الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 تواجه الدعوة الإسلامية تحديات كثيرة في ظل المتغيرات الدولية التي أعقبت أحداث سبتمبر بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي وثورة الإتصالات التي لم تستطع توظيفها في خدمة الدعوة بصورة تضمن له القدرة على التأثير وتحقيق الأهداف بسبب القصور في اعداد الدعاة وعدم إتقان اللغات الأجنبية. أيضا هناك عقبات تحول دون تفعيل دور الدعاة وتحقيق أهدافهم منها التنافس بين المراكز الإسلامية في الخارج وغياب التكامل والتنسيق بينها وكذلك الصورة المشوهة التي نجحت وسائل الاعلام الغربية في ترسيخها في أذهان شعوبها وإدخال مدلولات سياسية سلبية ومفاهيم مشوهة على كل ما يتعلق بالإسلام. حول هذه القضية يدور حوارنا مع الدكتورة جيهان إبراهيم شعبان الأستاذ بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر: ـ ما أهم التحديات التي تواجه الدعوة الإسلامية في العصر الحاضر؟ - في الحقيقة هناك تحديات كثيرة تواجه الدعوة وفي نفس الوقت أتاح التقدم التكنولوجي فرصة كبيرة لنشر الدعوة عبر كثير من الوسائل مثل الإنترنت والقنوات الفضائية وغير ذلك وقد أصبحت ظروف العصر الحالي السياسية والاقتصادية والعلمية والتطور في وسائل الإتصال تقتضي أساليب معينة في التفكير وكذلك التجديد في أساليب الدعوة وفي الخطاب الموجه للمسلمين وغير المسلمين على السواء بالإضافة إلى هذا يجب الأخذ في الاعتبار التزايد المطرد في أعداد المسلمين في أنحاء الكرة الأرضية وإختلاف جنسياتهم وإكتشاف وجود مسلمين في مناطق كنا نعتقد أن الإسلام خرج منها إلى غير رجعة أقصد الجمهوريات الإسلامية التي استقلت بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي والبوسنة وكوسوفو والشيشان وغيرها. وفي ظل أوضاع العالم المعاصر لابد من التركيز على إعداد الداعية وتأهيله حتى يتمكن من التعامل مع العصر ومعالجة القضايا المستحدثة وأن يجيد اللغات الأجنبية حتى تكون لديه القدره للتواصل مع الآخرين وتقديم الحقائق الدينية بطريقة صحيحة ومبسطة. ـ هل إستطعنا توظيف التقدم الهائل في وسائل الإتصال في خدمة الدعوة الإسلامية؟ - التقدم العلمي الكبير في وسائل الإتصالات والأقمار الصناعية أتاح لسكان الأرض مشاهدة برامج التلفزيون في مختلف دول العالم كما أن شبكة الإنترنت جعلت الكرة الأرضية قرية صغيرة يسهل الإتصال بين كافة أجزائها لكن من الناحية العملية والواقعية لا نستطيع أن نقول أن هذا التقدم جعل طريق الدعوة مفروشا بالورود فهناك إختلاف في اللغات التي يتحدثها أهل الأرض وهناك مناطق عديدة لا تصل إليها هذه التكنولوجيا المتقدمة وبالتالي لم يحدث التواصل الثقافي المنشود بين شعوب العالم كما أن الدعاة لا يمكنهم الإستفادة من هذا التقدم بدون إتقان اللغات الأجنبية أيضا وبالتالي لابد من إنشاء قنوات فضائية إسلامية باللغات المختلفة بحيث تصل الدعوة الإسلامية إلى مختلف دول العالم بلغاتهم ودون انتقال شعوبها أو انتقال الدعاة إليهم. تنافس ـ هناك مراكز إسلامية كثيرة في البلاد الغربية وغيرها ما تقييمك لدور هذه المراكز في نشر الإسلام وخدمة الدعوة في تلك البلاد؟ - هذه المراكز تقوم بدور لا بأس به لكن هذا الدور في الغالب مرهون بما يقدم لها من تمويل من هذه الدولة أو تلك، وهناك مراكز للأسف يتولى مسئوليتها أشخاص لا تهمهم الدعوة من قريب أو بعيد أيضا هناك ظاهرة سيئة تتمثل في وجود تنافس بين الدول الإسلامية في مجال الدعوة في مناطق الأقليات الإسلامية وفي العديد من بلدان آسيا وأفريقيا في حين أن المفترض أن يكون هناك تكامل وتنسيق بين هذه الدول يحقق أهداف الدعوة من ناحية ولا يشوه صورة الإسلام والمسلمين خاصة وأن هناك العديد من الدول تبحث عن الدعاة فلا تجدهم ولو كان هناك تنسيق لما حدث ذلك ولوجهت كل دولة جهودها إلى منطقة محددة بدلا من التواجد والتنافس في مناطق والتغيب عن مناطق أخرى. الرسوم المتحركة ـ في تصورك ما هي الوسائل الدعوية المناسبة للتعامل مع الأطفال والشباب الصغار وتوصيل المفاهيم الإسلامية الصحيحة إليهم؟ - يجب التركيز على الوسائل الفنية في التخاطب مع الأطفال والعناية بالرسوم المتحركة المجسمة مثل فيلم الجميلة والوحش وأمير مصر الذي حكى قصة سيدنا موسى عليه السلام من وجهة نظر أميركية يهودية وقد حقق هذا الفيلم نجاحا كبيرا على مستوى الأطفال والكبار وأعتقد أن تركيز الجهود الدعوية على الأطفال سوف يؤدي إلى نشر الإسلام واللغة العربية لهذا نحن في حاجة إلى آلية خاصة تكون مهمتها التنسيق بين الجهات الإسلامية العاملة في هذا المجال وتكون لها ميزانية خاصة في إطار تخطيط موضوعي وإطار زمني مرتبط بأهداف معينة يتم العمل على تحقيقها في مناطق محددة وقبل ذلك يجب الحصول على موافقة الأزهر أو المؤسسات الإسلامية في الدول الأخرى على ما يعرض من هذه الأفلام وتأهيل الأشخاص للمشاركة في هذه الأعمال باللغات الأجنبية خاصة الإنجليزية والفرنسية لدول أوروبا وأفريقيا والأسبانية لدول أميركا اللاتينية والتركية والفارسية والروسية للجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا وأن تعرض هذه الاعمال في القنوات الفضائية على مدار العام وليس خلال شهر رمضان فقط وأن يراعى عند وضع الخريطة الزمنية أن تكون توقيتات عرض مثل هذه البرامج الخاصة بالدعوة مناسبة للأطفال وصالحة لوجود مشاهدين يتابعونها. غياب الموضوعية ـ ما تقييمك لتناول الإسلام كدين والقضايا الإسلامية في وسائل الاعلام الغربية؟ - وسائل الاعلام الغربية لا تتناول الإسلام والقضايا الإسلامية بموضوعية وحيادية فهي في الغالب تربط الإسلام بالإرهاب والتطرف لدرجة أن مجرد إستخدام كلمة الإسلاميين أصبح يعني بدون توضيح الذين يستخدمون العنف المسلح أو الإرهابيين، ونظرا لقوة الاعلام الغربي وانتشاره وتعدد وسائله فقد ترسخ إستخدام مصطلح الإسلام بالصورة غير الموضوعية واستخدامات سياسية بعيدة عن الموضوعات التي يتم تناولها والغريب أن وسائل الاعلام العربية تنساق وراء تلك الاستخدامات فتساهم في المزيد من التشوية. ـ هل هذا التشويه والتناول غير الموضوعي يقصد به الإسلام ذاته أم المسلمون؟ - هذا التشويه يقصد به الإسلام ذاته لأن الغرب ينظر للإسلام نظرة غير موضوعية بصفة عامة ويصل الأمر إلى نظرة عدائية في كثير من الأحيان وهذا يرجع إلى جهل الغربيين بالإسلام وشعورهم بالخوف من المسلمين والخوف من السيطرة والهيمنة وقد ورث الغرب ذلك عن الاستشراق وورثت الولايات المتحدة هذا الإرث الاستشراقي واستخدامه كما هو بدون دراسة أو نقد سواء في الجامعات أو وسائل الاعلام أو الثقافة العامة أو حتى السياسة وللأسف يتهم العلماء والخبراء والأميركيون العالم الإسلامي بأنه لا يعرف شيئا سوى ما هو إسلامي فقط وأنه يجهل الديمقراطية وهؤلاء لا يدركون أن الثقافة الإسلامية تغيرت من مكان لآخر تبعا للظروف التاريخية والجغرافية. العدو الأول ـ لماذا يخاف الغربيون من الإسلام؟ - الغرب يعتبر الإسلام تهديدا له ويعتبره العدو الأول منذ إنهيار الشيوعية ولذلك نجد وسائل الاعلام الغربية تهاجم بإستمرار العرب والمسلمين وتصور العالم العربي على انه مكان مملوء بالإرهابيين والمتعصبين ويضع الإعلام الغربي الإسلام على رأس قائمة المخاوف التي تهدد الغرب والعالم الحر. ـ لكن الإسلام دين فلماذا اكتسب مصطلح الإسلامي مدلولا سياسيا؟ - هذا صحيح ومسئولية ذلك تقع على الغرب نفسه وليس على المسلمين، فالغرب يعتبر المد الإسلامي أو الصحوة الإسلامية تهديدا مباشرا له بل حلت كلمة إسلامي محل الشيوعية باعتبارها العدو الجديد للغرب، والغربيون يؤمنون بأن كلمة الأصولية الإسلامية أصبحت تمثل الوجه السياسي للحركة الإسلامية وأصبح المدلول السياسي لكلمة إسلامي يحمل معنى التشدد والتطرف واستخدام العنف والإرهاب، وقد تكررت هذه الإستخدامات إلى أن أصبح المدلول السياسي سلبيا وترسخ في ذهن الغرب أن كلمة اسلام مرادفه لشخص لا يتردد عن القيام بأي عمل إرهابي. الأفراد ـ هل على مستوى الأفراد في الغرب يستخدم مصطلح الإسلام بنفس المفهوم الذي يروج له الإعلام الغربي؟ - نعم وهذا يؤكد حدة المشكلة فقد انتقلت هذه المصطلحات إلى الأفراد العاديين من مختلف الأوساط والمستويات التعليمية والثقافية وأصبحوا يستخدمونها دون فهم حقيقي لمعانيها الدينية أو التاريخية أو اللغوية وأصبحت هذه المصطلحات مفردات رائجة للأحاديث في المجتمعات والصالونات والمناقشات العامة وما إلى ذلك وكنا نتمنى ألا يصل الغرب إلى هذا الدرك لأن الدين له سموه وقداسته وبالتالي يجب الحرص والابتعاد عن استخدامه كصفة للشخص الذي يقوم بعمل معين فلا مجال للزج باسم الدين - الإسلام أو غيره - مع كلمات أصولية أو التطرف أو الكلمات ذات المدلول السياسي غير الموضوعي. القاهرة - ضياء الدين أحمد: