الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 ينشأ الصبيان في العادة على تقليد الابوين والاسرة والبيئة، فإذا ما رأى الاولاد اباءهم يفعلون شيئا قاموا باداء الفعل نفسه، وبهذا يقول الشاعر: وينشأ ناشيء الفتيان منا على ما كان عوده ابوه ولابد في علم التربية ان يلاحظ الابوان انفسهم في حياتهم، فيقوموا انفسهم ويجتنبوا العادات السيئة وهذا أولا، وثانيا عليهم ان يلاحظوا اولادهم، هل يقومون بالفعل نفسه على الوجه الصحيح ام يقومون به بصورة مشوهة، وثالثاً لابد من تعزيز الافعال الحسنة وتقبيح الفعل السيء. وهذا ما كان يفعله اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعودون الصبيان على الصيام فقد روى البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نصوم رمضان ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن ـ اي الصوف ـ فإذا بكي احدهم على الصيام ـ اي من الجوع، اعطيناه ذاك حتى يكون عند الافطار، اي يأكل معنا وقت المغرب. فقولها «كنا نصوم» هو اول طريق التربية، لأن امر الاولاد بشيء مع فعل ما يخالفه لا يجدي شيئاً عند الاولاد، وهو ما حذرنا منه الله عز وجل «يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون» ثم قالت «ونصوم صبياننا» اي نأمرهم ونرغبهم بذلك، ونذكر ان هذا الفعل عظيم يحبه الله ورسوله، وهذا لابد منه حتى يعلم الطفل انه يقوم بشيء حسن يشكره الناس عليه، ثم قالت: «ونجعل لهم اللعبة» وهو مرحلة تعزيز الفعل، اي دعمه بالمؤيدات المعنوية والحسية، فالهدية او الجائزة ترسخ الافعال الحسنة وتقويها في نفس الناشئة وتجعل هذا الفعل جزءاً من ذاتهم لا تنفك عنهم. فحبذا لو استعملنا هذا الاسلوب في تنشئة اولادنا بأن نجعل لهم الجائزة على فعل الحسن وقبل ان نستعمل العقوبة على فعل الشيء، اي بأسلوب الترغيب قبل الترهيب. وانا كنت اقول دائماً: ان الابوين ـ عادة ـ يمنحنان الاولاد عطايا ويقدمون لهم الالعاب او يأخذونهم في رحلة او غير ذلك، فياليتنا ربطنا هذه العطايا بأفعال حسنة نرغب ان ننشأهم عليها، فنقول لهم: لن اعطيك درهما اليوم حتى تصوم، ولن آخذك معي حتى تصلي في المسجد، فإننا سنعطيهم ما نعطيهم حتما على كل الاحوال، فاذا ما ربطنا هذه العطية بفعل ما فإننا نقوم سلوك اولادنا، ولم نخسر شيئاً. وهكذا ندربه على الصيام قبل البلوغ، حتى اذا بلغوا الوقت الذي يحاسبون فيه على افعالهم قاموا بالصيام بيسر وسهولة على انفسهم، وهو ما كان يفعله اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في تنشئة الصبيان من صغرهم على طاعة الله ورسوله، فقد جييء الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب بسكران شرب الخمر في نهار رمضان فقال له: ويلك، كيف تفطر وصبياننا صيام ثم امر به فجلد الحد. زكريا الطحان