الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 غاب الهدهد ذات يوم عن مجلس نبى الله سليمان، فلما عاد أخبر سليمان بخبر عجيب.. فماذا قال له ؟ قال: (أحطت بما لم تحط به) النمل: 22. كلام الهدهد هذا يثبت لنا أن لكل واحد قانوناً لقد قالها الهدهد بجراءة، وأضاف مخاطباً سليمان بإخباره بما يهمه كملك: «فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين إنى وجدت أمرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم» النمل. هذه هى مقومات الملك ويأتى الهدهد من بعد ذلك بما يهم سليمان كرسول من عند الله فيقول: «وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله» النمل: 24 والسجود للشمس من دون الله أمر يضايق الهدهد وهو الطائر وكأنه يعرف قضية التوحيد والإيمان ويتساءل الهدهد متعجباً: (ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء فى السموات والأرض )النمل 25. وقد عرف الهدهد القصة كلها، وعرف مكان هؤلاء الناس، وعرف امرأة تحكمهم وأن لها عرشاً عظيماً وعرف أن هؤلاء الناس - بلقيس وقومها - يسجدون للشمس وعرف أنه يمتنع السجود إلا لله، من كان يظن أن هذا الطائر الصغير يحيط بكل هذا العالم؟ وأنه على بصيرة بالعقائد، يعرف من يجب أن يسجد له من كان يظن أن هذا الطائر الصغير فى عقله هذا العلم الكبير؟ ولكن لأنه خلق على الفطرة فهو على بصيرة بالعقيدة السليمة، لأنه ليس له هوى يفسد عقيدته. أما نحن فإن هوانا واختيارنا بين البدائل هو الذى أفسد العقيدة، إنك مثلاً تضرب القطة أو تؤذيها فتستخدم أظافرها فى الدفاع عن نفسها، ليس لها بديل إلا هذا، لكن إذا ضربك إنسان مثلاً تستطيع أن تضربه أقل مما ضربك أو أكثر مما ضربك، أو تقتله أو تقول له: سامحك الله، إذن فعندك بدائل متعددة يتحكم فيها هوى النفس، أما الحيوان فليس عنده هوى، ولذلك إذا جئنا لحيوان وقدمنا له طعاماً حتى شبع، ثم عرضنا عليه ماشئنا من طعام لا يمكن أن يتناول منه شيئاً ولكن الإنسان يأكل ويشبع وتغريه بأصناف شهية من الحلوى، فيأكل من هذا وذاك وهو شبعان فتأتيه التخمة ويصاب بالأمراض والأذى من هوى النفس إذا كانت هناك قناة ماء نريد أن نعبرها تجد الحيوان أياً كان ينظر إلى قناة الماء وبالغريزة يعرف إذا كان يستطيع أن يعبرها أم لا، فإذا كان مستطيعاً عبرها وإن لم يكن مستطيعاً لا يعبرها، أما الإنسان إذا حاول العبور سقط فى الماء إذن فدور الحيوان محكوم بالغريزة ليس عنده هوى، وعقيدته سليمة لذلك نجد أن الهدهد يعرف قصة التوحيد، كأصفى ما يكون. ويقول كما يقص علينا القرآن الكريم «ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء فى السموات والأرض ويعلم ماتخفون وما تعلنون» لماذا اختار الهدهد، إخراج الخبء فى السموات والأرض؟ لأن هذا رزق الهدهد لا يأكل ما هو موجود على سطح الأرض أبداً ولكن بمنقاره الطويل يضرب فى الأرض ليحضر الدودة، وأما ما شاء الله له من رزق، من أين علم مكان الدودة وهى مختبئة تحت سطح الأرض؟ هداه الله سبحانه وتعالى إلى مكانها بالغريزة.