيئاً عن غاز الميثان؟ لابد انك تعرف؟ فهو له علاقة بغازات المستنقعات والرائحة الكبريتية غير المحبوبة التي تنبعث من المستنقعات والبرك في ليالي الصيف. فوق أسطح هذه المستنقعات يحترق غاز الميثان باستمرار وتتصاعد من ذلك الاحتراق رائحة الهيدروجين او سلفات الهيدروجين التي تشبه رائحة روث الكلاب. هيدرات الميثان هي شكل بلوري لغاز الميثان والمياه النقية التي توجد فيه عندما يكون تحت ضغط مرتفع جداً او الحرارة شديدة الانخفاض (برودة شديدة). فإذا استطعنا الحفاظ على ارتفاع الضغط او انخفاض الحرارة تكون هذه الكتلة من الغاز عبارة عن مصباح جليدي. وهناك اعداد لا حصر لها من الاطنان من هذه المادة في قاع المحيطات في انحاء العالم وفي الطبقة الجليدية تحت القارة القطبية الجنوبية. يصل حجم هذه الطبقة إلى نحو 300 الف تريليون قدم مكعب، وهي انظف واغزر مصدر للطاقة في العالم. ويوجد من هذا النوع من الوقود ما يصل إلى ضعف الوقود الاحفوري في العالم (ويقول البعض ان الكمية تصل إلى عشرات الاضعاف أو اكثر). وعندما يحترق هذا الوقود العضوي، يتصاعد عنه كميات اقل كثيراً من ثاني اكسيد الكربون، مقارنة بأي نوع آخر من الوقود مهما كان نظيفاً. الاجابة عن هذا السؤال بسيطة وواضحة جداً، لأنه من الصعب الحصول على هيدرات الميثان، وعندما تحصل عليها من الصعب نقلها. سوف تتغير طبيعتها البللورية وتتحول إلى غاز مرة اخرى اذا انخفض الضغط الذي تقع تحته أو ارتفعت الحرارة (مثل الوضع عند سطح البحر مثلاً). وعندما يحدث ذلك تتمدد هيدرات الميثان بمقدار 164 مرة. وهذا التمدد يعني مشكلة رهيبة في النقل والحفظ والتخزين وهناك اعتبارات اخرى خاصة بالسياسة ايضاً فمن هو مالك هذه الموارد من الوقود؟ وماذا عن الاضرار العالمي (بسبب تصاعد الميثان الذي يزيد من الاضرار إلى جانب غازات الصوبات الزراعية). وقد تكون الانهيارات البحرية الكبيرة التي تسبب أمواج التسونامي العظيمة وتسبب خسائر هائلة للانابيب البحرية والكابلات البحرية، ناتجة عن انفصال هيدرات الميثان وعدم ترسبها. أي ان الانهيارات تحدث عندما تصبح الطبقة السفلية لزجة عند تحول الشكل البلوري لهيدرات الميثان إلى غاز ومياه. فإذا تم استغلال هذا المصدر للطاقة، فهل يمكن حل هذه المشكلة. يدرس العلماء هذه القضايا ويناقشونها في كثير من المؤتمرات العلمية ويحاولون التوصل إلى حلول لها كما يقول نيك لونجرون استاذ العلوم الكيماوية بلندن. ويضيف ان هذه المشكلات تحتاج إلى تعاون دولي. وهناك الطاقة النووية البديلة دائما، لكنها تثير مشكلات اخلاقية، ورغم انها جيدة جداً لتوليد الكهرباء، الا انها لن تصلح أبداً لدفع السيارات مثلا. فقد حان الوقت للتفكير في استغلال طاقة هيدرات الميثان. ويذكر ان العالم يستهلك 3 مليارات جالون من البترول يومياً، وتستهلك البحرية الاميركية مثلاً 4 ملايين جالون بترول يومياً وحدها، وفي وقت السلم. وسوف يصل انتاج كل انواع الوقود الحفري الكربوني من بترول وغاز وفحم إلى الذروة في عام 2010. ويقول ريك كوفين الباحث في معامل ابحاث البحرية الاميركية ان هناك فائدة اخرى لوقود هيدرات الميثان هي انه عندما يتحد الميثان مع مياه البحر لتكوين الهيدرات يلفظ الملح في المياه، وبالتالي تنتج مياه عذبة عندما تذوب الهيدرات. هذه تعد عملية تحلية طبيعية، حيث يمكن اعادة تدوير الميثان لتستمر هذه العملية وانتاج مزيد من المياه الحلوة من المياه المالحة. وقد يكون ذلك كنزاً بالنسبة للمناطق التي تفتقر إلى مياه الشرب والامطار، مثل دول الخليج. اشرف رفيق