الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 قبل 12 ألف عام قام نفر من البشر الاوائل في منطقة فلسطين بدفن جثة رجل وجرو صغير في القبر ذاته .. وبلا شك فان دفن الجثتين معا على هذا النحو يوحي بعلاقة وثيقة وحميمة بينهما تعتبر هي أقدم الدلائل الاحفورية على تأهيل أو ترويض هذا الحيوان على نحو يخلق نوعا من التعايش الحميمي بينه وبين الانسان. ويعرف العلماء ان عملية التعايش هذه كانت قيد الانجاز قبل 14 الف عام لكنهم لم يتفقوا حول سببها الا أن البعض منهم يرى أن الكلاب روضت نفسها بالتأقلم مع بيئة جديدة ظهرت عندما بدأ البشر في القاء نفايات طعامهم بعد اكتشافهم انها غير ملائمة للأكل وهكذا فان أنواع فصيلة الكلبيات والتي تضم (الكلاب والثعالب والذئاب وبنات آوى) كانت أقل ميلا للفرار من بني البشر واستطاعت أن تحافظ على بقائها في هذه البيئة وأصبحت الاجيال الجديدة منها أليفة بشكل متزايد. ويتميز الكلب بامكانات تطورية مذهلة كما انه يمتلك حشدا من الصفات ذات الصلة الوراثية بما في ذلك قابليته للتدريب وهز الذيل وتعدد ألوان جلده. ويرى الباحثون أن الكلب أوفى صديق للانسان وقد يكون أذكى مما يعتقد الناس وهو يعرف صاحبه كما انه يعرف اسمه عندما يناديه صاحبه ويألف موضعه وان طرد رجع وان أجيع صبر وان أهين احتمل ومع وجود صفة الخمول فيه فانه عجيب في تدبير أموره. وقديما قال العرب في وصف طباع بعض الحيوانات أجرأ من الليث وأجبن من الصفرد وأصبر على الهون من الكلب وأظلم من حية وأغدر من ذئب وأشد عداوة من عقرب وأروغ من ثعلب. ولعل العلم الحديث أدرك ذكاء هذا الحيوان فأراد مجاراته والتقرب منه وذلك بعد أن قامت شركة «تاكرا» ثالث أكبر الشركات اليابانية المتخصصة في صناعة لعب الاطفال من ابتكار جهاز الكتروني يستطيع قياس مشاعر الكلب بالاستماع الى نباحه وتقوم الفكرة على سماعة توضع بالطوق الموجود حول رقبة الكلب لترسل بصمة صوته عبر ومضات بالاشعة تحت الحمراء الى جهاز استدعاء «بيجر» يكون مع صاحب الكلب ومزود بشاشة صغيرة تظهر عليها ترجمة لمشاعر الكلب. ويقيس الجهاز ستة أنواع من المشاعر مستخدما 200 كلمة لوضعها واظهار مشاعر الكلب على جهاز الاستدعاء مصحوبة بصور وجه ضاحك «مرح» و سعيد كما ينبه الجهاز الى مزاج الكلب عندما يتغير فيخبر صاحبه بأنه محبط أو يشعر بضيق وتعتزم الشركة تطوير الجهاز ليبعث بياناته الى الهاتف المحمول ليتمكن صاحل الكلب من متابعة أحواله في كل وقت. ليس ذلك فحسب بل استغل البشر حاسة الشم المميزة عند الكلاب حتى في المجالات الطبية بعد أن كشف عالم اميركي عن قدرة متميزة لدى الكلاب في الكشف عن بعض أنواع سرطان الجلد بواسطة حاسة الشم وأكد أحد الباحثين من جامعة بوسطن الامريكية أن كلبا مدربا استطاع كشف 350 حالة سرطان جلدية من مجموع 351 حالة تم عرضه عليه وتم تكليف فريق من العلماء لاجراء دراسات أخرى منفصلة للتأكد من ذلك حيث تم الصاق أنسجة جلدية متنوعه على جلد المتطوعين فتمكن الكلب من تحديد حالات