الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 يتعرض العمل الخيرى والإغاثى الإسلامى لتحديات كبيرة منذ أحداث سبتمبر وحتى الآن حيث تتهم المنظمات الإسلامية العاملة فى هذا المجال بتمويل الإرهاب أو أنها كانت على علاقة بتنظيم القاعدة واسامة بن لادن ولذلك جمدت أموالها وأغلقت مكاتبها فى العديد من دول العالم. ويعمل المجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة - الذى تعمل تحت مظلته أكثر من 65 مؤسسة اسلامية خيرية واغاثية - على مواجهة تلك التحديات بمنهج علمى من خلال المشاركة فى الندوات والمؤتمرات ومخاطبة الحكومات والمؤسسات الدولية والرأى العام الغربى ومحاولة اقناع الغربيين بان هذه المنظمات لا علاقة لها بالإرهاب أو جماعات العنف وان عملها يقتصر على تقديم العون والمساعدات لمن يواجهون الكوارث والأزمات بغض النظر عن الدين والعرق والجنس. فى هذا الحوار مع توفيق الشريف مدير المجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة نحاول التعرف على التحديات التى تواجه المنظمات الخيرية الإسلامية ووسائل التغلب عليها وجهود المجلس فى هذا المجال. ـ ما هى انعكاسات أحداث سبتمبر على المنظمات الإسلامية العاملة فى مجال الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية ؟ - هناك تحديات كثيرة تواجه المنظمات الخيرية الإسلامية منذ أحداث سبتمبر فهناك اتهامات توجه إليها بأنها تمول الإرهاب أو انها على علاقة بتنظيم القاعدة ونحو ذلك وبناء على هذا تم تجميد أنشطة وأموال بعضها رغم عدم وجود أية أدلة تثبت ان لهذه المنظمات علاقة بالإرهاب وأعتقد ان هذه الاتهامات تستهدف فى الأساس تعطيل أعمال المنظمات الخيرية والإغاثية الإسلامية وتجفيف منابعها حتى ينعزل العمل الخيرى الإسلامى عن الواقع وبالتالى ينعزل الإسلام عن المجتمعات بالإضافة إلى إفساح المجال للمنظمات الأجنبية المشبوهة لتعمل فى البلاد الإسلامية ومن خلال ذلك تعمل على نشر الثقافة والقيم وأنماط الحياة الغربية التى لا تتلاءم مع المسلمين وتخالف تعاليم دينهم. جهود ضخمة ـ ما أهم الجهود التى قمتم بها لمواجهة هذه الاتهامات ؟ - هناك جهود كثيرة قمنا بها فقد ساندت المنظمات الإسلامية العالمية الاعضاء فى المجلس واللجان الدائمة المنبثقة عن المجلس جهود منظمة المؤتمر الاسلامى وجامعة الدول العربية والبنك الاسلامى للتنمية والجهود الحكومية الرسمية الاخرى فى شرح وجهة النظر العربية والاسلامية ازاء تداعيات احداث 11 سبتمبر ونظمت تحركا اعلاميا فى الولايات المتحدة والدول الاوروبية لمواجهة الحملات الرامية لالصاق تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين وقد شمل التحرك الاسلامى غير الحكومى الاتصال الشخصى المباشر وابتعاث الوفود وعقد ندوات الحوار واصدار البيانات واستخدام وسائل الاتصال الجماهيرى المختلفة وإقامة الندوات وحلقات الحوار فى العواصم والمدن الاميركية والاوروبية والاسلامية التى شاركت فيها المنظمات الاسلامية العالمية والفاتيكان والمنظمات المسيحية الشرقية والغربية اضافة الى التنسيق مع بعض القيادات الاسلامية فى الولايات المتحدة والدول الاوروبية لبذل جهود مماثلة وكان للازهر الشريف ولرابطة العالم الاسلامى دور رائد ومؤثر فى هذا المجال كما نظمت رابطة العالم الإسلامى فى مكة المكرمة والامانة العامة للمجلس الاسلامى العالمى للدعوة والاغاثة برنامجا للاتصال المباشر مع القيادات الرسمية والمؤسسات الشعبية والاعلامية فى اوروبا وأميركا شمل عددا من العواصم بهدف توضيح الموقف الاسلامى من الاحداث الجارية فى العالم وعرض ما يتضمنه الاسلام من مبادئ وقيم راسخة قائمة على التسامح والتراحم داعية للأخوة الانسانية والتعايش بين الحضارات