الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 من المعروف ان مادة البلانكتون وهي نبات دقيق جدا يسبح في كل البحار والمحيطات هي اساس الحياة في هذه المياه لأنها توفر الغذاء الاساسي للاحياء البحرية. لكن دراسة جديدة اجراها باحثان في معهد سكريبس لعلوم البحار والمحيطات بجامعة كاليفورنيا تعلو بهذه النباتات الدقيقة إلى مستويات اعلى من حيث الدور الذي تلعبه. اكتشف الباحثان روبرت فروين وسام اياكوبيلز ان البلانكتون لها تأثير كبير على مناخ الارض لم يكن معروفاً من قبل أو يؤخذ في الحسبان. استخدم الباحثان صور الاقمار الصناعية لاثبات ان البلانكتون الذي يعيش على مساحة ثلاثة ارباع الارض، اي مساحة البحار والمحيطات والبحيرات، له تأثير كبير في اضرار الارض عن طريق امتصاص وبث اشعة وحرارة الشمس. يقول الكاتبان لهذه الدراسة ان الاشعاع الشمسي الذي ينبغي ان ينعكس ويعود للفضاء يظل بداخل البلانكتون وينتج عن ذلك ارتفاع حرارة الارض بمقدار 01 ـ 06 درجة فهرنيت (مقارنة بإذا لم يكن البلانكتون موجوداً في البحار). يقول الباحثان ان بحثهما يثبت انه لو لم يكن هناك بلانكتون لكانت الارض وغلافها الجوي اكثر برودة. ويقولان انه لابد من النظر لهذه القضية بعناية اكبر اذا اردنا اجراء حسابات دقيقة للتغيرات المناخية. وبالتأكيد لا يمكن اهمال اثر البلانكتون في هذا الصدد. واعرب فروين عن امله في ان يؤدي ادخال هذه المعلومات في الاعتبار إلى توقعات افضل بشأن مستقبل المناخ وان يساعد صناع القرار في اتخاذ قرارات ذات نظر ابعد. يقول الباحثان ان اثر البلانكتون اعمق ايضاً من مجرد الاضرار. فقد تؤدي التغيرات في سطح الارض تبعاً لتزايد او تناقص تركيز البلانكتون في تفاعلات النظام المتأخر للارض مع الغازات الكربونية والايروسولارت التي يطلقها الانسان. كما يقولان ان اهمية البلانكتون في اثره على المناخ تختلف من منطقة إلى اخرى لأنه كلما زاد تركيزه كلما زاد اثره في هذا المجال. كما لهذه النتائج تأثير على الجدل الدائر حول خفض الاضرار العالمي عن طريق ما يسمى «بتخصيص المحيطات» بناء على هذه الجهود يقال ان الاضرار قد ينخفض عن طريق تسميد المحيطات بالحديد الذي سيؤدي إلى تعزيز المضخة البيولوجية في المحيطات. يقول اصحاب هذه النظرية ان البلانكتون سوف يكون قادراً على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وبالتالي ينخفض معدل الاضرار العالمي. غير ان فروين واياكوبيلز يعتقدان ان نتائج بحثهما تتعارض مع هذه النظرية. فهما يقولان انه اذا زادت كمية البلانكتون في المحيطات بناء على التسميد بالحديد، سوف يساهم ذلك في رفع حرارة الارض بسبب امتصاص مزيد من اشعة الشمس. ويقولان اذا حدث ذلك سوف يؤدي إلى نتيجة عكسية لأنه يسير في الاتجاه العكسي للاثر الذي يريدونه، وهو خفض الاضرار العالمي. فإذا خصبوا المحيطات بالحديد سوف تمتليء مزيدا من ثاني اكسيد الكربون، لكن كمية البلانكتون سوف تزداد وبالتالي يزداد اضرار الارض. لكن الباحثان يقولان انهما لا يعنيان الغاء فكرة تخصيب المحيطات بل اعادة حساباتها لحساب فارق درجة الحرارة الذي سيؤدي إليه تزايد البلانكتون. ويقول اياكوبيلز ان هذا يثبت مدى دقة النظام المناخي، فمن الصعب تجزئة النظام المناخي فلابد من اخذ كل الجوانب في الاعتبار حتى تكون التوقعات المستقبلية سليمة. أشرف رفيق