الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 إذا أردنا الحديث عن الطوفان فيجب أن تكون البداية عن طوفان نوح لأنه لم يسبق مثله طوفان قبل تاريخ سيدنا نوح ولم يأت بعده إلى يومنا هذا مثل الطوفان الهالك الذى ارتفع إلى قمم الجبال كما وأنه كان طوفانا مزدوجا حيث أن الماء المنهمر من السماء الغاضبة ثم الماء المتفجر من الأرض الثائرة والتقى الماءان على أمر من الله القادر وبما أشارت إليه الآيتان 12،11 من سورة القمر « ففتحنا أبواب السماء بما منهمر ـ وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر» صدق الله العظيم. ومن الصعب اليوم أن نتصور طوفان نوح فقد كان أحد أدلة قدرة الله القادر فى هلاك الكافرين أجمعين فقد ارتفعت المياه إلى قمم الأشجار ثم إلى قمم الجبال إلى ان غطت سطح كوكب الأرض بدون استثناء وقد حاول سيدنا نوح فى بداية الطوفان أن ينادى على ابنه ليركب معه فى سفينة الله التى بناها سيدنا نوح عليه السلام تحت اشراف أعين الله وهو ما أشارت إليه الآية 37 من سورة هود « واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا أنهم مغرقون» صدق الله العظيم، لم يكن سيدنا نوح عليه السلام يعلم فى صناعة السفن ولكن الله العليم الخبير علّمه كيف يبنى السفينة التى لا تغرق والله وحده لا شريك له هو القادر على هذا ثم لم يكن سيدنا نوح عليه السلام ملاح ليعرف كيف يسير بالسفينة التى ألهمه الله فى بنائها فالسير فى البحار يحتاج إلى علم الملاحة الواسع ليتجنب الصخور الغاطسة ويتجنب العوائق الموجودة تحت سطح الماء ثم لابد أن يعرف كيف تسير السفن على الأقل فى ذلك الحين بعلم النجوم الذى خلقها الله وبما أشارت الآية 97 سورة الأنعام « وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر» صدق الله العظيم ولكن سيدنا نوح عليه السلام كان نبياً من أولى العزم وكان يأتيه العلم من الله العليم الخبير فكان علماً صحيحاً حقيقياً وأصبح سيدنا نوح بعد أن أبحرت السفينة هو أول مهندس بحرى قام ببناء سفينة الله التى لا تغرق أبداً ثم أول ربان لأعالى البحار يقود سفينة الله التى لا تغرق وقال سيدنا نوح عند بداية الطوفان وعند بداية تحرك السفينة للإبحار بعد أن ملئت من جميع الخلائق من كل زوج إثنين وكانت بداية صحيحة إذا قال بما جاء فى الآية 41 من سورة هود « وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها» صدق الله العظيم فكل شيء لكى يكون صحيحاً وسليماً يجب أن يبدأ باسم الله الرحمن الرحيم وهنا فى هذه الآية الكريمة كانت البداية باسم الله وكان فى هذا الأمان من ذكر اسم الله أثناء جريان السفينة داخل أكبر وأعظم طوفان فى تاريخ كوكب الأرض ثم كانت النهاية باسم الله عندما رست السفينة على الجودى وهو اسم جبل فيما بين العراق وتركيا. النظرية العامة للطوفان يعتبر الطوفان محصلة لقوتين حيث تأتى القوة الأولى من السحب الركامية التى تتميز بلونها الأسود الداكن وفى شكل جبل قاعدته فى اتجاه سطح الأرض وقمته ترتفع إلى عنان السماء وهذا الشكل من السحب هى التى تمطر ما بين ماء غزير وبرد كثير وكرات ثلجية كبيرة الحجم وتقوم الرياح بمهمة نقل هذه السحب إلى المكان المحدد لها وفى الزمن المقدر من الله سبحانه وتعالى لتسقط على هيئة دمار كامل لكل ما يقابلها وهذا ما يطلق عليه اسم نصف طوفان أما النصف الثانى فهو ارتفاع أمواج البحر وهجومها على السفن لتبتلعها وعلى المدن الساحلية لتمحيها من خريطة العالم ويسجل التاريخ بين الحين والآخر انواع مختلقة من الأعاصير فعلى سبيل المثال إعصار أندرو الذى يهب على السواحل الشرقية لليابان هذا بخلاف أعاصير أخرى تهب على دول بنجلاديش والهند حيث يموت الآلاف ويتشرد الملايين. ويدخل فى نظرية تكوين الطوفان درجة الحرارة ثم تغير الضغط الجوى من مكان إلى آخر وهذا العنصران الأساسيان فى حركة الريح واللذان بدروهما يحركان سطح البحار كما يحركا السحب الممتلئة بالماء من خلال سرعة الرياح الرهيبة ولكن طوفان سيدنا نوح كان من نوع خاص فقد أتى الماء من الأرض ومن السماء فى وقت واحد وكان اندفاع الطوفان يسحق كل ما هو أمامه وبارتفاع يغطى قمم الجبال ومن الصعب فى أيامنا هذه أن نتصور هذا