الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 أكدت الدكتورة فايزة محمد خاطر الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر إن المعنى المقصود بالتسامح وقبول الآخر فى الفكر الغربي هو أن يقبل العالم الإسلامى الانهزامية التى تتعمد السياسة العالمية وعلى رأسها البروتستانتية أن تجعل المسلمين يعودون إلى التخلف ولا يلحقون أبدا بركب التقدم بالإضافة إلى السيطرة على اقتصادياتهم وتقديم إسلام هش وعقيدة تم تفريغها من مضمونها للأجيال الجديدة من المسلمين. وطالبت المسلمين بالتسامح فى الجوانب التى أمرهم بها دينهم من الإيمان بالرسل والأنبياء وأكل طعام أهل الكتاب والتزواج منهم والإحسان إليهم محذرة من محاولات تهميش العقيدة أو التسامح مع التنصير أو الخضوع للتزاوج الذي حدث بين الصهيونية العالمية وبين الأصولية المسيحية. وأشارت إلى ضرورة أن يرفع المسلمون الذين يغارون على عقيدتهم شعار الوحدة والاتحاد وأن يعملوا من أجل ان تكون أموال المسلمين للمسلمين حتى يتمكن العالم الإسلامى من مجابهة العولمة وكل ما يخطط للمسلمين من مؤامرات سواء كانت هذه المؤامرات تنسج خيوطها فى لوزان أو كلورادو أو واشنطن أو تل أبيب. ـ كيف نستطيع تقديم الإسلام للغرب ؟ وهل الغرب يجهل الإسلام بالفعل ؟ ـ أعتقد ان الغرب يعلم عن الإسلام ما قد لا يعلمه بعض المسلمين ونحن نعلم ان الدول الغربية دفعت علماءها ـ منذ قرون ـ من خلال حركة الاستشراق فوضعوا كل شئ فى حياة المسلم تحت المجهر ووضعوا السم فى العسل حتى ينقاد العالم الإسلامى ويخضع لهم لكننا على أى حال مطالبون بدعوة الناس إلى الإسلام وتعريفهم بتعاليم السماء فهذا تكليف إلهي لنا ولسنا مخيرين فيه بغض النظر عن قبول الناس لديننا أو عدم قبوله فنحن مهمتنا التبليغ وهى مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ـ رغم معارك الغرب ضدنا ودعمه للصهاينة الذين يشنون حرب إبادة ضد اخواننا فى فلسطين يطالبنا البعض بأن نتسامح مع هؤلاء فكيف يكون هذا التسامح من وجهة نظرك ؟ وهل التسامح معناه التفريط في حقوقنا ؟ ـ التسامح لا يكون مع الذين يرتكبون ضدنا مجازر ومذابح يومية وينتهكون حرمة المقدسات ويقتلون النساء والأطفال والشيوخ ويشردون ويدمرون ولا يكون مع الذين يعتدون علينا ويخططون من أجل السيطرة علينا واستنزاف ثروات بلادنا كيف يتسامح المسلمون مع أناس يرفضون حتى الاعتراف برسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ علينا أن نكون على حذر من هذه الشعارات التى تخترق كياننا النفسى والجسدى بإظهار الحب فى حين ان المخططات تنفذ وأعمال القتل تدور فى جبهات إسلامية عديدة. ـ كيف نستطيع مواجهة هذا العداء والنفاق الغربي الذى يمارس ضدنا ؟ ـ لابد من توحيد الصفوف حتى نعود أمة عظيمة كما وصفها القرآن الكريم فى قوله تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» لأن الوحدة تمنحنا القوة وتجعل أعداءنا يخافون منا ويفكرون ألف مرة قبل العدوان علينا أما إذا ظلت الأوضاع الحالية من تفرق وتشرذم وعدم وجود خطط واستراتيجيات وعدم تبنى مواقف موحدة فسوف تسير الأمور إلى الأسوأ لأن ذلك يغرى الأعداء بتنفيذ مشروعاتهم وخططهم فى العالم الإسلامى. ـ كيف كانت علاقات العرب باليهود والنصارى ؟ وهل تأثرت هذه العلاقات بمجئ الإسلام ؟ ـ العرب عرفوا اليهود والنصارى فى الجزيرة العربية قبل البعثة المحمدية وتعايشوا معهم وكانت العلاقات فيما بينهم فيها الكثير من الود ولكن بعد محرقة هتلر لليهود وقبلها الحروب الصليبية أصبح هذا الود بعيد المنال لان الغرب المسيحي وضع اليهود فى فلسطين وعن طريق وعد بلفور بدأ الصراع العربي الإسرائيلي وبدأت معه هيمنة النصرانية عن طريق المذهب البروتستانتي الذى تحالف مع الصهيونية ضد العالم الإسلامى وهذا التحالف يرفض السلام وكل محاولات التعايش مع العرب والمسلمين. ـ كيف يكون التعامل مع غير المسلمين من منظور الإسلام ؟ ـ العقيدة الإسلامية قضت فى ميثاق الإيمان إن يؤمن المسلم بجميع الرسل والانبياء على وجه التفصيل الذين ورد ذكرهم فى القرآن الكريم فى قوله ـ تعالى ـ : «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير» والقرآن الكريم بين ان حكم من أنكر بعض رسل الله هو الكفر يقول تعالى: «إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا» وبالتالى فالإسلام هو دين التسامح والتعايش مع الآخرين وأحداث التاريخ تؤكد ان المسلمين كانوا يحمون أماكن العبادة لغير المسلمين ولا ينتقصونهم حقا من حقوقهم وهناك قاعدة فقهية تؤكد عدالة المسلمين وتسامحهم هى: لهم ما لنا وعليهم ما علينا. لكن كما ذكرت لا يعنى كل هذا ان يتنازل المسلمون عن حقوقهم أو ان يرضوا بالعدوان عليهم أو قتل اخوانهم فهناك قاعدة أخرى تقول نسالم من يسالمنا ونعادى من يعادينا فنحن مطالبون برد العدوان والتصدى بشجاعة لكل من يحاول ان ينتقص حقوقنا أو ينتهك مقدساتنا وأعراضنا. ـ ذكرت ان الإسلام دين التسامح والتعايش ونحن كمسلمين نؤمن بذلك لكن هل يعترف الغربيون بهذا التسامح ؟ ـ نعم هناك أقوال لبعض الغربيين أنفسهم تؤكد تسامح المسلمين فقد اعترف بعض علماء الغرب بتسامح المسلمين مع الآخرين حتى إن السير توماس آرنولد فى مؤلفه (الدعوة إلى الإسلام) أكد أن هذا التسامح كان الدافع لدخول كثير من النصارى إلى الإسلام، يقول آرنولد: ويمكننا أن نحكم من الصلات الودية التى قامت بين المسيحيين والمسلمين من العرب ان القوة لم تكن عاملا حاسما فى تحويل الناس إلى الإسلام فمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد عقد حلفا مع بعض القبائل المسيحية وأخذ على عاتقه حمايتهم ومنحهم الحرية فى إقامة شعائرهم الدينية كما أتاح لرجال الكنيسة أن ينعموا بحقوقهم ونفوذهم القديم فى أمن وطمأنينة وقد دفع حلف كهذا بين أتباع النبى وبين مواطنيهم الذين كانوا يدينون بالوثنية إلى ان يترك هؤلاء دينهم القديم كما تقدم كثير منهم عن طواعية لمؤازرة المسلمين فى حملاتهم الحربية وأظهروا للحكومة الجديدة نفس روح الولاء التى جعلتهم يقفون بمنأى عن الردة التى رفعت لواء العصيان فى كافة أرجاء بلاد العرب على أثر وفاة النبى ـ صلى الله عليه وسلم. ـ نريد توضيح الصورة أكثر للتدليل على عمق التسامح الإسلامى وبحكم تخصصك فى مقارنة الأديان نود ان نتعرف كيف تعاملت اليهودية مع الآخرين ؟ ـ ممارسات اليهود فى تعاملهم مع الآخر تنطلق فى الأساس من نصوص توراتية ومن العقيدة اليهودية والتوراة تحض اليهود على سفك الدماء والظلم والقتل وحرق المدن وعجن فطير الفصح بدم المسلمين أو النصارى ومن النصوص التى توضح ذلك ما يقوله اشعياء «خيوطهم لا تصير ثوبا ولا يكتسبون بأعمالهم إثماً وفعل الظلم فى أيديهم وأرجلهم إلى الشر تجرى وتسرع إلى سفك الدم الزكى أفكارهم إثم فى طريقهم اغتصاب وسحق طريق السلام لم يعرفوه وليس فى مسالكهم عدل جعلوا لأنفسهم سبيلا معوجة كل من يسير فيها لا يعرف سلاما» وقد ختم النص بعبارة تؤكد شراهة اليهود إلى الأثم والظلم والقتل بغير الحق والاغتصاب «جعلوا لأنفسهم سبيلا معوجة كل من يسير فيها لا يعرف سلاما» أيضا ورد فى سفر الملوك: «أهلكوا جميع من فى المدينة من رجل أو أمراة أو طفل أو شيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف وأحرقوا المدينة وجميع ما ومن فيها بالنار» أما التلمود فقد كان أشد إمعانا فى حض اليهود على القتل والتدمير وسفك الدماء فمن التعاليم التلمودية «إن الشعب المختار الذى يستحق الحياة الأبدية هم اليهود وأما باقى الشعوب فمثلهم كمثل الحمير ولا قرابة بين اليهود وبين الأمم الخارجة عن الدين اليهودى لأنهم أشبه بالحمير وبيوت عبادتهم كزرائب الحيوانات وقد خلق الله الأجنبى على هيئة الإنسان ليكون لائقا لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم لأنه لا يناسب الأمير أن يخدمه ليلا ونهارا حيوان على صورته الحيوانية كلا فهذا مناف للذوق والإنسانية فاذا مات خادم ليهودى أو خادمة وكانا من الأجانب فلست ملزما بأن تقدم له التعازى باعتباره فقد إنسانا بل باعتباره فقد حيوانا من الحيوانات المسخرة له» بل انه مباح سرقة الآخر بنص التلمود فقد جاء فى الوصايا: «لا تسرق مال القريب» وفسر علماء التلمود هذه الوصية بقولهم: (إن الأمم ليس بقريب وإن موسى لم يكتب فى الوصية (لا تسرق مال الأمم) فسلب ماله لا يكون مخالفا للوصايا وتقول البروتوكولات «لقد خدعنا الجيل الناشئ من الأوحميين وجعلناه فاسدا متعفنا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها ولكن نحن أنفسنا الملقنون لها» هذا هو تعامل اليهود مع الآخرين ولعل ما نشاهده فى الاراضى المحتلة وما يرتكبه الصهاينة من جرائم وفظائع بشعة هو صورة لتعاليم التوراة والتلمود فأين هذا من دين الإسلام الذى يقول نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من انتقص معاهدا أو ظلمه فأنا حجيجه يوم القيامة. ـ وكيف تعاملت المسيحية مع الآخر سواء على مستوى النصوص أو الممارسات العملية؟ ـ العقيدة النصرانية اتسمت بالتسامح كما ان تعاليم المسيح تحض على التسامح والمحبة ولكن ـ للأسف ـ ركز النصارى على تنصير الشعوب الأخرى مستندين إلى قول المسيح عليه السلام فى إنجيل متى: «فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس وعلموهم ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر وفى إنجيل مرقس» وقال لهم اذهبوا إلى العالم واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن؟ وللأسف كثير من مؤتمرات التنصير التى عقدت فى أماكن مختلفة فى العالم مثل مؤتمر لوزان ومؤتمر كلورادو تحيك الخطط للقضاء على الإسلام والمسلمين وقد وضع المنصرون مقياسا لقياس قبول المسلمين للتنصير أطلق عليه مقياس اينكل وأخطر ما يواجهه العالم الإسلامى الآن هو الاتحاد بين الأصولية النصرانية والصهيونية خاصة وان الصهيونية داخل الحركات الأصولية المسيحية الاميركية وضعت عددا من الأهداف تعمل على تحقيقها من خلال هذا التزاوج ومن أهم هذه الأهداف حتمية تفوق القوى المؤيدة لليهود وحتمية هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان وقيام معركة هرمجدون فى فلسطين حتى يأتى المسيح ليحكم العالم لمدة ألف عام وعلى هذا فقد أفسدت ممارسات الغرب تعاليم الإنجيل وتعاليم السيد المسيح ـ عليه السلام ـ التى اتخذت مبررا للعدوان على الشعوب ونهب ثرواتها ولعل ما حدث أثناء الحروب الصليبية خير دليل على ذلك. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد :