الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 تعتبر مدينة غزة من المحطات المهمة في التاريخ الاسلامي حيث لعبت الدور البارز في قهر الاعداء على مدى مئات السنين الماضية باعتبارها من اقدم مدن العالم ويقال انها رابع مدينة بنيت في الكرة الارضية وهي التي لاتزال تقاوم العدو الصهيوني حتى الآن وضربت وبقية الاراضي الفلسطينية اروع الامثلة في الدفاع عن المقدسات الاسلامية وعلى رأسها المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ومن ضمن الاماكن الدينية المهمة في المدينة يقع جامع السيد هاشم بن عبد مناف جد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويقال انه سمي بهذا الاسم لانه كان يهشم ثريدا لاطعام الحجاج خلال موسم الحج، وهو الذي اسس رحلتي الشتاء والصيف وكان المسئول عن السقاية والرفادة في مناصب الكعبة). ويقول عبد اللطيف زكي ابو هاشم مدير المخطوطات بوزارة الاوقاف الفلسطينية في كتاب له ان الجامع يقع في حي الدرج وهو من اكثر جوامع غزة واتقنها بناء ويعتقد ان السيد هاشم جد الرسول عليه السلام مدفون فيه، والراجح ان المماليك هم اول من انشأه وقد جدده السلطان عبد المجيد العثماني عام 1266 هجرية، وكان في الجامع مدرسة انشأها المجلس الاسلامي الاعلى في فلسطين من مال الوقف. وقد اصابت الجامع قنبلة خلال الحرب العالمية الاولى فخربته، ولكن المجلس الاسلامي الاعلى عمره وارجعه الى احسن ماكان عليه. ويقول الشيخ عثمان الطباع في مخطوطه حول تاريخ غزة «ان السيد هاشم مدفون بمغارة بجانب والده وقيل عليه او تحت رجليه، قال ابن هشام: ومات عبد مناف بغزة وهو اول من سن الرحلتين لقريش للتجارة وكان في كل سنة يأتي لمدينة غزة ويقيم فيها مدة الصيف وفي اخر مرة من رحلته توفى بها ودفن باجماع المؤرخين فيها ولذلك نسبت المدينة اليه فقيل لها منذ ذلك الوقت «غرة هاشم»، وكان مدفون بموضعه المعروف، بالقرب من سور المدينة من الجهة الشمالية. وفي ذلك يقول مطرود بن كعب الخزاعي: وهاشم في ضريح وسط بلقعة تسفي الرياح عليه عند غزات ثم صارت الناس تدفن حوله حتى صار عنده تربة كبيرة، وخفي اثره بتوالي الازمنة والحروب ولكن موضع المغارة التي دفن فيها معروف عند اهل الخبرة ولذلك بنوه به النابلسي في رحلته وذكر انه زاره في عام 1101 هجرية ثم اظهر في اثناء القرن الثاني عشر واحيط حوله بالبناء وجعل فوقه قبة وصار يقصد للزيارة، وقول ابن خلكان انه لا يعرف الان نشأ عن عدم البحث والسؤال وقصر الاقامة بغزة. وقول شارح القاموس «لكنه غير ظاهر الان مع انه متأخر عن النابلسي» فانه توفي عام 1205 هجرية مجرد تقليل لابن خلكان وهو متقدم عليه بزمن طويل فانه توفى عام 688 هجرية، وذكره الدمياطي ايضا في رحلته في اثناء القرن الثالث عشر وجدد ضريحه وبني مكانها جامع ومدرسة ومأوى للغرباء بمنارة عالية وبيت كبير للصلاة بمحراب ومنبر وصحن متسع وايوانات بعمد على دائرة نقلت اليه من موضع «المينا» القديمة بساحل البحر ونقل اليه بلاط وانقاض المارستان وغيره من الجوامع حتى صار من اعظم الجوامع واتقنها وانفس الاثار واحسنها. ومن الذين كان لهم الدور البارز في تعمير المسجد الجامع هو الحاج احمد محيي الدين عبد الحي الحسيني الذي كتب الى السلطان عبد المجيد خان في شأن يطلب المعونة في اتمام عمارته فاصدر بصرف 150000 من الخزينة الاميرية، كما ساعد الاغنياء والوجهاء من الاهالي حتى تم على احسن نظام وابدع اتقان وعند انتهاء بناء المقصورة المباركة قال الحسيني: بجد رسول الله يستسهل الامر ومن بابه يرجى به الفتح والنصر ويمحي عن الزوار اوزارهم به ويحمي الراجي ويحيي له الاجر بعد ذلك تم تخصيص مكتبة كبيرة للجامع ضمت العديد من المخطوطات النادرة والتي اندثرت ولم يبق منها شيء الان بسبب الغزوات والحروب التي تعرضت لها المدينة. وفي فترة لاحقة اصبحت تقام في المسجد الصلوات الخمس والجمع فيما تم اقامة غرف لالقاء الدروس لطلاب العلم والمدارس . اليه وقد آوى ابناء السبيل والغرباء وجعل له موسم في كل عام ثمانية ايام بلياليها وينتهي في ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الاول ازدحام المصلين من الرجال والنساء من كافة قطاع غزة. وتعرضت منارته في عام 1323 هجرية للاعوجاج ولكن تم علاجه وترميمه كما تم اقامة بيت اخر للصلاة بجانبها في محاذاة البيت الاول وصدر الاذن السلطاني باقامة صلاة الجمعة به وبالخطبة ايضا فهي تقام فيه منذ ذلك التاريخ. تعرض المسجد للخراب مرة اخرى كان من ابرزها فقدان المكتبة النفيسة القيمة بالسرقة والتمزيق حتى لم يبق لها اثر وبالسعي والالحاح المتكرر جرت عمارته تدريجيا حتى عاد كما كان، وقدمت له بعض القواعد للعمد من الرخام ثم اقيمت مدرسة لطلبة العلم وعين لها اربعة من المدرسين، ثم تم الغاؤها واكتفى بمدرسة العجزة لتعليم وتجويد القرآن الكريم بمعلم واحد من الحفاظ، بعد ذلك انتقلت به لمدرسة الفلاح الوطنية بضع سنوات ثم انتقلت الى مقرها الذي كان الجيش الانجليزي قد احتله خلال الحرب العالمية الاولى. اميمة وجيه