السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 قال الله جل ثناؤه: «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم» البقرة (261). هذا مثل ضربه الله تعالى للإنفاق في سبيل الله، وزيادته عند الله تعالى أضعافاً مضاعفة، فالذين ينفقون اموالهم في سبيل الله، ابتغاء مرضاته، انما يجنون ثمرة ذلك الغرس الطيب اضعافاً كثيرة، فحالهم في ذلك اشبه بحال حبة زرعها الزارع في ارض طيبة فأنبتت سبع سنابل، حملت كل سنبلة مائة حبة.. هكذا الحبة تعطي سبعمئة حبة، والحسنة تجازى بسبعمئة حسنة. «والله يضاعف لمن يشاء»، اي: يضاعف الحسنات فلا تكون الحسنة بسبعمئة حسنة، بل بأضعاف هذه السبعمائة. «والله واسع عليم»، لا حد لفضله ولا نفاد لرزقه، يضع ذلك حيث شاء علمه الذي يحيط بكل شيء. ولعل قائل يقول: اهذا تمثيل وتخييل ام حقيقة واقعة؟ وهل هناك حبة تنبت سبع سنابل؟ واذا صح هذا، فهل هناك سنبلة تحمل سبعمئة حبة؟ والجواب: ان امثال القرآن الكريم، واحداث قصصه كلها من واقع الحياة، ليس فيها شيء على سبيل المستحيل او الممكن، بل هي الواقع المخبر عنه بالحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وان صيغت بأسلوب التمثيل والتخييل. وفي هذا المثل ليس ببعيد ان تكون هناك الحبة التي تنبت سبع سنابل، وان تحمل كل سنبلة منها مائة حبة، فما اكثر غرائب الطبيعة وعجائبها! وكم من امرأة ولدت ثلاثة توائم او اربعة او خمسة او ستة! كذلك يخلق الله ما يشاء! قال الزمخشري: «ومعنى انباتها سبع سنابل: ان تخرج ساقاً يتشعب منها سبع شعب لكل واحدة سنبلة وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة امام عيني الناظر واستطرد الزمخشري على عادته قائلاً: «فإن قلت: كيف صح هذا التمثيل، والممثل به غير موجود؟ قلت: هو موجود في الذرة، وغيرها، وربما فرخت ساق البرة في الاراضي القوية المغلة، فيبلغ حبها هذا المبلغ، ولو لم يوجد لكان صحيحاً على سبيل الفرض والتقدير». وقوله تعالى: «والله يضاعف لمن يشاء»، اي: يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء، لا لكل منفق، لتفاوت احوال المنفقين، او: يضاعف السبعمئة، ويزيد عليها اضعافاً لمن يستحق ذلك. وقد اهتدى العلم الحديث الى معجزات في عالم النبات، بحيث تلد الحبة اكثر من سبعمئة حبة! «والله واسع عليم» لا ينفد فضله ابداً يزيد منه لمن يشاء، عليم بمن يستحق الزيادة ومضاعفة الأجر ممن لا يستحق. محمد اسماعيل عتوك