السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 يقول تعالى : (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرو)». « الذاريات : 49».وقال (سبحان الذى خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون). «يس 36» وقال : « فيهما من كل فاكهة زوجان». «سورة الرحمن الآية :52» وقال :(ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين).«سورة الرعد الآية :3» ، وقال :( وأنزلنا من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى».«سورة طه الآية :53». من إعجاز القرآن الإعلان عن نظرية التلقيح والتزاوج بين الذكورة والأنوثة في الغرائس والنباتات كما هى سنة الحياة في البشر والحيوان والطيور.. وإذا كانت الحياة في الإنسان تبدأ كجنين صغير تحتضنه الأم فالحياة في النبات تبدأ هى الأخرى كجنين صغير تحتضنه الحبة أو النواة وتختزن له من الغذاء ما يكفيه أثناء الإنبات والنمو. وتبقى الأجنة ساكنة هادئة حتى توضع الأرض وتتهيأ لها الظروف المناسبة من حرارة وماء فينفلق الحب والنوى وينمو الجنين. وإذا اكتمل نمو النبات ووصل به السن إلى البلوغ تفتحت أزهاره وأينعت ثماره ويقرر العلم الحديث أن أزهار النباتات على اختلاف أنواعها تنقسم ثلاثة أقسام : أزهار مذكرة وأزهار مؤنثة وأزهار خنثى تجمع الناحيتين من عضو التذكير وعضو التأنيث معاً ومن الأمثلة الموضحة لذلك النخيل فمنه نوع مذكر وآخر مؤنث ونبات الذرة يحمل في وقت واحد أزهاراً مذكرة وأخرى مؤنثة. وهنالك صور غريبة ومثيرة للكيفية التى يتم بها اللقاح بين الذكر والأنثى ومن هذه الصور: «أن هناك كثيراً من الأزهار تسجن الحشرات داخلها ومن أمثلتها : الزهرة المسماة «جاك » وهذا النبات نوعان من المجموعات الزهرية ذكور وإناث.. وهى تتكون داخل مقصورات تضيق عند منتصفها ويتم التلقيح بواسطة ذبابة دقيقة تدخل إلى المقصورة ولا تكاد تجتاز المنطقة الضيقة الوسطى حتى تجد نفسها سجينة ليس بسبب الضيق فحسب بل بسبب تغطية الجدران الداخلية بمادة شمعية منزلقة يتعذر معها على الحشرة أن تثبت أقدامها وعندئذ تدور الحشرة بصورة جنونية داخل المكان فتعلق هبوات اللقاح بجسمها.. وبعد قليل تتصلب جوانب المقصورة بعض الشيء فتستطيع الحشرة الخروج بعد أن يكون جسمها قد تغطى بهبوات اللقاح. فإذا زارت مقصورة مذكرة أخرى تكررت نفس العملية السابقة أما إذا دخلت مقصورة أنثى فإنها تسجن في داخلها سجناً دائماً حتى تموت هى.. وعند محاولتها اليائسة للخروج تقوم بتلقيح الأزهار الأنثى. إن النبات في هذه الحالة لا يهتم بخروج الحشرة لأنها تكون قد أدت رسالتها أما عند زيارتها للمقصورات المذكرة فإنه يسمح لها بالخروج لأنها لا تكون قد أدت رسالتها. والزهرة هى عضو النبات المنوط بالتكاثر ففيها أعضاء التذكير أو أعضاء التأنيث وتحاط هذه الأعضاء بطبقتين من الأوراق تمتاز الخارجية منها بأوراقها الخضراء وتتميز الداخلية بأوراقها التى كثيراً ما تكون ملونة أو ذات رائحة جذابة ورحيق حلو المذاق.. وربما احتوت الزهرة الواحدة على كل من أعضاء التذكير وأعضاء التأنيث... وإما أن تكون مذكرة فقط أو مؤنثة فقط وفى كل من الحالتين لابد أن تتحد حبة اللقاح بنواة البيضة ليتم تكوين الحبة أو البذرة التى تجمع من صفات الأب وصفات الأم وللتلقيح طرق كثيرة منها ما يقوم به الحشرات ومنها ما يقوم به الهواء ومنها ما يتم بواسطة تيارات الماء. وتمتاز الأزهار التى تلقح بالهواء أن أعضاءها التناسلية معرضة للهواء فتطول خيوط الأسدية وتستدق وتكبر المتك وتتدلى خارج الزهرة حتى تهزها الرياح فتتساقط منها حبات اللقاح خفيفة ملساء حتى يسهل حملها بالهواء إلى المياسم التى أعدتها هى الأخرى لهذا اللقاح. فإذا ما قام الهواء وسقطت حبة اللقاح على الميسم التصقت به وبرزت منها أنبوبة تعرف بأنبوبة اللقاح التى لا تلبث أن تنمو وتخترق أنسجة الميسم والقلم حتى تصل إلى المبيض حيث توجد البويضات ويتم تلقيح البويضة تلك التى أشار إليها القرآن في قوله :(وأرسلنا الرياح لواقح) إن يد القدرة المبدعة التى بسطت الأرض وحفظت توازنها بالجبال الراسيات وأرسلت الماء إلى الأرض فتحت حياة الأرض بالنبات الموزون بلا زيادة ونقصان ويقرر العلم الحديث أن كل نبات قد وزنت عناصره وقدرت تقديراً فترى العنصر الواحد يختلف من نبات إلى آخر بواسطة امتصاص الغذاء من الجذور الضاربة في الأرض ومنها يرفع إلى الساق والأغصان والأوراق والأزاهير. فيقول تعالى «وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج». «سورة الحج الآية :5». وتبدو في الاية إشارة علمية إلى فعل الماء في حبيبات تربة الأرض إذ تضطرب به ذراتها وتربو حبيبات غضارها فتنمو وتتضخم مما يتسبب عنه احتفاظها بماء الرى إلى وقت الاستنبات فيسكن الماء فيها كما قال الله تعالى في كتابه الحكيم: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون).«سورة المؤمنون الآية :18». وتدل أبحاث علم النبات على أن عناصر التربة ومركباتها المختلفة الميتة عندما ينزل عليها الماء تذوب فيه وتتحلل فيسهل وصوله إلى بذور النبات وجذوره حيث تتحول إلى خلايا وأنسجة ولذلك تبدو حية ويزيد حجمها بما يتخللها وما يعلوها.