الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 كثرت فى أيامنا هذه الصواعق التى تهبط من السماء على بعض البشر ولا تتركهم إلا موتى ما بين احتراق لهذا الجسد الفانى إلى صمت فى القلب كما فى الصدمة الكهربائية ولا يعرف علماء اليوم ما هو سر هذه الزيادة فى هجوم جنود الله الأشداء من الصواعق على أهل كوكب الأرض من الريح المدمرة التى تهب بين الحين والآخر فتدمر مدناً بأكملها إلى البحار الهائجة التى تهجم على المدن الساحلية فتجعل أهلها كالرميم إلى الطوفان الهالكة التى تهبط من السماء على هيئة أمطار غزيرة لتهلك، كل ما هو تحتها كل هذا يراه الإنسان ويراه العلماء وهم وقوف فى حالة ذهول لا يملكون ماذا يفعلون فلا مفر من جنود الله الأشداء وليس أمام إنسان اليوم إلا بالعودة إلى الطريق المستقيم وأن يلجأ إلى الاسلام بالعودة إلى الاسلام الحق فهو الدين الذى اختاره الله للبشر أما من يبتغى ديناً آخر غير الاسلام فهو مؤكد الخاسر الوحيد فى هذه القضية الهامة وهو ما أشارت إليه الآية 85 فى سورة آل عمران « ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين» صدق الله العظيم. ونحن نرى ضوء البرق قبل سماع صدى صوته ويرجع ذلك إلى أن سرعة البرق هى سرعة الضوء فى الهواء والتى تبلغ 186 ألف ميل فى الثانية بينما سرعة الصوت فى الهواء هى 750 ميلاً فى الساعة وبالتالى فإننا نرى البرق أولاً ثم بعدها بدقائق أو ثوان نسمع صوت هذا الحادث وإذا لم يكن موجوداً فارق زمنى بين البرق والرعد فهذا يعنى أن الصعق فوق رأسك وقد لا تلحق الهروب من الصعق وتكون نهايتك المحققة بالاحتراق بصدمة القمة الرعدية وطبعاً كلما زاد الفرق الزمنى بين الرؤية البصرية للبرق عن سماع الرعد لنفس الشخص فهذا يعنى أنها بعيدة عنك وتزيد مسافة بعدك عن الصعق كلما زاد الفرق بين الوقتين وإذا لم تسمع صوت الرعد ورأيت فقط البرق فهذا يعنى أن ضربة الصاعقة تبعد عنك بمسافة تزيد على 10 أميال ويكون ذلك بفضل من الله الكريم فى أن يعفيك من الصعق، والبرق قد يتأتى كبشير حينما يكون محملاً بالأمطار مع السحب المقتربة فهذه الأمطار عند سقوطها على الأرض تحمى جميع الخلائق سواء كان الانسان أو الحيوان أو النبات وبالتالى فإنها تكون بشيراً لأن الله جل جلاله جعل من الماء كل شيء حى كما وأن هذا البرق قد يأتى كنذير لأهل كوكب الأرض وذلك لهبوط الصواعق على جميع الخلائق فيقتل الانسان وينفق الحيوان ويهلك الزرع ولننتبه إلى قول الله تعالى فى الآية 24 من سورة الروم. « ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماء فيحيي الأرض بعد موتها إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون» صدق الله العظيم. فارس من السماء هذا الفارس يعرفه جيداً علماء الأرصاد الجوية بكل دقة فمن النشرة الجوية حالة الطقس التى يذكر فيها هبوط هذا الفارس له ثلاثة وجوه حيث الوجه الأول هو البرق وهو عبارة عن وميض من الضوء يحدث بسبب مرور شرارة كهربائية هائلة وتزيد على مئة ألف فولت وهى تكون من سحابة موجبة إلى سحابة سالبة أو من سحابة موجبة إلى الأرض ويكون سيرها متعرجاً فهو يهجم على قمم الجبال ورؤوس الأشجار وسطوح المبانى وبالتالى يصعب تحديد اتجاه سير البرق وتكون العين البصرية هى أول حاسة تعطى به خبر حدوث الحدث أما الوجه الثانى لهذا الفارس القادم من السماء فهو الرعد والذى تدركه حاسة السمع ويسمع هذا الرعد لنفس الفارس. وما قيل عن البرق فى سريان شرارة كهربائية من سحابة إلى سحابة أخرى أو إلى الأرض هو ما يقال عن الرعد فى سريان الشرارة الكهربائية فكلاهما لفارس واحد أما الوجه الثالث لهذا الفارس المغوار فهو الصعق وهو الذى ينتهى بتدمير وقتل وفناء كل من يقع فى طريقه. ويأتمر هذا الفارس المغوار بأمر الله وحده فليس من البشر قدرة على منعه أو السيطرة على أبعاد دماره أو توجيهه إلى مكان آخر وإنما السلطان هو سلطان الله وحده لا شريك له ولقد اجتهد الانسان فى البحث عن طريقة للدفاع بها عن نفسه من الضربات القاتلة لهذا الفارس الجبار بأسلحته الثلاثة، البرق الذى يخطف الأبصار