الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 الحمد لله حمد الشاكرين وأستغفره استغفار المذنبين والصلاة والسلام على سيدنا محمد ويونس وجميع المرسلين وبعد. سورة يونس من المكية وعدد آياتها مئة وتسع آيات وهي السورة الـ 51 في ترتيب نزول السور. نزلت بعد سورة الاسراء وقبل سورة هود، وسميت في المصاحف وكتب التفسير والسنة. (سورة) يونس لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوم يونس، انهم آمنوا بعد ان توعدهم رسولهم بنزول العذاب فعفا الله عنهم لما امنوا وذلك عند قوله تعالى (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين). وتلك الخصوصية كرامة ليونس عليه السلام وليس فيها ذكر ليونس غير ذلك. وقد ذكر يونس في سورة الصافات بأوسع مما في هذه السورة ولكن وجه التسمية لا يوجبها. وقيل الأظهر في تسميتها بهذا الاسم (يونس) تمييز لها عن مثيلاتها الاربع المفتتحة بـ «الر» ولذلك اضيفت كل واحدة منها الى نبي او قوم نبي عوضاً عن ان يقال: الر، الاولى والر الثانية: سورة يونس من السور التي اخذت اسمها من مضمونها الذي دل عليها وعرف به مقصدها حتى تتم قضية مقاصد اسماء السور بوضوح تام وليعلم اهمية هذه الاسماء ودلالاتها على من سميت باسمه وسورة يونس يتضح مقصودها من بداية السورة الى وجه الدلالة في آخرها حيث انها، وصفت الكتاب بأنه من عند الله. لما اشتمل عليه من الحكمة وانه ليس الا من عند الله. لأن غيره لا يقدر على شيء منه، وذلك دال بلا ريب على انه سبحانه واحد في ملكه لا شريك له ولا ولد، وتمام الدليل على هذا، قصة يونس عليه السلام. بأنهم لما آمنوا كشف عنهم العذاب فدل قطعاً على ان الآتي بالعذاب هو الله الذي امنوا به، اذ لو كان غيره لكان ايمانهم به سبحانه موجباً للايقاع بهم ولو عذبوا كغيرهم لقيل، هذه عادة الدهر، كما قالوا (قدس آباؤنا الضراء والسراء) ودلّ ذلك على ان عذاب غيرهم من الامم. انما هو من عند الله لكفرهم لهذا اتضح انه كلما وجد التكذيب وجد العذاب وكلما انتفى في وقت بقبول التوبة انتفى. وهذا خير دليل على قدرة المقتدر سبحانه وما قصه قوم يونس الا دليل التوحيد من خلال الايمان بالغيب وهذا هو المرجو من مقاصد اسماء السور ان توضح من خلالها مدلول الايمان بالله تعالى ونذكر هنا قصة يونس للاستفادة من الحدث (يونس عليه السلام بعث في اهل نينوي بأرض الموصل، وكانوا اهل كفر وشرك، فدعاهم الى الايمان بالله وحده وترك ما يعبدون من الاصنام، فأبوا عليه وكذبوه، فأخبرهم ان العذاب مصيبهم بعد ثلاث ليال، فلما كانت الليلة الثالثة، ذهب عنهم من جوف الليل، فلما اصبحوا تغشاهم العذاب، فلما ايقنوا بالهلاك طلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا الى الصحراء بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح واظهروا الايمان والتوبة، وتضرعوا الى ربهم وأخلصوا النية فرحمهم واستجاب دعاءهم. وكشف عنهم ما نزل بهم من العذاب. وهذا الكشف الذي اصاب القوم نتيجة ايمانهم، كم نحن اليوم في حاجة اليه حيث ان العذاب بهذه الامة نراه متواجداً في كل مكان ولا يرفع هذا العذاب والبلاء الا كانت هناك رجعة جماعية للامة، اما الحاصل الان ان هناك رجعة فردية حيث كل مسلم يخطئ ثم يتوب ويرجع الى الله فيظهر عليه حال الصلاح ولكن المقصود من ضرب هذه القصة للعبرة والعظة بأن العذاب اذا حل لا ترفعه الا التوبة الجماعية من اهل المعاصي ومن اهل الطاعة حيث انه يجب على الجميع الرجوع الى الله ليصلح لها حالها ويغير امرها من الفساد والعذاب النازل الى الصلاح بالتوبة والعمل الصالح الذي لا يرفع البلاء الا به. ومن دلالات المقاصد لاسماء السور الواضح الجلي في سورة يونس عليه السلام حيث ان اسمها دل على اعظم شيء فيها وهو نبي الله يونس الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، «لا ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس بن متى عليه السلام» وقصته عليه السلام جاءت في اكثر من موضع في القرآن الكريم وخاصة قصة في سورة الصافات. وجاء فيها (انه لما وقع في البحر التقمه حوتاً عظيماً وامره الله الا يأكل له لحماً ولا يهشم له عظماً ولما استقر في جوف الحوت حسب انه ميت. فحرك جوارحه فتحركت، فإذا هو حي فخر لله ساجداً وقال: يارب.. اتخذت لك مسجداً في موضع لم يعبدك احد في مثله وقد اختلف في الليالي التي مكثها في البحر في جوف الحوت وقيل فيه. «وانت بفضل منك نجيت يونسا.. وقد بات في اضعاف حوت لياليا». وقصة يونس عليه السلام مليئة بالعجائب لانها من صنع الله ونحن هنا نشير الى دلالات مقاصد الاسماء حتى نتعرف على سر اسماء السور، وجاء في مقصود هذه السورة، اثبات النبوة وبيان فساد اعتقاد الكفار في حق النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن. وذكر جزاءهم على ذلك في الدّار الآخرة وجاء في سياق السورة على وجه العموم، تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بذكر شيء من قصة موسى. وواقعة بنى اسرائيل مع قوم فرعون. ونجاة قوم يونس باخلاص الايمان في وقت اليأس، وتأكيد نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وانها متممة وخاتمة لرسالات الانبياء من قبله وفي السورة الاشارات الكثيرة والرموز التي في حاجة الى ايضاح ولكن في ما قدم خير وبركة ودليل لمن اراد الزيادة فعلينا امة الاسلام ان نأخذ العبرة والفائدة في قصص من سبق لتصلح حالنا الذي ظهر عليه الوباء من كل ناحية ولكن في قوم يونس عبرة وعظة للرجوع عن الذنب والتوبة والايمان بالله والحمد لله رب العالمين. د. سيف الجابري