الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 ليليان جورج فرنسية من اصل ياباني اهتدت الى الاسلام واصبح اسمها فاطمة عز الدين.. لم تكتف بارتداء الحجاب بل تفكر الآن في ارتداء النقاب. وتحرص على ان يكون سلوكها متطابقا مع السلوك الاسلامي المثالي.. حينما تحدثت معها ذكرتني بنساء الانصار.. فما ان تتعرف الواحدة منهن على الحكم الشرعي الا وتسارع في الالتزام به. في البداية رفضت فاطمة عز الدين الحديث الينا.. وبعد محاولات ووساطات استجابت على ان يكون الحوار في حضور زوجها. ـ كيف كانت نشاتك الاولى؟ ـ نشات في مدينة اوساكا اليابانية.. وقضيت طفولتي الاولى حتى انتهاء الدراسة الابتدائية في اليابان.. وقد كنت ارى الطقوس البوذية والكنفو شيوسية ولا اتفاعل معها.. وكانت حياتنا العائلية والاسرية في هذه المرحلة مترابطة.. فالام تحترم الاب وتساعده.. والاب يحب زوجته وابناءه.. ثم انتقلت الاسرة الى باريس واستقرت هناك وانخرطت في دراستي الاعدادية والثانوية.. وفي هذه الفترة تحول ابي الى المسيحية على المذهب الكاثوليكي.. ثم مات وتركنا مع امي انا وشقيقتي.. وكانت امي تتعامل معنا بقسوة في كثير من الاحيان.. وفي هذه الفترة كان التلاميذ المغاربة والاتراك من احب الاصدقاء لي لانهم كانوا يتمتعون بهدوء نفس واستقرار وجداني اكثر من غيرهم. ولم اكن اهتم بالذهاب الى الكنيسة مثل امي وشقيقتي لانني لم اتقبل يوما عقيدة التثليث ولم اقتنع بها ابدا. ودخلت الجامعة وتخصصت في الفسلفة واخذت ابحث عن الحق فدرست مقارنة الاديان والتاريخ فزادت حيرتي.. فقررت الرجوع الى الجذور الاولى واستحضار تعاليم البوذية والكنفوشيوسية.. فازداد قلبي اظلاما وزادت حيرتي. ـ كيف كان اعتناقك للاسلام؟ ـ ذات يوم ذهبت مع احدى زميلاتي المسلمات الى منزلها. ورايت لاول مرة المصحف الشريف.. ورايتهم يصلون وكانوا صائمين في شهر رمضان.. وموعد افطارهم الساعة التاسعة بتوقيت باريس. وتعجبت كيف ولماذا يتحملون الجوع كل هذا الوقت.. ونهرتني امي حينما علمت بمصاحبتي للمسلمات.. ولكن مع ذلك الحين استقر في وجداني عظمة هذا الدين رغم عدم معرفتي الكافية به.. وبعد انتهائي من الجامعة كان علي ان اعيش وحدي واعتمد على نفسي. وقد كان هذا قاسيا على لانني كنت اخاف بالليل من هجوم السكارى والضالين من الشباب.. فكنت اقوم باحكام غلق الحجرة التي كنت اعيش فيها.. واثناء عملي في احد المحال التجارية جاء مصري مسلم يبحث عن عمل فساعدته قدر استطاعتي بدافع من حبي للاسلام والمسلمين.. وبعد ذلك تقدم سامي عز الدين للزواج مني فسعدت بذلك كثيرا وكنت مؤهلة نفسيا للدخول في الاسلام دين التوحيد. ثم اشهرت اسلامي وارتديت الحجاب. وفي المركز الاسلامي بباريس تعرفت على مسلمات فرنسيات وداعيات من شتى انحاء العالم الاسلامي.. وكانت صحبة طيبة اسعدتني كثيرا واستفدت منها كثيرا وقرات الكثير من الكتب الاسلامية المترجمة. وبعد ان انجبنا ثلاث ابناء ووصلوا الى سن المراهقة قررت انا وزوجي ان نعود الى القاهرة لكي يعيش اطفالنا في مجتمع مسلم ويتعلمون الاسلام واللغة العربية. ـ بعد ان جئت الى القاهرة.. كيف وجدت المسلمين والمجتمع الاسلامي ؟ ـ بهرتني القاهرة الاسلامية وآثارها ومساجدها.. وبهرني منظر المئات وهم يدخلون المساجد وخاصة في ايام الجمع والاعياد. وحضرت الصلاة ذات مرة في ساحة مسجد مصطفى محمود بالمهندسين وكان يوما مشهودا ومنظرا لا يمكن ان يتكرر من حيث الروعة والبهاء.. وجمال الخطبة ومنظر الاطفال والهدايا التي توزع عليهم.. والآلاف الذين يتصافحون وينطلقون سويا ومظاهر التكافل الاجتماعي. واذكر انني سمعت عن مائدة الافطار في مسجد محمود ايضا فجئت اليها وجلست وافطرت وحدي ثم اخرجت عشرة جنيهات لاعطيها للقائمين على الامر فقالوا هذا بدون مقابل. وعرفت ان القائمين على هذا الامر شباب متعلم ومنهم المهندسون والمدرسون وما في مستواهم فسعدت بذلك جدا واستبشرت خيرا. الا انني وجدت نساء وفتيات مصريات لا يرتدين الحجاب. وتعجبت حينما رايت في هذا المجتمع الاسلامي بعض السلوكيات مثل التي كنت اراها في فرنسا وقرات انها تخالف تعاليم الاسلام. ـ كيف ترين الحملة الغربية ضد الاسلام والمسلمين في الوقت الراهن ؟ ـ في هذا الشان اعيد الامور الى بساطتها الشديدة.. فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم حينما جاء بالاسلام كانت هناك اطراف مجاورة اقوى منه كثيرا.. بل ان المجتمع العربي الذي نشا فيه كان مفككا وكان في الاغلب يقف ضد دعوته. ومع ذلك استمرت الدعوة وانتصرت في النهاية، انا فقط ارفض ان يمارس احد المسلمين الاعمال الارهابية ويقوم بتدمير برجي مركز التجارة العالمي لان فيهما مدنيين ابرياء والمسلم ينبغي الا يتورط في هذه الاعمال ولا يقاتل الا اذا فرض عليه القتال. صحيح ان الدول الغربية المسيحية تكره الاسلام. ولكن ينبغي الا يقدم المسلمون دليل ادانتهم بايديهم.. وينبغي الا يظهروا بمظهر القتلة وسافكي الدماء. لان المجتمع الغربي كمجتمع انساني فيه منظمات وجمعيات وافراد ينصرون الحق ويرفضون الباطل. ـ ما هي الجوانب التي تعتقدين ان من شان الاسلام ان يقدمها للمجتمع الغربي فتحل مشكلاته؟ الجانب الاجتماعي وبناء الاسرة كله هو علاج للمازق الموجود في الغرب.. فنسبة الزواج هناك ضعيفة جدا لان العلاقات مفتوحة والشباب يقضون غرائزهم بعيدا عن الزواج. ثم ان نسبة الطلاق في الاقلية التي تتزوج عالية.. والرجل الغربي ليس مخلصا لزوجته ولا متفانيا في اسعادها.. ويشترط عليها في غالبية الاحيان المشاركة في الاعباء المالية للمنزل واذا فقدت المراة عملها تكون مهددة بالطلاق. والتكافل الاجتماعي عند المسلمين في أجمل صوره.. فرغم ان معظم بلادهم فقيرة.. وتعاني من ارتفاع التضخم وقلة الموارد وارتفاع نسبة البطالة الا ان المجتمع لا يشعر بالآثار السلبية لهذه المشكلة لان الاسرة تظل تعول ابنها حتى بعد ان يتخرج وفي اثناء بطالته على عمل. فالاسرة هنا قامت بوظيفة اجتماعية كبيرة واحتضنت ابنها او ابنتها. واهتمام الاسر ببناتها وبامر زواجهن هو علاج لعدم المبالاة الموجودة في الغرب. ـ كيف تنظرين الى مستقبل الاسلام والمسلمين ؟ ـ ارى واقع المسلمين غير مشجع.. وليست لديهم والى ان يعثر الاستعداد الكافي لتغيير واقعهم. لكن من فضل الله ان الاسلام يضم اناسا من مختلف الجنسيات والاعراق والالسنة والقوميات.. فلو قصر جنس من الاجناس سينهض به جنس آخر. ولذلك فانا لدي اقتناع كامل بان المستقبل للاسلام وسوف يسود العالم لا محالة.. وهذا الامر بالنسبة لي يقيني بل هو جزء من ايماني بالله الذي لا يتزعزع.