والرعد الذى يصم الآذان والصعق الذى يقتل الانسان إلى ان فتح الله عليهم بالعلم فاخترع مستقبلة الصواعق وهى عبارة عن قضيب من الحديد أو النحاس بارتفاع لا يقل عن ثلاثة أمتار حيث يوضع بأعلى العمارات السكنية وبأعلى صوارى السفن المبحرة بأعالى البحار وعلى أى مداخن لمصانع مطلوب حمايتها من ضربات الصواعق فحينما تنقض الصواعق تستقبلها مستقبلة الصواعق فبئس ما اعتقد لأن الله جل جلاله إذا أراد شيئاً فإن الأمر يسير على الله بأن يبطل عمل مستقبلة الصواعق وتطبق على من أراد بهم أن يكونوا عبرة لمن يعتبر. نسى الانسان الظلوم الجهول ان الله هو القادر بأن يجعل السماء تنذر ببرقيات من البرق والرعد والصعق وجعل الأرض تنذر البشر بالزلازل والبراكين وجعل البحر ينذر جميع المخلوقات بالطوفان وجعل الرياح العاتية لينذر الجميع بالموت والدمار الشامل، والحل الأمثل ليس فى العلم وحده ولكن يجب أن يرافقه الدعاء من الله بطلب الرحمة والتضرع إلى الله بالمغفرة والعودة إلى طريق الله بنور الاسلام ولننتبه إلى ما جاء فى الآية 19 من سورة آل عمران « إن الدين عند الله الاسلام» صدق الله العظيم. إذا غضب الله علينا هلكت أمم كافرة فى الأزمان الغابرة بالصاعقة وجاء ذكرهم فى القصص القرآنى وكانت على رأس هذه الأمم هم قوم عاد وثمود وبما أشارت إليه الآية 3 من سورة فصلت « فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود» صدق الله العظيم والمعروف والثابت فى القرآن الكريم قوم عاد أهلكوا بالريح العقيم التى جعلتهم كالرميم وأن قوم ثمود أهلكوا بالصيحة ويأتى السؤال العابر من أين جاءت الصاعقة لهم فتكون الاجابة المحددة هو ان الصاعقة هى الصورة النهائية للقضاء على الأمم الكافرة فالريح تغلف الصاعقة التى أتت على قوم عاد وتنقلها إليهم فى أماكنهم وهم وقوف فى ذهول من هول صدمة الصاعقة التى تحتويها الريح المدمرة وكذلك ما حدث لقوم ثمود فإن الصيحة هى الأصل فى هلاكهم ولكنهم أصيبوا بصدمة الصعق التي أتت عليهم جميعاً إلا من آمن مع رسولهم سيدنا صالح عليه السلام وهكذا يتم الهلاك العام من خلال الصعق وإن اختلفت وسائل التنفيذ من ريح عقيم أو صيحة قاتلة وقد يندهش الانسان إذ عرف أن الكهرباء موجودة فى داخل جسمه حيث الجهاز العصبى الذى يسيطر على الجسم يعمل بقوة كهربية خفية صغيرة فى نقل المعلومات إلى المخ الذى يحتوى على آلاف التوصيلات الكهربية من كل حاسة من حواس الانسان فإن العين ترى الصورة فإنه ينقلها العصب البصرى إلى المخ فى صورة مطابقة للواقع تماماً وأثناء عملية النقل تتم بواسطة التوصيلات الكهربية وكذلك حاسة السمع فهي تحول من صوت يحمل معنى الكلمات إلى شفرة تنقلها الأذن إلى العصب السمعى الذى ينتهى بوصول المعلومة إلى غرفة العمليات بالمخ بالتتابع حاسة الشم وكذلك حاسة اللمس فإذا أصدر الله الأمر بالصعق إلى أى إنسان فإن الأمر هين على الله المهيمن لأن الكهرباء قريبة من جسم الانسان بل بداخله تماماً وبالتالى يتم الصعق فيما يخص هذا الانسان الظلوم الجهول أما إذا أراد الله الصعق لجميع الخلائق فى وقت واحد وثانية واحدة ولمسة واحدة فهذا الأمر هين على الله المهيمن لأنه إحدى طبقات الغلاف الجوى وهى الطبقة الرابعة حيث تكون طبقة الأيونوسفير وهى طبقة على ارتفاع مئة وعشرين كيلومتراً تقريباً من سطح البحر ويقوم الاشعاع الشمسى بشحن الذرات الموجودة فى طبقة الأيونوسفير بالكهرباء وتدعى هذه الذرات عند ذلك أيونات. إن هذه الأيونات المشحونة بالكهرباء قادرة على أن تصعق من فى السموات ومن فى الأرض وبما أشارت إليه آية 68 من سورة الزمر « ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله......» صدق الله العظيم ان الصواعق الصاعقة من جنود الله الأشداء ومن أشدها شدة لأنها تخترق الكافرين والظالمين والمنافقين في التو واللحظة وبسرعة البرق التي سبق ان قلنا انها اكبر سرعة عرفها الانسان الى يومنا هذا فلنحذر غضب الله علينا فإن امر الله نافذ بأصغر كلمة علمية كن فيكون ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الربان قاسم لاشين