الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 روى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال فى العلامات الكبرى للساعة: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها أو الدابة على الناس ضحى فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها» (صحيح مسلم). وكان أعداء الإسلام من الدهريين عربا وعجما ومستشرقين يستبعدون طلوع الشمس من مغربها قائلين إن الشمس منذ ان ادركها الإنسان وهى تطلع عليه من المشرق وتغيب فى المغرب، وكانوا لايتخيلون قوة على وجه الأرض أو فى صفحة الكون يمكنها إحداث مثل ذلك التغيير الهائل فى شروق الشمس وغروبها. ولكن منذ سنوات قليلة بدأ علماء الأرض فى استقراء مناخات الأرض فى الأزمنة الغابرة كما هى مدونة فى جذوع النباتات، وفى هياكل الحيوانات، وفى رسوبيات كتل الجليد التى زحفت على اليابسة من قطبى الأرض، ومن قمم الجبال، وفى مختلف انواع الرسوبيات البحرية والقارية، وفى بقية صخور الأرض وما تحتويه من بقايا الحياة خاصة حبوب اللقاح الخاصة بالنباتات والتى تحفظ بأعداد هائلة فى كافة الرسوبيات والصخور الرسوبية، وتكثر بشكل واضح فى رسوبيات البحيرات ودالات الأنهار وشواطيء البحار، وكثيرا ما يقطع تلك الرسوبيات آسطح جفاف انحسرت عنها المياه لتراجع البحار أو ندرة الأمطار، وتحتفظ تلك الأسطح بمعادن تعكس صورة كاملة عن تركيب كل من الغلافين الغازى والمائى المحيطين بالأرض، ودرجة حرارة كل منهما، ودرجة حموضته. وكل من الحلقات السنوية فى سيقان النباتات، وخطوط النمو فى هياكل الحيوانات تمثل سجلا رائعا للتغيرات المناخية التى تدون فورا وبدقة بالغة فى كل منهما.وفى دراسة حديثة للتغيرات المناخية كما هى مدونة على الحلقات السنوية فى جذوع النباتات إتضح ان كل حلقة من تلك الحلقات السنوية مكونة من اعداد كثيرة من الحلقات تمثل الفصول المناخية الأربع (الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء)، وشهور السنة الإثنى عشر، وهى شهور قمرية، وعدد الاسابيع فى كل شهر قمرى، والأيام السبعة من كل أسبوع، والليل والنهار فى كل يوم. وفى غمار هذا البحث لاحظ الدارسون زيادة عدد أيام السنة مع زيادة تقادمها، وأدركوا ان التفسير الوحيد لتلك الزيادة فى عدد أيام السنة مع تقادم الزمن هو تزايد سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس، هذه السرعة التى تزيد من عدد كل من الأيام والاسابيع فى السنة، وتقصر من طول اليوم (بليله ونهاره). مع بقاء عدد الفصول والشهور فى السنة ثابتا. وبرسم اعداد كبيرة لمنحنيات تظهر عدد أيام السنة فى العصور الجيولوجية المختلفة مع الزمن اتضح ان عدد أيام السنة عند بدء خلق الأرض كان أكثر من ألفى يوم، وان طول الليل والنهار معا كان اقل من اربع ساعات؛ ويعجب الإنسان من الإشارة القرآنية المبهرة إلى تلك الحقيقة الكونية الثابتة من قبل ألف وأربعمائة من السنين، والإنسان لم يصل إلى إدراك شيء عنها إلا فى العقود المتأخرة من القرن العشرين، وفى ذلك يقول الحق (تبارك وتعالى): «إن ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا...*» (الأعراف: 54) وقد اتضح هذا التناقص المستمر فى سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس من دراسة خطوط النمو فى هياكل العديد من الحيوانات مثل الشعاب المرجانية القديمة، وبقاياها فى صخور العصور الجيولوجية المتقدمة، وقد فسر هذا التناقص المستمر فى سرعة دوران الأرض حول محورها بالاحتكاك الناتج عن كل من عملية المد والجزر، وهبوب الرياح فى الاتجاه المعاكس لاتجاه الدوران، وكلاهما يعمل عمل الكابح الذى يبطيء من سرعة دوران الأرض حول محورها جزءا من الثانية فى كل من الزمن. وبرسم منحنيات مستقبلية لعملية تباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها اتضح انه لابد لتلك العملية من ان تجبر الأرض فى مستقبل أمرها على تغيير اتجاه دوراتها الحالى (من الغرب إلى الشرق فتبدو الشمس طالعة من الشرق، وغائبة فى الغرب) إلى أن تدور بعكس اتجاهها الحالى فيصبح دورانها من الشرق إلى الغرب فتطلع الشمس من مغربها وهذا الحدث الكونى الكبير من العلامات الكبرى للساعة ومن نبوءات المصطفى (صلى الله عليه وسلم). التى كان كثير من أعداء الإسلام يستبعدون حدوثها، فإذا بالعلوم الكونية تثبت إمكانية بل حتمية حدوثها...!!! وهنا يلزم التلبية إلى أن الآخرة لها من السنن والقوانين مايغاير سنن الدنيا، ولكن من رحمة الله بنا أن يبقى لنا في سنن الدنيا وشواهدها المادية مايؤكد إمكانية حدوث الآخرة بكل مقدماتها وعلاماتها والظواهر المصاحبة لها، فلا يجوز لعاقل ان يتصور إمكانية حساب وقت طلوع الشمس من مغربها بواسطة معرفة معدلات تباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها، لأن وقوع الآخرة أمر إلهى لايحتاج إلى سنن أو ظواهر أو تباطؤ فى معدلات حركة الأرض، وصدق الله العظيم إذ يقول: «يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عن ربى لايجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السماوات والأرض لا تأتيكم إلى بغتة يسئلونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون *» (الأعراف : 187) وصلى الله وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين الذى أخبرنا عن حتمية طلوع الشمس من مغربها كاحدى العلامات الكبرى للساعة، وذلك من قبل ألف وأربعمائة سنة؛ ثم تأتى العلوم الكونية باستقراء ذلك حقيقة مدونة فى احافير الحيوانات والنباتات، وهياكل الأحياء منها، وذلك منذ عشرات قليلة من السنين، ولايمكن لعاقل ان يتخيل مصدرا لتلك المعلومة الكونية المستقبلية من قبل أربعة عشر قرنا غير وحى الله الخالق الذى انعم الله تعالى به على خاتم انبيائه ورسله، وخيرته من خلقه سيدنا محمد بن عبد الله (صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين). د. زغلول النجار