الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 الداعية بدرية محمود جبر واحدة من الداعيات العاملات في حقل الدعوة الإسلامية منذ عام 1990 وهي موظفة في وزارة الشئون الاجتماعية ومن خلال زياراتها للجمعيات الخيرية الإسلامية - حسب مقتضيات وظيفتها - أحبت العمل في الدعوة فدرست في معاهد اعداد الدعاة ثم كلية أصول الدين بالأزهر وسلكت مجال الدعوة. وتتميز بدرية عن غيرها من الداعيات بكثرة مؤلفاتها خاصة في مجال رد الشبهات والدفاع عن الإسلام ضد افتراءات المستشرقين. وقد فازت بجائزة الشيخ الشعراوي في المسابقة التي تنظمها مشيخة الأزهر عام 1995 عن دراسة لها بعنوان: «شمس لن تغيب» تدافع فيها عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وترد الشبهات التي أثيرت ضده. ولا تزال بدرية متمسكة بعملها في الشئون الاجتماعية لأنها ترى أن هذا المجال يعطيها فرصة أكبر لممارسة الدعوة وخدمة الإسلام في هذا الحوار تحدثنا عن اهم الصعوبات التي تواجهها وأسباب اختيارها للعمل في مجال الدعوة ثم يتطرق الحوار إلى كيفية الرد على حملات الهجوم على الإسلام وقضية تعدد الزوجات وغيرها. ـ كيف كانت البداية في سلوك طريق الدعوة الإسلامية؟ - بدأت العمل في مجال الدعوة الإسلامية منذ عام 1990 وأنا أعمل في وزارة الشئون الاجتماعية وعملي هذا يحتم على زيارة بعض الجمعيات الخيرية ومنها الجمعيات الإسلامية فجذبني العمل في هذا المجال خاصة أنني نشأت في أسرة متدينة ومع انتقالي في الأماكن لاحظت وجود نهضة في مجال الدعوة فدفعني ذلك إلى الإلتحاق بمعهد إعداد العمل الدعوى ومنذ الصغر أحب القراءة في الكتب الدينية خاصة تلك الكتب التي ترد على الشبهات التي يثيرها المستشرقون وكانت هذه الشبهات تستفزني فكريا ودفعتني إلى التفكير في ضرورة إعداد كتاب أو أكثر للدفاع عن الإسلام وعن النبي - صلى الله عليه وسلم. وتفنيد هذه الشبهات وبالفعل ألفت بعض الكتب والبحوث في هذا الموضوع من بينها دراسة بعنوان: «شمس لن تغيب» التي فازت بجائزة الشيخ الشعراوي في عام 1995 في المسابقة التي تنظمها مشيخة الأزهر ويشارك فيها مسلمون من مختلف أنحاء العالم، وفي هذه الدراسة تعرضت لجوانب كثيرة في شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف أنه كان بشرا يوحى إليه وإنه كان يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ولماذا تعددت زوجاته وقصته مع زيد بن حارثة وزينب بنت جحش ورددت على المزاعم التي تقول ان الإسلام انتشر بالسيف وأكدت أنه انتشر بالإقناع واثبت ذلك بحجج دامغة وبتتبع الاحداث التاريخية. ـ مجال الرد على الشبهات يحتاج إلى نوعية معينة من العلماء تلم بالثقافات المختلفة بجانب التمكن من العلوم الدينية. فلماذا أخترت هذا المجال؟ - أنا تخرجت في كلية الآداب ودرست الفلسفة وعلم النفس وعندما كنت أقرأ انتقادات المستشرقين وهجومهم على الإسلام ونحن صامتون وفي ثبات عميق كان ينتابني الشعور بالضيق والتوتر وجعلني ذلك أؤمن أنه لكي أنشر هذا الدين لابد أن أنفض عنه هذا الغبار حتى أظهره في صورته الحقيقية فالإسلام شمس لا تحجبها العوارض، وأنا لم أكتب في هذا المجال فقط لكنني كتبت في مجالات كثيرة مثل المعتزلة وتوجهاتهم الأيديولوجية ورؤية الله في الدنيا والآخرة والبناء عظيم وأن محمدا صلى الله عليه وسلم - ليس رسولا للعرب وحدهم - كما يزعم الغربيون، وأن الإسلام دين للعالم كله وأن العالم سيخسر كثيرا إذا لم يتخذ هذا الدين منهجا ونبراسا له، وأعتقد أن المشكلات التي يواجهها العالم الآن ترجع إلى أنه لم يجعل الدين أداة للدنيا فالدين جاء لإصلاح الدنيا لكننا أغفلنا هذا وخسرنا كثيرا. الإسلام قوي ـ في ظل تزايد حملات الهجوم على الإسلام خاصة في أعقاب أحداث سبتمبر على غير المتوقع كيف نواجه هذا الهجوم؟ وما هو الأسلوب الجديد الذي يجب علينا أن نتعامل به مع تلك الهجمات؟ - الإسلام دين قوى ولذلك يهاجم، أما الضعيف فلا يهاجم وكون العالم يحشد هذه الحشود من أجل التطاول على الإسلام فهذا معناه أن هؤلاء يدركون أن الإسلام عملاق ولديه القدرة على سيادة العالم ولو كان الإسلام ضعيفا لما حشدوا كل هذه الحشود بل إن الإسلام رغم كل ذلك يقوى ويثبت جدارته وقدرته وأنه لا حل للبشرية بدونه وحملات الهجوم تحتم علينا التغيير من أساليب الدعوة وأن يكون دعاتنا على مستوى عال ولديهم القدرة للرد العلمي والمنطقي على كل ما يثار ضد الإسلام وأن يكونوا موسوعي الفكر وألا تنحصر ثقافتهم في العلوم الشرعية وإنما لابد أن يكون الداعية نبراسا لمختلف العلوم مثل التاريخ والجغرافيا وعلم النفس والاجتماع والفلسفة وغير ذلك وأن يقدم الإسلام بشكله الجميل وأن يزيل عنه الغبار الذي لحق به وهذا يحتم على المسلمين جميعا أن يعملوا بما جاء به الإسلام حتى نقدمه بطريقة صحيحة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كونوا دعاة صامتين» ولابد أن يقدم كل مسلم القدرة والمثل الأعلى فالإسلام انتشر في الماضي في مختلف دول العالم ليس بالجيوش أو السيوف وإنما بأخلاق ومعاملات من يحملون الإسلام ويقدمونه للعالم اما الآن فإحساس الناس بالمسلمين وصدقهم مع أنفسهم ليس بالدرجة المطلوبة فنحن لا نضحى من أجل الإسلام بالنفس والمال والولد كما ضحى أسلافنا. العيب فينا ـ هذا معناه أن العيب فينا وليس في الغربيين هل تتفقين مع هذا الرأي؟ - نعم العيب فينا فنحن لا نحاول خدمة الإسلام حتى بأبسط الأشياء في حين أن الغرب يخدم دينه بكل الوسائل والإمكانات فعلى سبيل المثال يقدم لرواد الفنادق في الدول الاوروبية كتيبات عن المسيحية أثناء تقديم الشاي أو الطعام وهذه الكتب توضح أن المسيحية دين المحبة وأنه لا بديل عن هذا الدين أين نحن من ذلك؟ نحن مقصرون في حق ديننا. ـ ما الذي تستطيع المرأة تقديمه في مجال الدعوة؟ - المرأة تستطيع تقديم الكثير فهي نصف المجتمع وهي الأم والزوجة والأخت فالمرأة تستطيع خدمة بيتها وأبنائها من خلال بث القيم الدينية في نفوسهم وأن تبرز لهم مواضع العظمة في الإسلام حتى يتمسكوا به ويقفوا على أرض صلبة وهي تستطيع أيضا أن تبين للناس أن الإسلام هو الدين الحق وأن تواجه الروح الإنهزامية واليأس والمرأة تستطيع إعداد جيل قوى يدافع عن الإسلام ويؤمن بتلك القضية وبالتالي فإن دور المرأة لا يقل عن دور الرجل وأعتقد أن المرأة لديها القدرة على الإنتشار أكثر من الرجل لأن علاقاتها متشعبة بداية من الأسرة وحتى العمل ولديها القدرة على التوصيل والإقناع في كل هذه المجالات، ويجب أن يكون كل مسلم واثقا بدينه وأن يدافع عنه بكل ما يملك. طريقة جميلة ـ أنت تعملين في مجال الشئون الاجتماعية فهل كان التحول إلى مجال الدعوة سهلا أم كانت هناك صعوبات؟ - التحول كان سهلا لأن عملي أوجدني في قلب الدعوة من خلال زياراتي للجمعيات الخيرية الإسلامية وجعلني بين السيدات العاملات في حقل الدعوة ولاحظت أنهن يقدمن من الإسلام بطريقة جميلة بعيدا عن الأساليب التقليدية ووجدت أناسا يحاولون تطبيق دينهم ولا يقتصر الأمر على مجرد السماع وهذا دفعني للدخول في هذا المجال وتلقي العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية ومن خلال دراسة موجهة وبرامج محددة بعيدا عن المذهبية أو التيارات الفكرية والحمد لله آخذ برأي الجمهور في كل ما يعرض على من أسئلة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تجتمع أمتى على ضلاله» فالأمة لا تجتمع إلا على الخير وللأسف لما انخرطت في موكب الدعوة وجدت للتذهب عند البعض والإنغلاق الفكري والجمود عند البعض الآخر وان كانت النوايا حسنة. المسلك العلماني ـ هل تركت عملك في الشئون الاجتماعية وتفرغت للدعوة؟ - لم أترك عملي لأنني أرى أن هذا العمل مجال طيب للدعوة فأنا أمارس الدعوة حتى وأنا في عملي فالدعوة الحقيقية تكون بتقديم القدوة والمثل الأعلى في التعامل مع الآخرين والحديث يقول «الدين المعاملة» وإذا لم يثمر الدين الاخلاق فلن يكون له تأثير في السلوكيات، ولذلك فنحن نرفض المسلك العلماني الذي يفصل بين الدين والدنيا لأن الدين جاء لإصلاح الدنيا وأعتقد أن العمل يتيح لنا فرصة أكبر للدعوة من خلال صداقاتي وتعاملاتي مع الناس. ـ هل المرأة الداعية تواجه صعوبات مختلفة عن تلك التي يواجهها الداعية الرجل؟ - بالطبع المرأة في هذا المجال لا تواجه صعوبات كثيرة بالمقارنة بالرجل فالمواجهة المباشرة عند المرأة تغلفها عاطفة قوية بجانب أن تكوين علاقات بين النساء يتم بطريقة أسرع مما هو عند الرجال والمرأة الداعية تستطيع جذب الأخريات بسهولة كما أنها تشارك في مختلف المناسبات للمترددات على دروسها وتصبح هي وجمهورها أسرة واحدة وهذا لا نظير له في عالم الرجال أما بالنسبة للصعوبات فإن المرأة الداعية تتعامل مع فئات من ثقافات مختلفة ومستويات تعليمية مختلفة بينها فروق فردية كثيرة. معركة التعدد ـ من المشكلات العويصة بالنسبة للمرأة قضية تعدد الزوجات فهي لا توافق أبدا على أن يتزوج زوجها بأخرى كما أن الرجل قد يستغل التعدد كسلاح لمضايقة الزوجة كيف نقنع الطرفين بأن التعدد ليس معركة؟ - التعدد ليس معركة وهو يكون لظروف فهو ليس مباحا على إطلاقه وهناك ظروف اجتماعية كثيرة تحد منه سواء كانت هناك مشكلة عنوسة فإننا نستطيع حلها من خلال تعدد الزوجات لأن عدم زواج بعض الفتيات يؤدي إلى حدوث خلل في المجتمع وانتشار الفواحش لكن لا يجب أن يستخدم الرجل التعدد كسلاح فيتزوج هذه ويطلق تلك لابد أن تكون هناك ضوابط ويمكن للقوانين الوضعية أن تتدخل لكبح جماح هذه الأهواء، والمسلمون في الماضي كانوا أتقياء ومتمسكين بتعاليم دينهم أكثر، أما الآن فهناك رجال لا يفهمون أهداف الإسلام والتشريعات الإسلامية وهم لا يدركون أن التعدد يضيف مسئوليات على عاتقهم فالتعدد له ضوابط كثيرة لابد من الإلتزام بها. ـ وما تعليقك على النماذج التي ظهرت مؤخرا وفيها يتزوج الرجل بأكثر من عشرين زوجة؟ - هؤلاء يسيئون إلى الإسلام ويسيئون إلى أنفسهم ويجب أن يعاقب هؤلاء، فهم صورة غير مشرفة الإسلام غير مسئول عنها فإذا كان هؤلاء يستغلون الإسلام في تحقيق بعض المصالح الشخصية فالإسلام برئ منهم. أنانية ـ على الجانب المقابل نجد أن زوجة قد تقدم على الإنتحار لأن زوجها تزوج بأخرى فماذا تقولين لمثل هذه الزوجة؟ - هذه زوجة غير راضية لا تنظر إلى مصلحة الأخريات وهذه أنانية لأنها تريد حرمان الأخريات من الإستفادة المعنوية والمادية وفي الماضي كانت الزوجة تقول لضرتها ياأختى وأذكر أنني سمعت رجلا أقسم بالله أنه لم يكن يعرف زوجة أبيه من أمه إلى أن كبر بسبب المعاملة الطيبة من جانب زوجة الأب وهذا ما نريد الوصول إليه. ـ كيف نرد على الإتهامات الغربية التي تزعم أن الإسلام انتشر بحد السيف؟ - التاريخ يرد على هذه المزاعم فحتى أثناء الفتوحات الإسلامية كان المسلمون يرسلون إلى حكام البلاد ليسمحوا لهم بالدعوة إلى الإسلام فكانوا يرفضون ولذلك كانوا يضطرون للدخول في المعارك بالإضافة إلى أن المسلمين لم يكونوا يجبرون أحدا على اعتناق دينهم وكانت مهمتهم تتوقف عند حد التبليغ وبعد توقف الفتوحات ظل الإسلام ينشر في مختلف أنحاء العالم فالإسلام انتشر في آسيا وأفريقيا وغيرها من خلال التجار المسلمين الذين قدموا أروع المثل في المعاملات الإسلامية والأخلاقية والآن الإسلام ينتشر في أوروبا وأميركا واصبح الإسلام الديانة الثانية في كثير من البلاد الغربية هل هناك حروب أو سيوف الآن فالإسلام انتشر بسماحته وتعاليمه السامية وبالأخلاق الكريمة التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. القاهرة- ضياء الدين أحمد