والثقافات والاديان وترفض العنف والارهاب وتحذر من الانسياق وراء نوازع الغضب وشهوة الانتقام مع التأكيد على أن تجاهل حل القضية الفلسطينية حلا منصفا واستمرار الاحتلال للاراضي العربية وتجاوز حدود الشرعية الدولية وحق تقرير المصير فى معالجة القضايا العالمية ستظل اهم أسباب التوتر المسبب لاستمرار المقاومة المشروعة وتصاعدها واتساع نطاقها بالاضافة الى مواجهة محاولات اسرائيل خلط الاوراق وتضمين حركات التحرر الوطنى داخل قوائم الارهاب. وتيرة الاستعداء ـ هل كان لتلك الجهود مردود أو تأثير على صعيد الدول الغربية ؟ - نعم أستطيع أن أقول ان هذه الجهود الرسمية والشعبية حققت نجاحا نسبيا إذ تعزز الاتجاه المعتدل داخل الادارة الاميركية وارتفعت الاصوات المدافعة عن الاسلام ودفع الاتهامات الموجهة اليه وانخفضت وتيرة الاستعداء والتحريض - وتراجعت لدرجة ملحوظة - تعبيرات الاثارة والتطرف. ـ وما النصيب الذى حظيت به القضية الفلسطينية من جهود المنظمات الإسلامية الأعضاء بالمجلس منذ أحداث سبتمبر ؟ - فيما يتعلق بمجال الاغاثة الانسانية وتدعيم صمود الشعب الفلسطينى ادت المنظمات الاسلامية العالمية دورا إغاثيا كبيرا فقد أفادت التقارير الواردة إلى المجلس من عشر منظمات - من أصل سبعين منظمة اسلامية عالمية أعضاء بالمجلس - أن مجموع ما قدمته هذه المنظمات العشر فقط منذ احداث سبتمبر وانعكاساتها التى تمثلت فى هجمة صهيونية غادرة على الشعب الفلسطينى قد بلغ نحو 27 مليون دولار - على شكل مساعدات نقدية وادوية واجهزة طيبة وبناء وترميم مساكن وكفالة أطفال وايتام واسر محتاجة بالاضافة الى مشروعات تعليمية ودعوية ومشروعات البنية التحتية لكن للأسف عكست هذه الجهود من ناحية أخرى افتقاد المواقف الاسلامية والعربية للنتسيق والتوحد أو حتى التقارب حول العديد من القضايا الهامة وتباين موقف الحكومات الاسلامية وموقف الشعوب الاسلامية فى تلك القضايا بسبب عدم وضوح نوايا الولايات المتحدة وأهدافها الاستراتيجية من انتشار قواتها العسكرية فى أكثر من موقع فى العالم وكذلك الموقف من الائتلاف الغربى والمشاركة فيه وعدم القدرة على الاستفادة منه فى دعم القضايا المصيرية فى فلسطين والشيشان وكشمير فى حين استثمرت كل من اسرائيل وروسيا والهند والصين الاحداث فى كسب التأييد الاميركي لسياساتها العدوانية ورغم ان العرب حاولوا تجنب اثار احداث سبتمبر وتداعياتها إلا ان اسرائيل اتخذت من الحدث سبيلا للتنصل من التزاماتها ومبررا لتشديد حملتها على الفلسطينيين وتحويل الصراع العربى الاسرائيلى وكأنه امتداد للحملة الاميركية ضد الارهاب تتولى اسرائيل «بالوكالة» تحمل مسئوليته وخوض غماره. آلية للتنسيق ـ كيف نستطيع تجنب هذا الفشل فى استغلال الأحداث وتحويلها إلى صالحنا فى المستقبل ؟ - علينا ان نحسم الخيارات والبدائل لصالح موقف اسلامى موحد ووضع آلية لتنسيق الجهود الرسمية والاهلية تتحمل الحكومات والشعوب - ممثلة فى مؤسسات المجتمع المدنى والمنظمات غير الحكومية - مسئولياتها وفق ادوار متكاملة ليكون الجهد الاسلامى أكثر نفعا واعمق اثرا وان تكون لدينا مراكز أبحاث تدرس وتتنبأ بالأحداث قبل وقوعها بحيث نحدد توجهاتنا ونعرف ما الذى يمكن أن نستفيد منه و ما يضرنا . اعتراف متبادل ـ ما أهم المشكلات التى تواجه العاملين فى مجال الإغاثة الإسلامية ؟ - العمل الخيرى الإسلامى بشكل عام يواجه هجمة شرسة حتى قبل أحداث سبتمبر بعد أن اتسعت أنشطته وشعرت بعض المنظمات غير الإسلامية خاصة ذات الأنشطة التبشيرية بقوة منظماتنا فكلفت بعض الأقلام المأجورة فى الإعلام الغربى بمهاجمة هذه المنظمات وتشويه صورتها ووصفها بأنها منظمات إرهابية رغم ان العمل الخيرى الإسلامى لا علاقة له بالتطرف والعنف وهو موجه لخير الإنسان مهما كان لونه وجنسه ودينه وهذا يوجب على الإعلام الإسلامى توضيح دور العمل الخيرى الإسلامى والرد على حملات الهجوم الظالمة التى تثار ضده وأعتقد أننا نحتاج إلى تشريع لحماية العاملين فى الاغاثة الإسلامية ففى موريتانيا اعتقلتا السلطات هناك بعض العاملين فى الاغاثة الإسلامية كذلك تم إغلاق بعض مكاتبنا فى البوسنة بدعوى خروجنا على قواعد العمل الإغاثى وهذا غير صحيح نحن نريد اتفاقية إعتراف متبادل بحيث نعترف بالمنظمات الغربية العاملة فى الدول الاسلامية ونسمح لها بالعمل فى مقابل الاعتراف بنا فى الغرب والسماح لنا بالعمل مثلما فعلت أميركا التى تمنح منظماتها الشخصية الاعتبارية وهناك اتفاقية بين اميركا وكندا تتيح للمنظمات غير الحكومية ان تؤدى دورها تحت مظلة شرعية. ـ وما هو تصورك للدور الذى ينبغى ان يقوم به المجلس خلال السنوات المقبلة ؟ - لقد وضعنا من الأسس ما يكفل للمجلس ان يكون مؤثرا فى المجالات التى نذر نفسه لها ففى مجال الإغاثة نسعى إلى أن تكون لدينا نفس الإمكانات التى تمتلكها المنظمات الإغاثية غير الإسلامية من وسائل نقل ومصانع لإنتاج الخيام والأغطية والمواد الغذائية كذلك نأمل ان يصل الجهاز الإدارى العامل فى مجال الإغاثة إلى أقصى كفاءة ممكنة وأن يتميز العمل التخطيطى بالشمول والبعد عن الازدواجية أيضا نتمنى توافر الموارد المالية من خلال مشروعات استثمارية لصالح الإغاثة والدعوة حتى لا يقوم العمل الإسلامى على مجرد التبرعات والإحسان الوقتى أيضا نحن نسعى إلى تفعيل التنسيق بين العمل الإسلامى لأن المؤسسات الإسلامية كانت تعمل فى الماضى بدون تنسيق مما أوجد نوعا من الازدواجية فى العمل لكن مع اتساع العمل الخيرى الإسلامى نجحنا فى إقامة آلية للتنسيق بين المنظمات ممثلة فى المجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة . رعاية الأقليات ـ ما أهم النجاحات التى حققها المجلس خلال السنوات الماضية ؟ - المجلس يقوم بدور التنسيق وتوجيه المنظمات الإسلامية للمناطق التى تحتاج إلى مساعدات واعتقد اننا نجحنا فى تقديم مساعدات لكثير من المسلمين فى مختلف بقاع العالم ورعاية الأقليات المسلمة والمطالبة بحقوقها وتوصيل صوتها إلى منظمات حقوق الإنسان والرد على الهجمات التى توجه ضد الإسلام والمسلمين ونحن نتطلع لوضع خطة شاملة للتنسيق بين 65 منظمة عضو بالمجلس لأن معظم المنظمات ليس لها خطط محددة وتعتمد على الامور الطارئة والتبرعات والاحسان الوقتى وليس لديها رأسمال ثابت ومن ناحية آخرى نسقنا فى مجال الحملات الاعلامية للتعبير عن شعور الأمة بالأحداث والتحديات التى تواجه المسلمين واستطيع القول اننا لم نصل بعد إلى مستوى علمى فى التنسيق بحيث تستطيع منظماتنا أن تؤدى دورها بمستوى ثابت لفترات طويلة. حقوق الإنسان ـ يوجد بالمجلس لجنة لحقوق الإنسان فما أهداف هذه اللجنة ؟ وكيف يمكنها ان تواجه الاتهامات التى توجهها الدول الغربية للعالم الاسلامى بانتهاك حقوق الإنسان ؟ - هذه اللجنة تسمى اللجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان وهى تعمل باسلوب يختلف عن المنظمات الآخرى العاملة فى هذا المجال فالهدف من هذه اللجنة إبراز ما يتضمنه الاسلام من كفالة لحقوق الإنسان والعناية بالأقليات الإسلامية وحل مشكلاتها ونحن نسعى إلى تحقيق أهدافنا من خلال المساعى الحميدة والصلح ففى اريتريا مثلا اتفقنا مع الحكومة الاريترية على إطلاق سراح بعض العلماء المعتقلين هناك وتواجه اللجنة الاتهامات التى توجه إلى العالم الاسلامى باضطهاد حقوق الإنسان وحقوق المراة وإهدار حقوق الجنين والأطفال والمراهقين وتوضح مآثر الإسلام وذخائره الإنسانية فى هذا المجال. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: