السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 الدكتور محمد سيد أحمد المسير الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر من الدعاة المتميزين الذين خدموا الدعوة الإسلامية فى مصر والخارج وله مؤلفات كثيرة يدور أغلبها عن العقيدة الإسلامية نلتقى به فى هذا الحوار لنتعرف على ذكرياته فى شهر رمضان ويتطرق الحوار إلى بعض القضايا المتعلقة بالصيام والشهر الكريم. ـ ما أهم ذكرياتكم عن شهر رمضان؟ وما أهم الأحداث التى أثرت فيكم خلال هذا الشهر؟ ـ من أجمل السنوات التى عشتها كانت عندما قضيت شهر رمضان فى المدينة المنورة وفى مكة المكرمة وقد مكثت سنوات فى هاتين المدينتين حيث كنت أدرس فى الجامعات السعودية وكنت خلال الشهر الكريم استشعر جو وحرمة الزمان والمكان فى الحرمين الشريفين فلكل منهما إيحاءاته القدسية ونورانيته الخاصة وصلاة القيام فى الحرمين الشريفين أيضا من الامور التى لا يعدلها ثواب فى مكان آخر وبالتالى فأنا أعتبر ان أعظم الاوقات وأطهرها تلك السنوات التى قضيتها فى الجوار الشريف فى الحرمين الشريفين. ـ وما أهم ذكرياتك الرمضانية خارج السعودية؟ ـ سافرت إلى الكويت وقضيت بها رمضان محاضرا ومتحدثا فى وسائل الاعلام الكويتية وكانت لها ذكريات طيبة مع الاشقاء هناك ومع دروس العلم والتوعية أيضا سافرت إلى دولة الامارات العربية المتحدة وقضيت بها شهر رمضان كمحاضر فى المساجد ووسائل الإعلام وبقينا مع الاشقاء أياما طيبة وقضينا أياما مباركة فى رحاب المساجد وأهل الخير. «الداعية» ـ ما الواجب الذى يجب ان يقوم به الداعية خلال شهر رمضان من وجهة نظركم؟ ـ شهر رمضان ينشط فيه الدعاة وتتجدد عزائمهم ويقبل الناس فيه على دروس العلم ويقف الناس ضارعين إلى الله ويجددون التوبة ويعملون على اصلاح الأخطاء وتقويم الإعوجاج وتطهير النفس وتجد مظاهر إسلامية جميلة فى البيت المسلم وفى الشارع وفى الاعلام وتحشد لهذه المظاهر إمكانيات هائلة وطيبة لكن ما نرجوه هو ألا تنتهى هذه الطاقة الروحانية بانتهاء رمضان ونود الا تفطر العزائم بعد انقضاء الشهر الكريم فنحن نطالب الاعلاميين والمسئولين عن الدعوة أن تتواصل جهودهم لتنشيط القيم وبعث الهمم لكى تستقيم على الطاعة فإن رب رمضان هو رب الزمان كله والمسلم يتعامل مع الله ـ عز وجل ـ فى كل زمان ومكان بالطاعة والامتثال ليحقق قول الله «قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين» وكذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ «اتق الله حينما كنت». «مدرسة» ـ ما الذى تعلمته من الصيام وتدعو الناس إلى الاستفادة منه؟ ـ الصيام مدرسة للتربية تعلم الإنسان الإخلاص والصبر والكرم والايثار والتضحية وقد قال رسول الله فيما يرويه عن ربه «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فانه لى وأنا أجزى به» فالصوم يغرس فينا الإخلاص والمراقبة الكاملة لله ـ عز وجل ـ لأنه لا يطلع على الصيام أحد إلا الله وهذا ما نحن فى حاجة إليه لبناء المواطن الصالح الذى يستطيع النهوض بمجتمعه والوصول به إلى ركب المجتمعات المتقدمة والمتحضرة. «عهد وميثاق» ـ ماذا يعنى الصيام فى منظور الدكتور المسير؟ ـ الصوم عهد وميثاق على التوبة والاستقامة لأنه لا يمكن لانسان أن يصوم ثم يرتكب المحرمات ونحن نستثمر هذا العهد والميثاق لكى يتواصل فى حياة المسلم كلها والصوم كرم وبذل وعطاء وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان ومازال المسلمون حتى اليوم يتخذون من رمضان مناسبة كريمة لاعداد موائد الافطار وفتح بيوتهم وبذل نفقاتهم وأموالهم وهذا يعمق معانى التكافل الاجتماعى فى حياة المسلمين. ـ انتصر المسلمون فى كثير من الغزوات والمعارك التى وقعت فى رمضان فهل كان للصيام الفضل فى تحقيق الإنتصارات؟ ـ رمضان هو شهر الانتصارات والجهاد فى حياة المسلمين بشقيه الاصغر والاكبر لان المسلم إنما ينتصر على عدوه بطاعته لله ومعصية عدوه له وقد حقق المسلمون أعظم الانتصارات فى تاريخهم خلال هذا الشهر الكريم وكانت غزوة بدر أول موقعة حربية بين المسلمين والمشركين فى رمضان وحقق فيها المسلمون انتصارا رائعا رغم قلة عددهم وضعف امكاناتهم ومن آخر الانتصارات التى حققها المسلمون فى شهر رمضان انتصار العاشر من رمضان على الصهاينة أعداء الله وأعداء الإنسانية. ـ بماذا تنصح المسلمين فى هذا الشهر الكريم؟ ـ يجب ان يدرك كل مسلم أن شهر رمضان فرصة ذهبية للاكثار من الطاعة والتبتل والضراعة الى الله ـ عز وجل ـ وهذا يجعل الانسان أهلا للتقوى والاستقامة وعلى المسلم ألا يضيع وقته الثمين فى هذا الشهر الكريم فى المظاهر والشكليات التى ارتبطت بشهر رمضان لأنه سيخسر كثيرا إذا ضيع تلك الفرصة التى يضاعف فيها الثواب على الأعمال لدرجة تجعل النافلة فى رمضان كفريضة فى غيره والفريضة كمئة فريضة فيما سواه. «مرصد فلكى» ـ هناك مشكلة تواجه المسلمين فى بداية شهر رمضان من كل عام وهى اختلاف بداية الشهر من دولة إلى آخرى فلماذا لا يتم توحيد اوائل الشهور الهجرية؟ ـ توحيد جهة الرؤية أمر ميسور لو ان المفتين على مستوى الدول الاسلامية اجتمعوا وقرروا فيما بينهم الاعتماد على مرصد فلكى معين وليكن هذا المرصد فى مكة المكرمة مثلا وتكون هناك ضوابط للرؤية كأن تعد قوافل معينة لاستطلاع الهلال فى أكثر من جهة وتكون هذه القوافل مكونة من علماء وفلكيين ويناط بهذه القوافل استطلاع الهلال فى كل الشهور العربية وليس فى رمضان فحسب وأعتقد أننا لو حققنا ذلك لحققنا ميزة للمسلمين ولتوحدت اعيادهم ومناسباتهم الاسلامية لكن للاسف هناك دول تعتمد على الحساب الفلكى فقط ولا تعبأ بالرؤية الشرعية وهناك دول تترك هذه الرؤية لعوام المسلمين وتحاول ان تتلقف من هنا وهناك من يشهد الهلال وهذه استهانة بأمور الدين فان الله تعالى يقول «يسألونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج» وليس من الحكمة ان نترك رؤية الهلال لعامة المسلمين ثم نمكث فى المكاتب لانتظار من يخبرنا بها نحن نؤكد على ضرورة ان تكون هناك لجان معينة بمواصفات خاصة وبخبرات شرعية وفلكية هى التى يناط بها وحدها أمر هذه الرؤية خروجا من هذه البلبلة التى تسبب حرجا وتصدعا فى صفوف المسلمين كل عام. ـ من الملاحظ ان التلفزيون فى رمضان يحشد البرامج الترفيهية والمسلسلات والأفلام التى تجعل المسلمين لا يتفرغون للعبادة بالشكل المطلوب فبماذا تنصح القائمين على التلفزيون؟ ـ للأسف الاعلام فى الدول العربية رغم ما يحشده من برامج دينية الا ان له سوءات كثيرة تصرف الناس عن هذه العبادة الطاهرة وهذه الفريضة القدسية فوسائل الاعلام تتخذ الآن من شهر رمضان وسيلة لحشد افلام ومسلسلات وبرامج تسيء للدين وتسيء للصائمين وتشغلهم عن طاعة الله ـ عز وجل ـ وتنأى بهم عن قيام الليل وعن صلاة التراويح وتصرفهم عن قراءة القرآن الكريم والعمل الصالح فليتقى الاعلاميون الله فينا وليجعلوا شهر رمضان مناسبة كريمة للطهر والنقاء والتوبة والاستقامة. القاهرة ـ ضياءالدين أحمد: