السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 تحقق السلطات في وزارة العدل الاميركية في حوالي ألف عملية قلب اجراها طبيبان من كاليفورنيا خلال عام واحد وسط مزاعم تقول ان تلك العمليات اجريت دون ان يكون هناك جدوى منها. وفي هذا التحقيق الذي اثار فزع الكثير من مرضى القلب في الولايات المتحدة يحاول المحققون معرفة ما اذا كان الدكتور تشي مون رئيس قسم امراض القلب بمركز ريدج الطبي الواقع شمال سان فرانسيسكو والدكتور فيدل ريليفاسكيز رئيس قسم جراحة القلب بالمستشفى قد اجريا جراحات على مرضى اصحاء للحصول على اموال من برنامج الصحة الاميركي: «ميديكير» ومن شركات تأمين صحي خاصة. ويعتقد ان عدة مرضى ممن كانوا يترددون على العيادة هم من المشاهير بما في ذلك ميرل هاجارد مغني موسيقى الكنتري الريفية. وقد اثار التحقيق حالة من الهلع في صناعة خدمات الرعاية الطبية الخاصة في اميركا واعاد فتح الجدل حول ما اذا كان يتوجب الرعاية الصحية في ايدي مؤسسات ربحية خاصة. وهاجارد هو واحد من العديد من المرضى القلقين الذين ينتظرون المزيد من المعلومات وقد صرح المغني البالغ من العمر 65 عاماً لصحيفة لوس انجلوس تايمز انه كان يشتبه بعد اجراء الجراحة له انه لم يكن بحاجة لها مضيفاً بأن الامر كله يثير الجنون وانه بانتظار ان يتصل به احد من مكتب التحقيقات الفيدرالية. وهذا المغني الذي اشتهر بأغنية «سأحطم كل قلب لو استطعت» كان قد خضع لجراحة في القلب في ناشفيل العام 1995 واكد له الاطباء من بعدها ان مشاكله مع القلب قد انتهت. ولكنه عندما ذهب الى مركز ردينج الطبي بعد عامين تاليين اخبره الاطباء بأنه على وشك الاصابة بفشل في وظائف القلب وخضع لجراحة عاجلة في اليوم نفسه. اما توماس هاريس وهو من ساكرمنتو فقد قصد الدكتور مون عندما شعر بآلام في صدره العام 1996 وفوجئ عندما اخبره الاطباء انه بحاجة لجراحة في القلب وقال انه كان يعتقد انه يحتاج فقط الى دواء مضاد للحموضة. وهاريس يتذكر الدكتور مون جيداً وقال انه ارسل كل موظفيه في المركز لاقناعه على مدى 12 ساعة بأنه بحاجة لاجراء جراحة في القلب لأنه بدونها لن يعيش ما جعله يمتثل اخيراً لمطلبهم. واضاف هاريس ان الدكتور مون كان لديه اسلوب سيء في التعامل مع المرضى الى حد انه ابكاه. واضطر الى وصف المهدئات له لأنه كان بطريقته في الحديث يفزعه. ولاري كليفورد يتذكر الدكتور مون عندما كان ينحني فوقه وهو ممدد على طاولة غرفة العمليات ويتفحص الصبغة الملونة التي حقنها في شرايينه بحثاً عن اية عيوب صحية، ثم قال وهو يتظاهر بالذعر: يا الهي انظر الى هذه وتلك ما اشعره بأنه على وشك الموت وهو على طاولة العمليات. وقد اعلنت الشركة المالكة لمركز ريدنج الطبي في الاسبوع الماضي عن استقالة رئيس قسم الجراحة والمدير المالي للمركز وخسرت في بورصة وول ستريت حوالي 17 بليون دولار من قيمتها في سوق الاسهم ما ادى الى رفع اصحاب الاسهم دعاوى قضائية ضد الشركة التي تعتبر ثاني اكبر مجموعة مستشفيات في اميركا. والتحقيق في ممارسات جراحي القلب يأتي بعد شهر من منح لجنة المحلفين تعويضاً قدره 22 مليار دولار اميركي لمريضة قام صيدلي بتخفيف جرعاتها من الادوية الكيماوية من خلال خلطها بالماء وذلك في مدينة كانساس ميزوري. وقد تم اعتقال روبرت كورتي الصيدلاني الذي جمع ثروة شخصية بلغت عشرة ملايين دولار. وهو يواجه الان بتعويضات من اربعمئة مريض سابق. وقد علق عميل الـ «إف بي آي» مايكل سكين بأنه يرجح ان يكون 25 الى 50% من مرضى مركز ريدنج قد خضعوا لاجراءات طبية غير ضرورية بما في ذلك عمليات القلب المفتوح واستبدال صمامات القلب والقسطرة. ولم يتم بعد توجيه تهم للطبيبين بصفة رسمية. واضاف ان التحقيقات تظهر تعرض شريحة كبيرة من المرضى للغش الطبي. وركزت التحقيقات على الدكتور مون 55 عاماً والدكتور ريليفاسكيز 53 عاماً وليس على المركز بصورة مباشرة. وذكر مسئول ان الطبيبين المعنيين لا يعملان بشكل مباشر لشركة تينيت ولكن ربما تكون الشركة بصفتها مالكة للمستشفى قد تلقت بعضاً من المال عن العمليات التي اجرياها. وردت لشركة بالقول بأنها لا تجد اسباباً تدعوها لتصديق تلك المزاعم. وقد فتحت الشركة نفسها تحقيقاتها الداخلية في الموضوع. يذكر ان ميديكير هو نظام تأمين صحي للمسنين والمعاقين تأسس في العام 1965 ويتألف من جزءين: تأمين المستشفى والتأمين الصحي، وهو يهدف الى حماية الاشخاص فوق سن الخامسة والستين من تكلفة الرعاية الطبية الباهظة. كما انه يساعد ايضاً مرضى الفشل الكلوي الدائم وبعض الاشخاص الذين يعانون من اعاقات معينة. ابتسام احمد