الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 دعا باحث مصري النقاد العرب الى اعادة قراءة الابداع العربي بعيدا عن المدارس النقدية الشائعة قائلا ان تقليد الموجات النقدية في تقلباتها اضاع جهود الباحثين الشبان ومن قبلهم الاساتذة. وقال حسن حماد الذي يقيم في سويسرا ان الاعتماد على تقليد المدارس النقدية الغربية دعاني للانشغال بمفهوم المفارقة وتطبيقه على عدد من الروايات العربية. ويصدر للباحث قريبا عن المجلس الاعلى للثقافة كتاب «المفارقة في النص الروائي العربي.. نجيب محفوظ نموذجا» وفيه يثبت ان روايات نجيب محفوظ مراوغة ومتظاهرة تظهر غير ما تبطن والمفارقة عند محفوظ مأساوية بالاساس ويتضح هذا من اخفاق كل الشخصيات الرئيسية في تجاوز تناقضاتها مما يقودها حتما الى نهاياتها المأساوية. ويعتمد حماد في دراسته على تحليل ست روايات كتبها محفوظ في الستينيات وهي «اللص والكلاب» و«السمان والخريف» و«الطريق» و«الشحاذ» و«ثرثرة فوق النيل» و«ميرامار» قائلا ان الروايات اتخذت من المفارقة عنصرا مهيمنا كان له اثر كبير في تحديد الافق الفكري والفلسفي للكاتب اي انها كانت استراتيجية فكرية وسردية في الوقت نفسه تحاول ان تفهم مجتمعا استعصى على الفهم والتحليل. واضاف ان النقاد اهملوا قضية المفارقة عند محفوظ خريج قسم الفلسفة المتأثر برؤية الفيلسوف الالماني هيجل للمتناقضات وقد احدثت المفارقة السياسية لمحفوظ الوفدي الذي فوجيء بثورة يوليو 1952 نوعا من الخلخلة جعلته يفقد توازنه بل يصمت عن الابداع غير ان الزمن الذي صمت فيه عن الابداع كان ايضا زمن مراجعة للنفس.ـ رويترز