الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 تتزايد اليوم الاستخدامات الدينية للإنترنت، ليس فقط لدى أتباع الأديان وإنما أيضا لأولئك الباحثين عن الله، والذين يتوقون إلى الحقيقة ويبحثون عن من يلبي لهم احتياجاتهم الروحية التي تكبحها الحياة المادية المعاصرة،كما تتيح شبكة المعلومات الدولية تجارب روحية لاتباع الأديان، وفرصاً للتعرف على تعاليم الدين والتواصل مع المؤسسات الدينية ودور العبادة عبر الفضاء الإلكتروني. وتقدم فرصة جيدة للتعريف بتعاليم الإسلام،و نشر الثقافة الإسلامية، وتتيح نوعا من التعارف بين المسلمين، وتفعل من مكونات الوحدة بينهم، ولشبكة الدولة للمعلومات استخدامات دينية عديدة نحاول في هذه المساحة رصد أبرز ملامحها، ولكن قبل ذلك نتعرف على السمات العامة لمستخدمي الشبكة، من ثم يمكننا ان نقيم حجم وأهمية الجانب الديني في استخدامات الإنترنت. تشير أحدث الإحصائيات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت يتجاوز 400 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل إلى مليار نسمة عام 2005م، ومن ثم فإنه من الطبيعي أن يشكل المحور الديني جانبا مهما من اهتمام مستخدمي الشبكة،التي أصبحت تحتوي على اكثر من مليار صفحة. وينتمي معظم مستخدمي الإنترنت إلى الدول الصناعية بنسبة 88% ، وتشير الدراسات إلى أن سكان أميركا الشمالية هم الأكثر تصفحا للإنترنت، فتقريبا نصف من يلج إلى الشبكة يوميا من الأميركيين، فقد بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في أميركا 130 مليون نسمة وهو تقريبا نصف مجموع السكان بالمقارنة بنسبة 43% من مجموع سكان أوروبا. وقد تبين أن الشباب هم الأكثر استخداما للشبكة بنسبة 50% من مجموع المستخدمين، وتتراوح أعمارهم بيمن 16 و43 سنة، بينما تصل نسبة من هم أعلى من سن الخمسين إلى 17% ، ويلاحظ أن 43% من مجموع المستخدمين من النساء.وتستخدم اللغة الإنجليزية في 80% من مواقع الإنترنت.بينما يتوزع مستخدمو الإنترنت بين أكثر من 26 لغة. وقد كانت الاستخدامات الدينية للإنترنت في الغرب محول اهتمام عدد من العلماء الباحثين في مجالات الاديان والاتصال الجماهيري وتكنولوجيا المعلومات، من بينهم الباحثان ستيفن دي. أو ليري، و برندا براشر الذين يقدمان في دراستهما: «الإله المجهول للإنترنت: الإتصال الديني من مدينة أغورا القديمة إلى المنتدى الافتراضي» تحليلا علميا لما يسمياه بـ «الدين عبر الوسائل التكنولوجية» ويتناولا الجهود الأولية لنقل المجتمع والتجربة الدينية إلى بيئات إلكترونية على شبكة المعلومات الدولية من خلال البريد الإلكتروني وجماعات النقاش، و القوائم البريدية، وقد لاحظا أن بعض أبناء الجاليات الأميركية قد وجدوا طريقا عبروا من خلاله إلى الفضاء الإلكتروني، ليقيموا نوعاً من التفاعل عبر شبكة المعلومات الدولية، وفي تفسيره لهذا الاهتمام قال ان هؤلاء وجدوا أنفسهم معزولين عن جالياتهم. فأقاموا نوعا من التفاعل الديني فيما بينهم عبر الشبكة، وأشار إلى انه قد وجد بين هؤلاء مسلمين ووثنيين، وبوذيين وهندوس، بالإضافة إلى بعض المذاهب المسيحية. ويذكر تشارلز إس في دراسته «العالم على الشبكة : النص والصورة، والسلطة والروحانية في عصر الإنترنت» أن مختلف الأديان تستخدم الإنترنت، وترى فيها وسيلة للمعرفة الدينية، وأن الكثيرين في الولايات المتحدة يعتبرونها مجالا للتجربة الروحية، و لتلبية احتياجات الروح التي تكبحها الحياة المادية المعاصرة. ويقول أن تعدد الأديان الموجودة على الشبكة تجعلنا نعيد السؤال الجوهري : هل ستساعدنا الحياة الدينية عبر الشبكة في الإجابة عن التساؤل الأساسي حول من نحن ككائنات إنسانية وكيف نطور علاقتنا ببعضنا البعض ؟ وعلاقة البدن بالروح، وعلاقتنا بعالم الغيب؟ وهل سوف تزيد هذه المعرفة الدينية الإلكترونية من اتصالنا بالعالم الحقيقي الذي نعيشه أم ستساهم مع باقي محتويات الشبكة في عزلتنا عنه لصالح العالم الافتراضي على الشبكة؟ وناقش الآراء التي تذهب إلى أن الاتجاه إلى الإنترنت هو تعبير عن نزعة الروح إلى التحرر من قيود الحياة المادية في العالم الحقيقي مؤكدا أنه ليس صحيحا القول بأن الاتجاه إلى عالم الإنترنت الخيالي هو مهرب من شرور العالم الحقيقي، إذ أن الإنترنت لا تخلو من الشرور مثل الجماعات الإباحية والجماعات التي تدعو إلى العنف. وتؤكد استطلاعات الرأي أن هناك تزايداً مستمراً في استخدام الشبكة لأغراض دينية، تتمثل في التزود بالمعرفة الدينية والاستماع إلى مواعظ وأداء الصلاة عبر الإنترنت، وشراء منتجات ذات طابع ديني من الشبكة، ومن المتوقع مع نهاية هذه العقد أن يعتمد أكثر من 10% من السكان على الإنترنت ليعيشوا تجارب روحية كاملة. بعض هؤلاء سيكونوا أفرادا لم يعتنقوا عقيدة دينة من قبل، والبعض الأخر سوف يستغنوا عن الكنيسة العادية لصالح كنيسة الإنترنت. وتبين من الاستطلاعات التي أجرتها شركة بارنا في كاليفورنيا ـ المتخصصة في الشئون الدينية ـ أن حوالي 8% من البالغين، و12% من المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون شبكة الإنترنت لأغراض دينية أو روحية ومن المرجح أن تتزايد النسبة بسرعة في السنوات المقبلة. وأظهرت نتائج الاستطلاعات أن أقل من 1% من البالغين،و2% من المراهقين، يستخدمون الإنترنت حاليا كبديل للذهاب إلى الكنسية. ومع ذلك توقع أكثر من ثلثي من شملتهم الاستطلاعات أنهم قد يشتركون في نوع من النشاط الديني عبر الإنترنت في السنوات العشر المقبلة. وكانت الشركة قد أجرت ثلاثة استطلاعات للرأي في أواخر العام 2000، شمل الأول عينة عشوائية مختارة من ألف و17 بالغا، والثانية تتألف من 605 من المراهقين، والثالثة ضمت 604 من القساوسة البروتستانت. وتأكد هذا الإقبال على الاستخدام الديني للإنترنت في استطلاع أخر أجراه كل من مشروع بيو إنترنت وأميركان لايف عام 2001م، حيث تبين تزايد إقبال الأميركيين على استخدام الإنترنت لأغراض دينية أكثر من استخدامهم لها من أجل القمار أو لإجراء عمليات مصرفية أو متاجرة في الأسهم. وذكرت نتائج الاستطلاع الذي أجري على 500 مستخدم للإنترنت خلال شهري يوليو وأغسطس 2001م أن 41 % قالوا إنهم أرسلوا أو تلقوا طلبات بالصلاة عن طريق البريد الإلكتروني، كما تبرع 7% لأعمال خيرية عبر الإنترنت. وتبين أن 69% ممن يلجأون إلى أنشطة دينية عبر الإنترنت يبحثون عن مواد تعليمية أو مرجعية، وأن 50% منهم يسعون للحصول على معلومات تتعلق بأديان أخرى، وأن 35% يقومون بتقديم النصائح الروحية بالبريد الإلكتروني. وحسب الاستطلاع فإن من يبحثون عن معلومات دينية عبر الإنترنت ينتمون ـ على الأرجح ـ إلى هيئة دينية مثل كنيسة أو معبد ويواظبون على حضور الصلوات أكثر من غيرهم، كما أنهم يميلون إلى وصف معتقداتهم الدينية بأنها قوية للغاية وقالت معدة الاستطلاع إيلينا لارسن أن النتائج تظهر تزايدا ملحوظا في إقبال الأميركيين على الكنائس والمعابد الدينية، وأن الكنائس والمعابد في الولايات المتحدة لن تبدو مهجورة قريبا حيث إن مستخدمي الإنترنت يلجأون إليها لإجراء أنشطة فردية مثل البحث بدلا من الانضمام إلى غرف الدردشة أو غيرها من الأنشطة الجماعية. كما تؤكد إن الإنترنت تشكل مصدرا لهم للحصول على معلومات دينية. و تبين أن نحو ربع الأميركيين الذين يستخدمون شبكة المعلومات الإلكترونية «الإنترنت» سعوا للحصول على معلومات عن الإسلام عبر الشبكة. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تزايد إقبال الأميركيين والأوروبيين على الإنترنت بهدف التعرف على الإسلام، فهل تلبي المواقع الإسلامي على الشبكة حاجتهم، أم أن المواقع التي تشوه صورة الإسلام قامت بهذا الدور؟! د. محمد يونس