السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 العدل بالنسبة لله تعالى: هو الذي له ان يفعل مايريد، وحكمه ماض في العبيد. والعدل: مصدر (عدل يعدل عدلا) وهنا اقيم المصدر مقام الاسم الذي هو (عادل)، والمعنى اللغوى: الاقامة: والاستقامة، تقول: عدلت الشيء اعدله عدلا: اذا قومته، ومنه الاعتدال في الامور، وهو الاستقامة، ومعنى ان الله عدل في افعاله، اي انه لايظلم ولا يجور الذي يعطي كل ذى حق حقه، ويضع كل شيء في موضعه، ومن احكامه في حق العباد قوله سبحانه: «وان ليس للانسان الا ما سعى، وان سعيه سوف يرى» وقوله: «ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفى جحيم»، ولا يعرف عدل الله مالم يعرف فعله، وفعله في ملكه وملكوته ـ من حيث الظاهر ـ يرى المتأمل فيه ان كل شيء وضع في موضعه ـ وان المسببات رتبت على الاسباب احسن ترتيب، وان ماخفي من احكام عدل الله سبحانه ـ اكثر بكثير مما يظهر والعبد في هذه الدنيا يتقلب بين العدل والفضل، فإن اصابته ضراء فبعدل الله، قال تعالى: «وما ربك بظلام للعبيد»، وقال تعالى: «وما الله يريد ظلما للعباد» وان اصابته سراء فبفضل الله، قال تعالى: «ما اصابك حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك» وقال تعالى: «وكان فضل الله عليك عظيما»، وهو سبحانه الذي حبب الايمان للمؤمنين وزينه في قلوبهم حيث قال: «ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمه».