الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 افضل طريقة لانقاذ الفيلة هي اجازة تجارة العاج، هذا هو موقف خمسة دول افريقية عازمة على المطالبة باستئناف هذه التجارة في مؤتمر التجارة الدولية بالأنواع الحية المهددة بالانقراض الذي سينعقد في العاصمة التشيلية سانتياغو الشهر المقبل. وتقول البلدان المناصرة لتجارة العاج ان جعل الفيلة تدفع تكاليف معيشتها هو افضل طريقة لضمان مستقبلها. لكن هذا الاقتراح سوف يواجه معارضة شديدة من الدول المناهضة لتجارة العاج والتي تقول ان اي تراخ في القوانين سيكون ورقة رابحة في ايدي الصيادين وهو ما يعني تعرض الفيلة في انحاء افريقيا لمذابح مؤكدة. لقد ادت ممارسات الصيد المحظورة خلال السبعينيات والثمانينيات الى خفض اعداد الفيلة بشكل حاد مما دفع منظمة المؤتمر الدولي للتجارة بالأنواع المهددة بالانقراض (سايتس) الى فرض حظر عالمي على مبيعات العاج في عام 1989. وفي الوقت ذاته ادت حملة توعية جماهيرية عامة دورها في تعزيز فحوى الرسالة بأن شراء العالج هو من المحرمات التي يجب ان تنهانا ضمائرنا عنه. وبالفعل كان لتلك الرسالة تأثيرها وانخفض الطلب على العاج بشكل ملحوظ. لكن الامر لم يدم طويلا، إذ عادت تجارة العاج لتنشط مرة اخرى مقتربة من مستويات لم تشهدها منذ اوج التجارة غير الشرعية في الثمانينات. وفي شهر يونيو الماضي، تم مصادرة ستة اطنان من العاج في سنغافورة، كانت في طريقها من زامبيا الى اليابان. وكانت تلك اكبر شحنة عاج تضبط منذ فرض الحظر العالمي. ويقول جيم ارمسترونغ نائب الامين العام لمنظمة سايتس «تجارة العاج تتزايد من جديد. ومن الواضح ان الحظر لم يعد مجديا». ويلقي مناهضو التجارة اللوم في هذا الارتفاع المفاجيء في ممارسات الصيد المحظورة على قرار اتخذ في اجتماع سايتس عام 1997 بالسماح لبوتسوانا ونامبيا وزمبابوي ببيع مخزونها من العاج المجموع من الفيلة التي تذبح في برامج حكومية منظمة. وكانت اعداد الفيلة في تلك البلدان مرتفعة جدا، لدرجة انها كانت ـ ولا تزال ـ مضطرة لذبح اعداد منها لضمان عدم تسبب قطعان الفيلة بتدمير المحاصيل الزراعية والمواطن الطبيعية للكائنات الاخرى. وقد فرضت قيود صارمة على عملية البيع التي تمت في عام 1999. وذهبت كل كميات العاج المباعة الى اليابان التي تعتبر من اكبر الاسواق المستهلكة للعاج. وتم تقسيم ارباح تلك الصفقة التي بلغت خمسة ملايين دولار بين البلدان الثلاثة التي اعادت توظيف المال في برامج حماية الفيلة. لكن بلدانا اخرى، مثل كينيا والهند اللتين تعارضان بشدة اي تراخ في قوانين الحظر، تعتقد ان تلك الصفقة اثارت شهية المستهلكين للعاج من جديد. وتقول هذه الدول ان ايجاد سوق مشروعة للعاج سوف يسهل عمل الصيادين المحظورين باعطائهم طريقة لـ «تبييض» العاج غير الشرعي. وبغياب القوانين والطاقة البشرية اللازمة لفرض القيود على التجارة ستواجه بعض البلدان صعوبات بالغة في كبح جماح الصيادين. ويقول دون باري الذي ترأس الوفد الاميركي لمؤتمر سايتس عام 2000: «لا يزال الوقت مبكرا جدا للتفكير باستئناف تجارة العاج بأي شكل من الاشكال». لكن تابيلا شيموني، عالم البيذة في ادارة البيئة المتنزهات والحياة البرية في كينيا، يجادل بأن بلده على الاقل يجب ان يسمح لها بالتجارة لأن اعداد الفيلة فيه بخلاف البلدان الاخرى. غير مهدد بالتناقص. وقال شيموني في حوار مع مجلة «نيوساينتست» المتخصصة في الشئون العلمية: لا ينبغي معاقبتنا بسبب فشل الاطراف الاخرى. وسوف يقدم شيموني ومعه وفود من بوتسوانا وزامبيا ونامبيا وجنوب افريقيا حججهم امام مؤتمر سايتس للدفع باتجاه استئناف بيع العاج لبلدان مستهلكة توافق عليها المنظمة والجميع يطالب بصفقة بيع اجمالية لخفض مخزوناتهم من العاج، وجميع هذه البلدان باستثناء نامبيا تطالب بحصة مبيعات سنوية تتراوح بين ألفين و5 آلاف كيلوغرام. منظومة معلومات وربما يأتي الدعم للمعسكر المؤيد للتجارة من مصدر غير متوقع فقد اعدت منظومة معلومات تجارة الفيلة المنبثقة عن سايتس تقريرا لاجتماع الشهر المقبل يظهر ان الطلب المتزايد على العاج في الصين وليس صفقة عام 1999 ـ هو الذي يتحمل مسئولية الزيادة الكبيرة في تهريب العاج المحظور. فعلى خلفية ازدهار الاقتصاد الصيني في اواخر التسعينيات اصبح العاج شيئا يسعى الجميع لامتلاكه في الصين وغدت اختام الاسماء المصنوعة من العاج دلالة على المكانة الاجتماعية. وبازدياد المال في جيوب الناس ازداد الطلب على العاج بشكل مفاجيء من عام 1997 فصاعدا بحسب تقرير اللجنة التي تستسقي معلوماتها من حمولات العاج التي يتم مصادرتها في انحاء العالم. لكن منتقدي التقرير يقولون ان استخدام المضبوطات كمؤشر لقياس التجارة غير الشرعية لا يمكن بحال من الاحوال ان يعطي تمثيلا دقيقا للصورة الحقيقية. فبعض البلدان اجلت او احجمت عن ابلاغ اللجنة بكميات العاج التي تمت مصادرتها على اراضيها. وكذلك فإن بعض الدول تسخر موارد اكبر من ملاحقة الصيادين والمهربين بالمقارنة مع دول اخرى. لكن اللجنة تقول في دفاعها انها تحاول اخذ هذه العوامل بعين الاعتبار. وبغض النظر عن دفة التقرير، فإن البلدان المناصرة لتجارة العاج تتعقد انه يدعم حججها بأن بيع العاج لن يشجع نشاطات الصيد المحظورة. وهي تعتقد انها ستحصل هذه السنة على الضوء الاخضر من السايتس لاستئناف تجارة العاج. لكنها مع ذلك قد لا تنال مرامها.. فأرقام الصيد المحرم المقدمة الى السايتس غير موثوقة ولا يمكن الاعتماد عليها مما يدحض الحجج التي تسوقها تلك البلدان. ففي شهر يونيو الماضي افادت ادارة المتنزهات والحياة البرية في زمبابوي في حديث مع صحيفة «ديلي نيوز» في هراري ان الصيادين قتلوا 92 فيلا في عام 2000 حتى ابريل 2002. لكن مذكرة داخلية من وثائق الادارة اطلعت عليها مجلة «نيوساينتست» تشير الى ان حوالي 500 فيل قتلت في نشاطات الصيد المحرمة خلال السنة الماضية. والآن يقول شيموني ان كلا الرقمين غير صحيحين. ويقول البعض ان هذا الخلط لن يكون في مصلحة البلدان المطالبة باستئناف تجارة العاج خلال اجتماع «السايتس». لكن هناك اسبابا تدعو بعض تلك البلدان لتكون اكثر تفاؤلا. فلقد امتدح تقرير لجنة السايتس ناميبيا للقيود الفعالة التي فرضتها على الصيد المحرم كما ان جنوب افريقيا تعتبر الرائد العالمي الاول في جهود المحافظة على الفيلة. وتقول موشيبودي رامبيدي، وهي عضو في وفد جنوب افريقيا الى مؤتمر السايتس: «بدلا من تحفيز السوق المحظورة، فإن الاتفاق على حصص مبيعات سنوية لكل بلد سوف يضيق الخناق على نشاطات الصيد المحرمة» وتضيف ان مبيعات العاج المضبوطة بقيود صارمة سوف تساعد في استئصال التجارة المحظورة، لان سلعة العاج ستكون متوفرة في السوق الشرعية. ويعتقد العديد من خبراء صيانة الموارد الطبيعية ايضا ان فتح السوق سوف يساعد في حماية الفيلة لان المجتمعات المحلية سوف تتعلم كيف تحمي حيواناتها التي تدر عليها المال؟ ويقول الخبير بول فرنستون، من معهد ابحاث تكنيون بريتوريا بجنوب افريقيا: «الحقيقة الواضحة هي انه بغياب الحوافز المغرية، سوف يواصل الناس صيد الفيلة مهما حصل. ويعتقد فرنستون انه ينبغي السماح لهؤلاء الناس بالاستفادة ماديا من حيواناتهم من خلال بيع انياب العاج والسماح للسياح الاثرياء بالاستمتاع بصيدها مقابل مبالغ كبيرة من المال. ويقول: «عندها فقط سوف يتحمل هؤلاء عن طيب خاطر تدمير محاصيلهم الزراعية وممتلكاتهم تحت اقدام الفيلة، وسوف يضاعفون جهودهم لمنع نشاطات الصيد المحظورة». علي محمد