الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 البصير هو الذي يشاهد ويرى، لا يعزب عنه ما تحت الثرى، وابصاره منزه عن ان يكون بحدقة واجفان. فالبصر في حقه سبحانه: هو الصفة التي ينكشف بها كمال، يفرق بين المبصرات، قال تعالى: «لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار». ومن عرف ان الله هو البصير زين باطنه بالمراقبة، وظاهره بالمحاسبة، وقيل اذا عصيت مولاك فاعصه في موضع لا يراك. ونصيب العبد من هذا الاسم هو الدوام على عنصر المراقبة، وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك». وليعلم العبد ان الله ما خلق له البصر الا لينظر الى الآيات وعجائب الملكوت والسموات فلا يكون نظره الا عبرة. وان يعلم العبد انه بمرأى من الله تعالى ومسمع والمراقبة احدى ثمرات الايمان بهذه الصفة. فالله سبحانه وتعالى يرى خفايا الوهم والتفكير، ولا تحجب رؤيته الظلمات والاستار، لا تفوته فلتة خاطر، ولا لفتة ناظر، ولا يغيب عن رؤيته موجود، ظاهرا كان او باطنا، خفيا كان او جليا. فسبحانه وتعالى: «لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير»، والمراد بالابصار هنا كما قرره بعض المحققين النور الذي تدرك به المبصرات فانه لا يدركه مدرك بخلاف جرم العين الذي يرى، وهذا هو السر في الاظهار في مقام الاضمار، فلم يقل سبحانه «لا تدركه الابصار وهو يدركها» ولكنه سبحانه اظهر وقال «وهو يدرك الابصار» فدل على انها النور الذي تدرك به المبصرات وليس جرم العين لأن كل راء يدرك جرم العين فسبحان من هذا كلامه.