الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 كل عام تحتفل الهيئات الصحية في كافة انحاء العالم في الرابع عشر من نوفمبر باليوم العالمي للسكري، وهو يوافق مولد السير فريدريك غرانت بانتينغ الذي اكتشف الانسولين سنة 1921. وفي هذا اليوم يتعرف الناس على السكري من حيث الأسباب والمظاهر السريرية وطرق العلاج وكيفية الوقاية منه، والتعايش بشكل سليم معه، اذ من المعروف بأن داء السكري يزداد اضطراداً بين السكان في مختلف دول العالم وخصوصاً في منطقتنا العربية. ومن المضاعفات التي تهدد حياة المريض نذكر: أمراض القلب والأوعية الدموية، العمى، القصور الكلوي، بتر احد الاطراف، وغير ذلك من المضاعفات الخطيرة. وتجدر الاشارة الى ان عدد المصابين بالسكري يقدر بأكثر من 150 مليون شخص وبحلول عام 2025 فإن السكري سيصيب حوالي 300 مليون شخص من مختلف انحاء العالم. وبهذا يقول البروفيسور سير جورج البرتي رئيس الاتحاد العالمي للسكري ان ضبط سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية يقي من المضاعفات التي تهدد الحياة وانه ان لم تتخذ التدابير الوقائية والعلاجية فإن الوفاة بسبب أمراض القلب الاكليلية ستحدث قبل اوانها. وبالطبع لا حاجة للتذكير بعوامل الخطر النوعية التي تختبئ خلف كلاً من داء السكري وامراض القلب الوعائية، كالبدانة والتدخين وقلة الحركة ونمط التغذية وغيرها، واذا ما وضعنا نصب اعيننا بأن عدد المصابين بالسكري سيتضاعف بحلول عام 2025، فهذا يعني بأن السكري وأمراض القلب الوعائية يعتبران من اكبر المشكلات الصحية التي تهدد حياة الانسان. والجدير بالذكر ان امراض القلب الوعائية الناجمة عن السكري من النوع الثاني تنتشر بسرعة وتتخذ الصفة الوبائية وهذا يعني ان ذلك لن يؤدي لارتفاع معدل الوفيات فحسب، وانما زيادة نسبة الاعاقة والمعاناة اليومية مع هذه الامراض. ويؤكد الباحثون على ان الاشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني يحملون مخاطر الاصابة بنوبة قلبية بشكل مماثل للأشخاص غير السكريين والذين سبق ان اصيبوا بنوبة قلبية وتؤكد الدراسات على ان ثلثي المصابين بالسكري يموتون بسبب امراض القلب الوعائية الناجمة عن السكري ولهذا ينبغي على الاطباء ان يضعوا نصب أعينهم هذه الحقائق لدى التعامل مع مرضى السكري. كولسترول الدم اشارت دراسة حماية القلب التي نشرت نتائجها في مجلة لانسيت الطبية، والتي تعتبر احدى اكبر الدراسات السريرية وتهدف الى تبيان فوائد العلاج الدوائي الخافض لكولسترول الدم المرتفع على مرضى السكري من النوعين الاول والثاني ويذكر ان الدراسة قد اجريت على حوالي 6000 مريض بالسكري، وقد تبين ان تناول دواء «سيمفاستاتين» المعروف باسم «زوكور» ينقذ الاحياء من براثن الموت بأمراض القلب الوعائية، بغض النظر عما اذا كان هؤلاء المرضى قد تعرضوا لنوبات قلبية سابقة او لديهم المعدلات مرتفعة من الكولسترول. ووفقاً لنتائج الدراسة فإن معدل الاصابة بأمراض القلب بين حوالي 4000 مريض بالسكري من غير المصابين بأمراض قلبية قد انخفض الى الثلث لدى المرضى الذين تناولوا زوكور مقارنة مع المرضى الذين تناولوا الدواء المخادع او «البلاسيبو». وتشير الدراسة الى ان العلاج بهذا الدواء خلال خمس سنوات يمكن ان يمنع حدوث النوبات القلبية والسكتة الدماغية وغير ذلك من المضاعفات الوعائية لدى مرضى السكري الذين تزيد اعمارهم عن الاربعين سنة ويؤكد الباحثون على ان مرضى السكري ينبغي عليهم مراقبة نسبة الكولسترول في الدم والالتزام بالارشادات الطبية لمنع حدوث المضاعفات الخطيرة التي تهدد الحياة. تعديل نمط الحياة من اهم الارشادات التي ينصح بالالتزام بها: الاكثار من الحركة، تناول الغذاء الصحي المتنوع وفقاً لارشادات اخصائي التغذية ويعتمد الغذاء الصحي على الاكثار من الخضار والفواكه والحبوب مع التقليل قدر الامكان من الاطعمة الدسمة وخصوصاً الحيوانية المنشأ، الاقلاع عن التدخين، الفحص الدوري مع ضرورة مراقبة سكر الدم وضغط الدم والكولسترول، تناول الادوية التي يصفها الطبيب. واخيراً تجدر الاشارة الى ان امتلاك المعرفة الصحية يساعد على تحويل المعلومة الى مفهوم قابل للتطبيق كسلوك صحي قويم، وان التوعية الصحية الدرع الواقي ضد اخطر الامراض بما في ذلك السكري وأمراض القلب الوعائية التي تخطف العديد من حولنا ممن هم في اوج عطائهم. د. بسام علي درويش