الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 لقد حاول خصوم الإسلام أن يجعلوا من مبدأ تعدد الزوجات وإباحته في الإسلام هدفاً يحاولون أن يحاربوه به فكثيراً ما قالوا: إن الإسلام يهدر كرامة الزوجة حين أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة ويزيد من النسل الذى يؤدى إلى الفقر والعوز. ويكشف العلم عن الأهداف الاجتماعية والعمرانية التى توخاها الإسلام في تعاليمه بالسماح بالزواج من أكثر من واحدة فقد قرر علماء الاجتماع أمثال جينز برج أن تعدد الزوجات كان النظام المتبع في الشعوب المتمدينة في حين كان نظام الزوجة الواحدة هو النظام المتبع عند الشعوب المتأخرة. وأن الشعوب التى كانت تحرم الزواج بأكثر من واحدة إنما كانت تتبع تقاليد لا تتصل بالدين من قريب أو بعيد كما أن الشعوب التى أجازت الزواج بأكثر من واحدة إنما أجازته طبقاً لما رأت فيه من فوائد اقتصادية أو عمرانية دون نظر كذلك إلى الدين فلم يرد مثلاً في الإنجيل نص صريح يدل على تحريم الزواج بأكثر من واحدة وأن الإسلام في إباحته تعدد الزوجات قد أباحه في حدود بعينها ولظروف حددها.يقول تعالى: «وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا». يثبت علم الإحصاء أن نسبة الوفيات في الذكور أكثر منها في النساء وذلك من ساعات الولادة حتى أول مراحل الشباب الأمر الذى يسبب زيادة نسبة الأحياء من الإناث على الذكور وفي طور الشباب تظل النسبة كذلك محفوظة إذ يموت من الشبان أكثر من الشابات وذلك يرجع إلى الحروب وأخطار العمل وغير ذلك من أسباب.ولقد كان لقرار مؤتمر الشباب العالمى بمدينة ميونخ بألمانيا عام 1948 عقب الحرب العالمية الثانية بإباحة تعدد الزوجات بعد أن استعرض المؤتمر سائر الحلول التى يعرفونها ولم يجدوا حلاً غيره لمشكلة زيادة عدد النساء بألمانيا أضعافاً مضاعفة عن عدد الرجال بعد الحرب أثر عظيم في نفوس الأرامل وصدى قوى لدى مشاعرهن مما جعلهن يقمن بمظاهرة في مدينة «بون» عاصمة ألمانيا الغربية يطالبن أن ينص في الدستور الألمانى على إباحة تعدد الزوجات وصدق الله العظيم القائل «ليظهره على الدين كله». ويرجع ذلك إلى أخطار العمل ففى المصانع والمعامل وبعض الأعمال نجد الوفيات بين الشبان أكثر قطعاً مما هن بين الشابات بل إن كافة الأعمال التى تحدث فيها الأمراض الخطيرة والحوادث القاتلة يقوم بها الشبان لا الفتيات كرجال المطافئ والغواصين ورجال الإنقاذ وغيرهم مما يجعل نسبة الأحياء من الشابات أكثر من الشبان. وإذا افترضنا أن انعدمت الحروب والحوادث وتساوت نسبة الأحياء بين الذكور والإناث فإنه قد يوجد عند بعض الرجال بحكم طبيعتهم النفسية والجسمية رغبة جنسية جامحة إذ ربما لا تشبعه امرأة واحدة فبدلاً من أن يتخذ صديقة عشيقة تفسد عليه أخلاقه نجد أن التشريع الإسلامى قد أباح له أن يشبع غريزته عن طريق حلال مشروع خاصة أن الإسلام حرم الزنا أشد التحريم. وقد تكون الزوجة عقيماً لا تلد أو مريضة مرضاً لا يرجى شفاؤها منه وهى مع ذلك راغبة في استمرار الحياة الزوجية والزوج يرغب في إنجاب الأولاد.