السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 استراليا أصبحت وجهة سياحية عالمية مهمة في الأونة الأخيرة يزورها مئات الآلاف من سياح العالم كل عام .. هؤلاء الألوف من البشر يحمل معظمهم حلما جميلا يتمنون تحقيقه في تلك الدولة القارة وهو حمل حيوان الكوالا أو حتى لمسه والتقاط صورة تذكارية معه يحملونها عائدين بكل فخر الى بلادهم.. استراليا هي جنة الكوالا هذا الحيوان الوديع المسالم للغاية الذي يلقى عناية فائقة يحسده عليها كثير من الحيوانات بل من البشر أحيانا في بقاع مختلفة من العالم ومن أجل ذلك أصبح يدلل نفسه كثيرا ويمضي قرابة 20 ساعة في اليوم نائما مطمئنا على غصن شجرة ..هذه العناية دفعت محبي الكوالا الذي يعتبر رمزا من رموز استراليا الوطنيه للمطالبة بسن قانون جديد يمنع قطع الأشجار في الغابات التي يعيش فيها هذا الحيوان حتى لا يتم التأثير على مصدر غذائه الوحيد. الا أن هذا الاهتمام والتدليل الزائد لم يأت من فراغ بل ربما كان نوع من الاحساس بالذنب الذي يحمله الانسان تجاههه فالكوالا حيوان مسالم للغاية حتى أنه يقال أنه من غير الممكن بل من المستحيل جعله يغضب أبدا وهو لا يخاف الانسان ويسمح لأي شخص كان برفعه ومسكه من يده في حين قابله الانسان بالعداوة وأخذ السكان الاصليون في استراليا س الابورجونيز س بالبحث عنه بغية اصطياده .. ومع انهم لم يكونوا يصطادونه الا في موسم الصيد المسموح به فان ذلك لم يمنع القادمين البيض (الاوروبيين) من ابادته بعد أن أولعوا بأكل لحمه واقتناء فروه الكثيف والغزير والذي كان يجلب لهم ثمنا جيدا أيضا! لقد بدأت مجزرة الكوالا على يد البيض ومع ذلك فان هذا الحيوان لم يختبأ أو يحاول الهروب من مصيره فهو ضعيف مسالم ويكتفي بالصراخ عندما يجرح أو يتأذى وصراخه يشبه صراخ طفل الأنسان الى حد بعيد ولكن لم يكن الجزارون يتأثرون بوازع من ضميرهم لصراخ وعويل هذه الحيوانات اللطيفة لدرجة أنهم اذا ما وجدوا كوالا جريحا معلقاعلى غصن شجرة بانتظار موته يكلفوا أنفسهم عناء سحبه للأسفل. وهكذا كانت السفن والقوارب تبحر محملة بالألاف من جلود الكوالا في الوقت الذي يصعب بل من المستحيل أخذ أفرادها حية من استراليا فهي ستموت في الطريق لأنها تعيش على أوراق شجر س الأوكاليبتوسس الطرية فقط! وفي عام 1924 وحده خرج من استراليا حوالي مليونين من جلود الكوالا وقتل في عام 1927 بولاية كوينسلاند وحدها 600 ألف حيوان .. ولم يكن الأنسان وحده سبب ابادة الكوال بل انضم اليه في ذلك انتشار مرض وبائي في أوساط هذه الحيوانات في تلك الفترة ونتيجة للمجازر والمرض الوبائي لم يبق في استراليا سوى عدد قليل منها على كامل هذه القارة .. عندها شعر الأنسان أخيرا بالذنب وأقرت الحكومة الاسترالية القوانين اللازمة لحماية حيوانات الكوالا وخصصت مناطق خاصه لرعايتها بغية ضمان تناسلها .. وأثبتت الاجراءات التي أتخذت فعاليتها في حماية الكوالا حيث لم يعد الآن من الحيوانات المهددة بالانقراض في استراليا حيث يعيش ما لا يقل عن 100 ألف حيوان على السواحل الشرقية للبلاد لكن المدنية الحديثة أطلت برأسها من جديد لتعود مهددة هذا الحيوان بعد أن بدأت تتعدى على مؤنه الغذائية وبيئته! ومع أن البعض يعتبر الـ 100 ألف كوالا المتبقية قد رفعت هذا الحيوان من قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض حتى الان الا أن الأمر لا يدعو الى السعادة خاصة اذا عرفنا أن أعداد هذا الحيوان كانت تقدر بعدة ملايين قبل قرن من الزمان قد قتلت كما أن الكوالا وان سلم من بنادق الصيادين فانه لا يسلم غالبا من حوادث السيارات التي يروح ضحيتها حوالي 4000 من أفراده سنويا أضيفوا الى ذلك الاعتداءات المستمرة عليه من الكلاب .. ولعل ذلك يفسر ساعات النوم الطويلة التي يفضلها الكوالا وتعلقه على أغصان الشجر ربما تكون من اجل حماية نفسه من السيارات والكلاب !! وبالرغم من هذه المخاطر العديدة التي تحيط به من كل اتجاه الا ان الكوالا يتمتع بحيوية ونشاط متميزين عندما يهبط الى الأرض فقط حيث يقضي جل وقته بالتنقل من شجرة لأخرى يعيش الذكر منها حوالي 22 عاما بينما تعيش الأنثى 24 عاما .. وهو من الحيوانات ذوي الجوارب حيث تقوم بحمل صغارها على ظهرها وكتفيها وكما هو حال جميع الجرابيات فان صغار الكوال تقضي الأشهر الأولى من حياتها في جراب أمها ولكن ما ان تنمو جيدا حتى تتحرك الى ظهر أمها لتتنقل معها على هذا النحو حتى تبلغ من العمر ثلاث سنوات والأم تحمل على ظهرها أكبر صغارها عمرا دونما تذمر غير انها تضطر الى حمل عدة صغار بأعمار مختلفة وبأحجام متباينة. واليوم يأمل الجميع بأن لا يلاقي الكوالا هذا الحيوان الذي اصبح مهددا بالانقراض ويعيش في محمية الحيوانات النادرة نفس المصير الذي لاقته أنواع عديدة أخرى من الحيوانات والتي بات الانسان لا يعرفها الا من القصص المنقولة والرسوم المنحوتة والهياكل المحنطة .. عندها لن يخسر زوار استراليا صورة تذكارية مع حيوان نادر فقط بل ستخسر البشريه حيوان وديع مسالم مد يد التسامح للأنسان الذي قابله ببندقية وقتل وابادة! وسيحرم جميع السياح والزوار من مشاهدة الحيوان الكسول وهو يجلس على اغصان شجرة المطاط يأكل منها .. ومما يجدر ذكره بذكر غذاء الكوالا انه من الملاحظ ان الشجرة التي يسكنها تنعدم فيها الاوراق الخضراء فالكوالا يأكل اكثر من كيلو جرام من اوراق الشجر في اليوم الواحد .. وهو يمتاز برأسه الكبير واذنيه الطويلتين ومنقاره غريب الشكل واصابعه التي تشبه اصابع يد الانسان وهو مخلوق اليف مسالم يمكن ان تلتقطه من اعلى الشجرة وتلعب به بين يديك .. ولكن الى متى يمكن أن يكون ذلك ؟ لا أحد يعرف ذلك فمصير الكوالا ومستقبله غامض ومخيف!