الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيب رب العالمين محمد عبدالله سيد المتقين وبعد: سورة الحج من السور المكية وعدد آياتها ثمان وسبعون آية وقد عدت السورة الخامسة والمئة في عداد نزول السور، نزلت بعد سورة النور وقبل سورة المنافقين. سميت سورة الحج بهذا الاسم. لاشتمالها على مناسك الحج وتعظيم الشعائر وان الولي عز وجل ذكر فيها كيف امر ابراهيم عليه السلام بالدعوة إلى حج البيت الحرام. وذكر ما شرع للناس يومئذ من النسك تنويها بالحج وما فيه من فضائل ومنافع وتقريعا للذين يصدون المؤمنين عن المسجد الحرام وان كان نزولها قبل أن يفرض الحج على المسلمين. وتتناول السورة كذلك الكلام على المشتركين وموقفهم من المسجد الحرام والكلام على المكذبين ومصارعهم للعبرة بهم وفي النهاية يوضح الله ضرب الامثلة بالآيات الكونية. وهذه السورة ارتبط اسمها بعمل عظيم من فرائض الدين الا وهو الركن الخامس من اركان الايمان وفي هذا دلالة على اهمية مقاصد اسماء السور وان الاسم ذو تأثير على المسمى فهو يسمو به ويؤثر فيه وهنا نرى اسم سورة الحج بانها سورة تحدثت عن الحج عن طريق توضيح مشروعية الحج قبل ان يفرض على الامة المحمدية ولكن جاء بمقدمات مهمة عند الحديث عن الحج وكيفية توجيه الله عز وجل إلى ابي الانبياء ابراهيم عليه السلام في دعوة الناس للحج وكيف اذن بهم ليحجوا إلى بيت الله الحرام. وبما ان الحج الفريضة الاخيرة في فرائض الدين وهي على المقتدر القادر واجبه تنويهاً لامر الحج ومكانته عند الله ولاهميته عند الناس وانهم ألفوا الحج لكون الكعبة عندهم جعل اسم هذه السورة بعنوان (الحج) لكي تبقى هذه التسمية ذات دلالة متميزة على طريقة التعبد لله تعالى بحج بيته على طريقة خاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم لماذا؟. لان العرب كانت تعرف الحج ولكن بكيفيات مختلفة ولما جاء دين الاسلام اراد تهذيب انفسهم في كيفية مناسك الحج وانها عبادة مشروعة لا ينبغي لها الاجتهاد انما هي منصوص عليها بالقرآن والسنة لكي تبقى ما بقيت السموات والارض ولتبقى الكعبة قبلة الناس في صلاتهم وفي حجهم إلى بيت ربهم جلا في علاه والمراد بالحج: القصد إلى بيت الله الحرام. وصار لفظ الحج علما بالغلبة على الحضور بالمسجد الحرام لاداء المناسك. ومن حكمة مشروعيته تلقى عقيدة توحيد الله بطريق المشاهدة للكعبة المشرفة التي اقيمت للعباد ويرسخ معنى التوحيد في النفوس. فهذه اصل من سنة المؤثرات لاهل المقصد النافع الذي ندرك به السر الآلهي الذي اودعه الله في قلب كل مسلم نحو زيارة بيت الله الحرام وحج بيته الكريم. ففي أيام الحج من كل سنة نجد قلوب كثير من المسلمين تحترق شوقاً إلى مكة والمسجد الحرام، وتنفق في سبيل ذلك المال وتتحمل المشاق والمتاعب. وتهيم على وجوهها شوقا للقاء الحبيب، وترى هؤلاء الحجيج كل يجتمع من كل صوب وحدب ليشهدوا منافع لهم من خلال المؤتمر الاكبر الذي يضم شتات المسلمين من كل فج عميق يجتمعون في صعيد واحد وفي ايام معلومات، ويشهدون من الله ويطهرون نفوسهم من أدران المادة والدنيا ومتاعها، ويستلهمون معاني القوة والاتحاد والالفة والتعاون والاخاء في سبيل الله. وهذا المؤتمر العام يحضره المسلمون ملبين دعوة الله مجتمعين بقلوبهم. باذلين الموالهم على فقرائهم متساندين متحابين يشعرون بالالفة والاخاء لكل مسلم في مشارق الارض ومغاربها. فكل هذه المعاني في كلمة الحج ولعل في ذكر الحج والآذان به عقب التسجيل على الكافرين بالصد عن سبيل الله والمسجد الحرام. وبيان مكانة البيت وطهارته. ما يجعلنا نشعر بان من يقف حائلا في يوم من الايام ويمنع حج بيت الله الحرام يكون من الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعله الله محط الافئدة للناس. واذا نظرنا إلى واقع الحال نجد ان موضوع الحج مرتبط بالمكان والزمان فاذا ذكر حج اتجه التفكير إلى الكعبة وإلى جبل عرفات لمن سبق له الحج ولهذا نجد ان مقاصد اسماء السور ذات دلالات استشارية وايحاءات عقلية توجه العقل إلى مساحة التفكير لتتبصر في هذه الاسماء فإذا وقفت بك محطة افكارك إلى ما هو المراد من هذه الاسماء عندها يفتح لك الذهن مخزون العلوم المكنونة التي تجيب عن هذه الاسئلة وعندها تعرف كيف تتبصر في المعاني العظيمة في اسماء السور وإلى مقاصد القرآن العظيم في تقسيم القرآن الكريم إلى سور مختلفة كل منها تحمل معاني مكملة للسورة الأخرى ليصبح عندنا عقد منظم ليس يوجد مثله عقد في نواحيه العلمية والمعنوية والمادية لانه كلام رب العالمين ومن هنا تتضح لنا عظمة الاسماء ومنها هذه السورة التي عنونه بالحج وهو ذلك الركن الخامس من اركان الدين كما وضحنا والذين يدعونا إلى زيارة بيت الله الحرام ليربط الاعمال الايمانية ببعضها لنحصل على خيري الدنيا والآخرة بتكملة اركان الدين وان الزائر لتلك المشاعر يجد لذة الايمان حيث ان الله وضع بيته بواد غير ذي زرع وماذاك الا ان يكون التعبد خالصا لله دون ملذات بمشاهدات النعمة الدنيوية الزروع والانهار ولكن وضعت الكعبة واعمال الحج في جبال ليس فيها شيء من متاع الحياة وبذلك يصبح المسلم الزائر ليس له قصد الا الحج لله تعالى وهذا جزء من مقاصد معرفة اسماء السور ومنها الحج وهناك الكثير ولكن هذا للافادة والعلم اكثر والحمد لله رب العالمين. د. سيف الجابري