الطوفان الهالك فقد كان شيئا مرعباً ومروعاً يدل على قدرة الخالق ويعتقد بعض العلماء أن انفصال القارات وتشكيل الأرض فى صورتها الحالية قد وضع نتيجة طوفان قديم جبار ثارت فيه مياة البحار والمحيطات ثورة غير مفهومة حتى غطست سطح بعض أجزاء اليابسة من الأرض وارتفعت فيه قيعان المحيطات ووقع فيه ما يسمى بإسم الثورة الجغرافية وقد استمر طوفان نوع زمن لا يعرف مدته أحد حتى صدر الأمر الالهى إلى السماء أن تكف عن البكاء وإلى الأرض أن تستقر وتبتلع الماء وهذا ما أشارت إليه الآية 44 من سورة هود «وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء اقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعداً للقوم الظالمين» صدق الله العظيم. هذا ما أصاب قوم نوح الذين عاشوا بين الكفر والضلال واليوم يعيش أحفادهم بيننا على كوكب الأرض فمازال الكفر بالله العلى القدير قائماً والإلحاد يحيط بنا من كل جانب ويكفى ما حدث بالأمس القريب حيث أقام كفار اليوم معبداً للشمس فى بعض دول أوروبا وظلوا يعبدون الشمس حتى قامت قيامتهم فانتحروا جميعاً ليسجل تاريخ العصر الحديث بالرغم من تقدم العلوم أن جهل العقول وظلام القلوب والشيطان الملعون يدخل إلى النفوس الضعيفة فيدمرها كما دمر قوم نوح وقوم عاد وثمود ولوط والتاريخ والقصص القرآنى خير شاهد لما حدث فى الماضى ولم يحدث فى يومنا هذا والله أعلم بما سيحدث لنا فى الرؤية المستقبلية. إذا غضب الله علينا والآن نتدارس معاً موقف دول العالم لكوكب الأرض فهى مقسمة إلى ثلاثة أقسام حيث القسم الأول هو دول تتبع قوم عاد فى الغطرسة والتعاظم والتكابر وتعمل من خلال القوة التى منحها الله سبحانه وتعالى أما القسم الثانى فهى دول متفرجة على ما يدور على كوكب الأرض ومهمتها التصفيق لدول النوع الأول أما النوع الثالث فهى دول المستضعفين فى الأرض وهذه لا حول لها ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ولكن هل فكر جميع أهل كوكب الأرض فى ما يحدث إذا غضب الله علينا، إن الصورة الأولى هى إنفجار البحار وهذا ما نرى منه رؤية صغيرة تمر على المدن فتغطيها بل تبتلعها والصورة واضحة فى بنغلاديش وفى فلوريدا وفى البرتغال ولكن عند حدوث الطوفان العظيم فإنه سيغطى جميع أنحاء العالم وإذا كان العالم كله حزين لأحداث الثلاثاء الحزين 11 سبتمبر 2001 لمجرد عمارتين من ناطحات السحاب وأصبحت ناطحات للأرض بدلاً من السحاب فقد مالت جميع الأبراج على أصحابها هذا ما هو على اليابسة والتى تمثل 29% من كوكب الأرض ولكن مع الطوفان العظيم تنفجر المياه أيضاً من اليابسة حتى يطول الطوفان العظيم المدن البعيدة على الساحل وبديهياً طوفان البحر سيبدأ من ذوبان القارة الثلجية الجنوبية والشمالية ليزداد ارتفاع مياه البحار ثم تقوم الرياح بمهمة تحويل البحار إلى طوفان وكما سبق القول أنه نصف طوفان حيث النصف الثانى يأتى من السماء بغزارة ليس لها مثيل ولا هروب من الطوفان العظيم حيث أن السفن المبحرة قد ابتلعها الطوفان البحرى والمدن الساحلية أكتسحها الطوفان الساحلى أما أواسط القارات البعيدة عن البحر فالسماء كفيلة بتغطيتها بماء منهمر ويعرفه العلماء فى ماضى كوكب الأرض حيث كانت قطعة ملتهبة ثم جاء الماء ليطفئ لهيبها لآلاف السنين وكان هذا هو المطر الذى يكون بغزارته البحار والمحيطات والنهار والبحيرات ثم اليابسة التى امتصتها حتى تجعل اليابسة صالحة لظهور النبات ولتعيش عليها الطيور ثم الحيوانات وأخيراً الإنسان الذى طغى واستكبر واستعظم فتكون نهايته على يد الطوفان العظيم وهو طوفان مضاعف لطوفان نوح حتى يمكنه تدمير المدن الحديثة التى ارتفعت فيها النباتات على قمم الجبال وحيث أن الطوفان سيكون عظيماً فيجب ان يلحق بقمة جبال افرست التى هى أعلى قمة للجبال على كوكب الأرض والموجود بارتفاع 29 ألف قدم فى جبال هملايا العظيمة بشمال الهند ساعتها يقول الانسان أين المفر فلا عاصم من الطوفان العظيم الهالك إلا برفع أكف الضراعة وطلب المغفرة والرحمن والتوبة إلى الله أرحم الراحمين قبل أن يفوت وقت طلب المغفرة والتوبة وساعتها لا ينفع الندم على الوقت بعد ما مضى الوقت الباقى قصير لطلب الرحمة من الرحمن الرحيم. الربان قاسم لاشين