الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 غدا المسجد الجامع الكبير الذي يقع في جنوب قلب عاصمة النور باريس مباشرة ليس مكانا للعبادة وحسب بل مقصدا ثقافيا للاجانب الذين يتوقون للتعرف على الاسلام وعلى أسلوب حياة العرب من شمال أفريقيا. وتعلو الباب الذي يقع بالركن الايسر للمسجد الذي يديره جزائريون ومساحته 7500 أمتار مربعة يافطة ترحيبية تدعو الزوار الى تذوق الاطباق المغاربية الشهية داخل مطعم يقع في في صحن المسجد. كما يصبح المطعم الملحق بالمسجد مقهى يرتاده للشباب في أوقات فراغهم لتناول الشاي الاخضر أو يستمتعون بتدخين النارجيلة. ومن المعروف جدا في البلاد الاسلامية أن المساجد هي أماكن لاقامة الصلوات وتلاوة القران الكريم والقاء دروس التفاسير والعبادات وليست مكانا للقاءات الاجتماعية. الا ان مدير الشئون الثقافية في المسجد حسان الريس دافع بضراوة عن فكرة ايجاد مطعم وأنشطة أخرى داخل المسجد قائلا ان مسجد باريس يقع في أوروبا وفي بلد غير اسلامي وهو أيضا بمثابة صرح ثقافي لفرنسا. وأوضح أن الهدف الاساس من وراء ايجاد هذا المطعم هو تقديم الحضارة الاسلامية والاطباق المغاربية مشيرا الى أن من شأن مثل هذه الانشطة أن توفر مصدرا ضئيلا للدخل يتم من خلاله تمويل أنشطة أخرى داخل المسجد. يذكر أن المسجد الذي بوشر العمل به رسميا في عام 1926 واستكمل بنائه عام 1929 بعد وقت قليل من الحرب العالمية الاولى كبادرة تقدير من الحكومة الفرنسية لقرابة 100 ألف عربي أغلبهم من شمال أفريقيا ضحوا بأرواحهم وساهموا بجلب النصر لفرنسا في حربها ضد ألمانيا. وقال الريس في حديثه لوكالة الانباء الكويتية «كونا» هنا أن فرنسا كانت تحت ضغوط حتى قبل الحرب العالمية الاولى من قبل الدول العربية والدولة العثمانية لبناء مسجد يكون بمثابة استراحة للمسلمين في فرنسا. وردا على سؤال حول تفاصيل طابع بناء هذا الجامع بين الريس أن هذا المسجد هو نسخة عن جامع قرطبة الشهير في الاندلس ويعكس النمط المغاربي في البناء معترفا بأنه أنجز بأيدي 450 حرفياً ماهراً من بلدان المغرب العربي. وأضاف أن للمسجد حديقتان عامتان ملحقتان به ومنسقتان على النمط المعمول به في بساتين شمال أفريقا وعيادة مغلقة في الوقت الحالي الى جانب مكتبة وقبل كل شيء قاعتان لاداء الصوات تستوعبان أكثر من 40 ألف مصلي. وتوقع الريس أن يصل عدد المصلين في صلاة ليالي القدر في ال 27 من شهر رمضان هذا العام الى 35 ألف مصلي. ومسجد باريس الكبير الذي لايزال يتلقى معونة مالية من الحكومة الجزائرية عانى في أوائل الثمانينيات عندما أصبح غير قادر على خدمة أكثر من ثلاثة ملايين مسلم مقيمين في فرنسا لنقص الاموال والموظفين. وكان عدد المسلمين الذين يعيشون في فرنسا ابان بناء المسجد حوالي 20 ألف نسمة مقابل أربعة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا في الوقت الحالي. وأكد الريس أن هذا هو السبب الذي يدعو الى فتح أبواب المسجد أمام زائريه الذين يريدون معرفة المزيد عن الاسلام. وخلص الريس الى أن مسجد باريس الكبير هو مكان للعبادة ومركز ثقافي ومركز خدمة للشئون الدينية. كونا