الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 بعد بحوث وافية خلص باحثون دانماركيون الى عدم وجود اساس للفكرة الشائعة التي ربطت اللقاح الثلاثي «الام. آم. آر» او الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية بمرض التوحد لدى الاطفال وهي الفكرة التي أثارت فزع الكثير من الأباء والامهات في اوروبا وجعلت البعض يلجأ للعيادات التي توفر حقناً انفرادية. ودراسة التوحد هي احدث مثال على دحض البحوث العلمية لبعض المعتقدات الخاطئة التي استحوذت على تفكير الناس دون ان يكون لها اساس علمي والتي اصبحت مقبولة من فرط ترديدها على الالسنة وفي وسائل الاعلام كحقائق مقبولة. ومن الامثلة على ذلك القول بأن مبيداَ حشرياً اسمه «ألار» يجعل التفاح مسرطناً وان اشعاعات المايكرويف يمكن ان تكون قاتلة وان الحقول الكهرومغناطيسية في خطوط الضغط تتسبب بأورام وغيرها من المعقدات التي ثبتت بالادلة العلمية ان لا اساس لها من الصحة. وهذه الدراسة الجديدة لا يتوقع ان تبدد المخاوف السائدة بشأن التطعيم الثلاثي واحتمال تسببه بمرض التوحد، وهو خلل عصبي يعيق القدرة على الاتصال مع الآخرين او تكوين علاقات صحية. وكان تقرير سابق من معهد الطب الاميركي قد اكد ايضا ان الزعم بوجود صلة بين التطعيم الثلاثي والتوحد غير صحيح. لكن المخاوف لا تزال قائمة مع مطالبة جمعيات اهلية باجراء المزيد من البحوث المفصلة حول امكانية وجود تفاعل او تداخل بين اللقاحات والتوحد وهذه الجماعات ربط بين زيادة حالات الاصابة بالتوحد وبين الجمع بين ثلاثة لقاحات في حقنة واحدة وهو ما يجادلون بأنه يخلق ردود فعل غير متوقعة لمناعة الجسم، وهذه المطالبات باجراء المزيد من الدراسات العلمية تظهر كيف تتأصل المعتقدات التي تتعلق بوجود خطر على صحة البشر عميقاً في الاذهان.والجدل حول لقاحات الاطفال يوضح كيف ينشغل البشر دائما بحساب او بموازنة عوامل الخطر بالمنافع اذ لم تعد منافع اللقاحات واضحة للعيان كما كان الحال عليه منذ عقود عدة من الزمن حينما كان الاطفال يموتون بصورة منتظمة من امراض الحصبة والنكاف. وقد قام العلماء بمركز علوم الامراض الوبائية في الدانمارك بفحص وتحليل التقارير الطبية الخاصة بأكثر من نصف مليون طفل دانماركي ولدوا بين الاعوام 1991 الى 1998 وتحروا اية صلة ممكنة بين التطعيم الثلاثي والتوحد وكان حوالي 82% من الاطفال الذين شملتهم الدراسة قد تلقوا هذا التطعيم. وقد وجد فريق البحث الدانماركي ان معدلات الاصابة بمرض التوحد متماثلة بالنسبة للاطفال الذين تلقوا التطعيم الثلاثي وبين اولئك الذين لم يأخذوه وذلك بنسبة ثلاثة اطفال لكل الف طفل. ولم يجد العلماء كذلك اي دليل على ان التوحد يصيب الطفل في الفترة التالية للتطعيم الثلاثي وهو على حد قولهم ما يرجح ان الحقنة الثلاثية لا تتسبب بهذه الحالة المرضية. بيد ان مؤسسة جمعية تهدف الى اصلاح روتين التطعيم في مرحلة الطفولة لاتزال عند رأيها في وجود صلة بين التوحد والتطعيم اذ تقول باربرا لوفيشر مديرة مركز المعلومات حول اللقاحات الطبية ان تجارب عائلات الاطفال المصابين بالتوحد تتعارض مع تقرير الباحثين الدانماركيين. وتستدل جماعة فيشر وآخرون بدراسات بيولوجية معقدة اجراها طبيب بريطاني كدليل على وجود صلة بين اللقاح الثلاثي والتوحد. لكن مدير معهد الطب رد بالقول بأنه لمجرد كون الدراسة معقدة لايعني انها صحيحة. ابتسام احمد