الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 الله المعز.. الذي اعز اولياءه بعصمته، ثم غفر لهم برحمته، ثم نقلهم الى دار كرامته، ثم اكرمهم برؤيته ومشاهدته. والله هو المذل الذي اذل اعداءه بحرمان معرفته، وركوب مخالفته، ثم نقلهم الى دار عقوبته، واهانهم بطرده ولعنته. وقال بعض العارفين: ما اعز الله عبدا بمثل ما يدله على ذل نفسه، وما أذل الله عبدا بمثل ما يشغله بعز نفسه». يقول الله تعالى: «وتعز من شاء وتذل من تشاء». وكمال الروح ان يعرف المسلم الحق لذاته، والخير لأجل العمل به، فإذا صبر العبد بحيث يصير مستغرقا في شهود انوار اسربوبية، فقطع الفكر عن كل ما سوى الله، فهذا هو الاعزار المطلق، وان كان العبد بضد من ذلك فهو الاذلال المطلق ـ والعزة في عدم الحاجة، وكمال هذا المعنى لله سبحانه فلهذا قال «فإن العزة لله جميعا» اي جميعها. وكل من كان اقرب الى حضرة الله كان حصول هذا المعنى في حقه اكثر ولهذا قال الله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) وهذا ما يتعلق بالاعزار والاذلال في احوال الارواح. اما ما يتعلق بعالم الاشباح، فالصحة، والحسن، والمال، والجاه، وشرف النسب وكثرة الاعوان والانصار، واحتياج الخلق اليه، وقلة احتياجه اليهم. والله سبحانه: يؤتى الملك من يشاء ويسلبه ممن يشاء، قال تعالى: «وتعز من تشاء وتذل من تشاء» فهو المعز لمن اطاعه، والمذل لمن عصاه، وهو المانح للعزة (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ومن اعزه الله فهو العزيز، ومن اهان نفسه فهو الذليل، قال تعالى: (ومن يهن الله فما له من مكرم). ومادة الكلمة (عزّ يعزّ) تفيد الغلبة والقوة والقهر والتأييد. واذله بمعنى اهانه، وهناك ذل مذموم هو الهوان عن قهر وغلبة كما جاء في القرآن الكريم حكاية عن الكفار «من قبل ان نذل ونخزى» واذله قهره واخضعه واهانه، فالله سبحانه يملك الفعل وضده فهو يحي ويميت، ويضر وينفع، ويخفض ويرفع ويعز ويذل، ويقبض ويبسط، ويبديء ويعيد.