الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 الله اللطيف: سبحانه هو الميسر لكل عسير، الجابر لكل كسير، واللطيف هو من ولي فستر، واعطى فأغنى، وانعم فأجزل، وعلم فأجمل. وفي القرآن الكريم: «الله لطيف بعباده»، «الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير»، وفي تفسير اسم الله «اللطيف» له تفاسير اربعة: احدها: هو الشيء الصغير الذي لا يحس به لدقة صغره يسمى «لطيفا»، والله سبحانه منزه عن الجسمية والجهة: فيكون معناه، ان الله غير محسوس فالصفة هنا من صفات التنزيه. ثانيها: اللطيف هو العالم بدقائق الامور وغوامضها، فيكون اللطف من صفات الذات. ثالثها: اللطيف هو البر بعباده، يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويهيء مصالحهم من حيث لا يحتسبون ومن قوله: (الله لطيف بعباده يرزق من يشاء). رابعها: هذا الاسم «اللطيف» يستحقه من يعلم حقائق المصالح وغوامضها، فيهيء ايصالها الى مستحقها على سبيل الرفق لا العنف، ولا يتصور كمال هذا الاسم بهذا المعنى الا الله وحده. وكون الله رفيقا بعباده، لطيفا بأفعاله نحوهم، لا يدخل تحت حصر. ومن دقائق حكمة الله تعالى في خلق السموات والكواكب، والعناصر، والانسان وسائر الحيوانات، والنبات. بل لو اردنا ان نذكر لطفه في تفسير لقمة واحدة يتناولها العبد من غير مشقة لعجزنا عنه، فقد تعاون فيها خلق كثير لا يحصى عددهم ومنهم من اصلح الارض والزارع، والساقي، ومنقيها، وطاحنها، وعاجنها، وخابزها، الى غير ذلك.