فهل من الخير لهذا الزوج أن يرضى بهذا الواقع الأليم ويعيش مع هذه العقم دون ولد يملأ عليه الحياة سعادة وسروراً وهل من الخير لهذه العقيم أن يفارقها وهى راغبة في المعاشرة فيؤذيها بالفراق والطلاق أم يوفق بين رغبتها في المعيشة واستمرارها بينها وبين رغبته في تحقيق أمله ويتزوج بأخرى ويبقى عليها فتلتقى مصلحته ومصلحتها معاً. ومن هنا كان الإعجاز العلمى في التشريع الإسلامى الذى لمس هذه الجوانب الاجتماعية والنفسية وأوجد لها الحل الناجح الذى قررته البحوث الاجتماعية الحديثة وطالبت بتطبيق ما جاء في التشريع الإسلامى من مباديء ومناهج عملية تفوق أية نظريات وضعية.وعن قوامة الرجال على النساء يقول تعالى: «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ».إن سنة الحياة وطبيعة المجتمعات تقتضى أن يكون لكل جماعة مسئول عنها يقوم على رعايتها وتدبير أمورها وكذلك الأسرة إذ هى جماعة صغيرة لا تخرج في طبيعتها عن هذا النظام العام ولقد قرر التشريع الإسلامى أن تكون القوامة للرجل لما يراه فيه من اعتبارات كفيلة بقيامه بتلك القوامة. فالرجل يتفوق على المرأة في كثير من الجوانب الحيوية والنفسية والاجتماعية بما يؤهله لتلك القوامة.ونجد أن تكوين المرأة الأنثوى يؤهلها لتعاقب عمليات الحمل والولادة والرضاعة وما يتبع ذلك من السهر بالليل والتعب في النهار ويورثها على مر السنين وتعاقب الزمن ضعفاً في البنية وعدم تحمل للمشاق التى يواجهها الجسم. أما الرجل فهو بتكوينه خال من ذلك كله. فبالنسبة لكمال العقل: من الواضح أن تعاقب العمليات الأنثوية على المرأة لا يجعلها عادة في وضع صحى طبيعى من حيث صفاء الذهن والقدرة على التركيز وإعمال الفكر والترجيح كما أن المرأة عادة متقلبة العواطف، مرهفة الحس، شديدة التأثر سريعة الانفعال. أما الرجل فهو صافي الذهن أكثر من المرأة وقادر بسبب هذا على مواجهة المشاكل والتصرف حيالها بما يحفظ للأسرة كيانها وللحياة الزوجية هناءتها ودوامها. وبالنسبة لكمال الدين فإن المرأة لا تتمكن من أداء الفروض والواجبات الدينية كلها كاملة فهى لا تصلى خلال بعض الحالات التى تطرأ عليها.. كما أنها لا تصوم أيضاً في هذه الحالات فضلاً عن أنها قد أعفيت من بعض الأمور كالجهاد والدفاع عن المجتمع. أما الرجل فهو غير معفي من أداء أى فرض دينى ولهذا فهو أكمل منها في الالتزام الدينى. وبالنسبة للقيام بالإنفاق: فالمرأة نتيجة انشغالها بتربية الأولاد ومرورها بحالات الضعف المتوالية تكون غير قادرة على العمل خارج البيت والتكسب منه بصورة تماثل قدرة الرجل الفعلية ولاسيما في الأعمال التى تتطلب قدرات خاصة لا تتوافر إلا للرجل. أما الرجل فهو المسئول أصلاً عن إعالة الأسرة وتدبير جميع متطلباتها المعيشية حسب وسعه. من كل هذا تبين أن المؤهل والأصلح للقوامة فطرياً واجتماعياً ونفسياً هو الرجل دون المرأة. وأن نظام القوامة يكفل للمرأة الأمن والأمان في داخلها والاستقرار والراحة في حياتها ويمكنها من التمتع بالسيادة داخل مملكتها ويوفر لها كل عوامل النجاح في أداء رسالتها.