سرطان «الميلانوما» من بيت عشرات الحالات. نعود الى العرب الذين أدركوا أن للكلب صفات محمودة بالرغم من وجود صفات أخرى سيئة تجعلهم ينفرون منه أحيانا أهمها أنه لئيم وشره وقذر الا ان صفاته المحموده جعلتهم يشتقون أسماءهم منه فمن ولد ربيعة بن نزار هناك كلب بن ربيعة وكلاب بن ربيعة ومكالب بن ربيعة ومكلبة بن ربيعة .. ويقول الشاعر في وصف شجاعتهم: سيكفيك من ابني نزار لراغب بنو الكلبة الطوال الأشاجع ومما اشتق من اسم الكلب في موضع النباهة كليب بن ربيعة وهو كليب وائل ويقال انه قيل في رجلين من بني ربيعة ما لم يقل في أحد من العرب حتى ضرب بهما المثل وهو قولهم: أعز من كليب وائل و الاخر لا حر بوادي عوف .. وقال العباس بن مرداس عن كليب: كما كان يبغيها كليب بظلمه من العز حتى طاح وهو قتيلها على وائل اذ يبرك الكلب مائحا واذ يمنع الأكلاء منها حلولها بالرغم من ذلك فان ورود الكلب جاء كثيرا في أشعار العرب وأقوالهم من باب الهجاء والشتم الا انه لم يكن يقصد به هجاء الكلب بقدر ما يراد به هجاء رجل فيجعل الكلب وصلة في الكلام ليبلغ مايريد من شتمه .. من ذلك قول الراعي في الحطيئة: ألا قبح الله الحطيئة انه على كل ضيف ضاف فهو سالح وقعنا اليه وهو يخنق كلبه دع الكلب ينبح انما الكلب نابح أما في العصر الحديث فقد انتقل حب الكلاب الى الغرب ووصل الى درجة الجنون في كثير من الحالات ولعل أغربها ما قامت به عائلة فايفيس الثرية بهولندا حينما قرر الزوجان ألا يتركا كلبهما فريسة للضيق والأيام الصعبة وحتى لا يتسول طعامه اذا ما حل أجلهما فقاما بفتح حساب بنكي باسمه وكتب الزوجان وصية بمكتب موثق رسمي وتم تسجيلها وذللا عقبة عدم قدرة الكلب على عدم التوقيع عند سحب المبالغ المالية الخاصة به عن طريق تسجيل بصمة العين الخاصة به على أن يكلف الموثق الرسمي شخصا محل ثقة ليكون وصيا عليه يرافقه لسحب المبالغ التي تتطلبها نفقاته وطعامه .. وفي سابقة عالمية فريدة من نوعها وافق بنك رابو بنك الهولندي على قبول فتح الحساب باسم الكلب على أن يتولى بنفسه وبرفقة الشخص المصدق رسميا سحب المبالغ من حسابه باستخدام بصمة عينه! وفي استفتاء أجرته مجلة ايطالية متخصصه في مجال المال والاعمال ثبت أن هناك رجلا ايطاليا من بين ثلاثة يفضل اصطحاب كلبه عن زوجته في أوقات فراغه! وفي حالة غريبة ومدهشه انتحر عجوز ألماني يبلغ من العمر 73 عاما متناولا عددا كبيرا من الاقراص المنومة أنهى به حياته تاركا وراءه خطابا أبلغ فيه زوجته استحالة حياته بعد موت كلبه! وكانت الزوجة قد عانت لأكثر من عشر سنوات من الكلب الذي كان يعوي كلما يراها ولا يدين بالولاء والطاعة الا لزوجها بل انه كان يمنعها من دخول غرفة النوم حال مرض زوجها ويرغمها على النوم بعيدا عنه .. وأثناء غياب الزوج في رحلة نقاهة علاجية هاجمها الكلب وعضها في ذراعها فانتهزت الزوجة الفرصة وعدم وجود زوجها وطلبت من الطبيب البيطري اعدام الكلب وعندما عاد الزوج وعلم بموت كلبه أصيب بحاة نفسية سيئة وقرر اللحاق به!