الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 قال الله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) الأنعام: 68. وعن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» رواه الإمام مسلم. ان من الأمراض التي تفتك بالأمة الإسلامية وتقضي على أواصر الألفة والمحبة بين المسلمين بعضهم البعض ويمقتها الشرع الحكيم ويلفظها العقل السليم الواعي ـ الغيبة ـ خطرها جسيم وآثارها هالكة مدمرة صفة ذمها الإسلام وصورها وصور مرتكبها تصويرا بليغا دقيقا حيث قال الله عز وجل: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) الحجرات: 12. تصوير لا يقبله الإنسان ويكرهه ويكره فاعله اعتداء على لحم المؤمن بعد موته كالوحش الكاسر عندما ينقض على فريسته ولذلك يحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوقوع فيها فيقول (ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله اخوانا» متفق عليه. وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «أتدرون أربى الربا عند الله قالوا الله ورسوله أعلم قال: فان أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا). وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» رواه أبو داود. فأخلاق الإسلام لا تعرف الغيبة وتحذر دائما وأبدا من الوقوع فيها والتحلي بأخلاق الصحابة البررة الذين كان يسودهم البشر ولا يغتابون عند الغيبة وعلى المسلم أن يتذكر عيوب نفسه قبل أن يذكر عيوب الغير. والغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره كما عرفها رسول الله في حديثه الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت ان كان في أخي ما أقول؟ قال: ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» رواه مسلم. والغيبة حرام كما جاء في القرآن والسنة الشريفة وكذلك أجمع علماء الأمة على حرمتها وقال بعض العلماء انها من الكبائر والبعض يرى انها من الصغائر وصدق الله العظيم عندما قال: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) الإسراء: 36. والغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها يحرم أيضا على السامع الاستماع إليها واقرارها فيجب على من يسمع مغتابا أن ينهاه إن لم يخش على نفسه ضررا منه وإلا فوجب انكار ذلك بقلبه ومفارقة المجالس التي فيها الغيبة وعليه أن يذكر المغتاب بعذاب الله وعقابه الذي أعده للمغتابين حتى يردهم عن ضلالهم ووقوعهم في أعراض المسلمين فإن لم يستطع فعليه أن ينكر ذلك بقلبه فإن أجبر على البقاء في المجلس الذي فيه الغيبة فيحرم عليه الاستماع وعليه أن يشغل نفسه بذكر الله أو قراءة القرآن أو التفكر في قدرة الله وعظمته ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى الصراط المستقيم (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) القصص: 55. وعلى المغتاب أن يقلع عن ذنوبه ويعود إلى رب العالمين من ذنبه العظيم ويندم على فعله وان يعزم على عدم العودة وان يقلع عنه ويتركه وان يرد الحقوق للعباد ان أمكنه ذلك. أحمد إسماعيل علي