الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 يعتقد الكبار ان الاطفال الرضع يعيشون في عالم خاص لكن دراسة جديدة تفيد بأن هؤلاء الاطفال يعون ما يدور حولهم في العالم الواسع وما يفعله الآخرون ايضا. قام باحثون من جامعة واشنطن بدراسة كشفت مدى اهمية العيون عند الاطفال في سن من 12 حتى 18 شهراً وكشفت انه يحتمل جداً ان ينظر الى اي شيء اذا اتجه بصر احد الكبار اليه. كما اوضحت الدراسة ايضا ان الاطفال يحدقون في هذا الشيء لمدة طويلة عندما ينظر اليه شخص كبير بعيون مفتوحة ويبدأون في الاشارة اليه ويصدرون اصواتا. وتشير الدراسة ايضا الى ان الاطفال عندما يبلغون عمر 14 شهراً تزداد حساسيتهم تجاه الاشياء التي قد تلفت نظر الآخرين، ويزداد احتمال التفات الاطفال الى الشيء عندما يكون الشخص مرتدياً غطاء رأس. يقول الباحثون الذين اجروا الدراسة ان بحثهم اثبت ان الاطفال يعون العالم الاجتماعي ويأخذون في اعتبارهم ما يعيه الآخرون وان الاطفال في هذه السن ليسوا في عالم منعزل، لكنهم يحلون المعضلات بمساعدة الآخرين ويلاحظون الاختلافات ويعدلون سلوكهم. ويقول احد اعضاء فريق البحث انه مهم لان متابعة ما ينظر اليه شخص آخر امر مهم جداً في تعليم اللغات وفهم عواطف الآخرين. ويقول الباحثون ان متابعة ما ينظر اليه شخص آخر هو المتابعة البصرية ويعرف علماء النفس منذ فترة ان المتابعة البصرية بين الكبار من العناصر المهمة في التفاعل الاجتماعي، ومفهوم الاهتمام المشترك او اشتراك شخصين في مشاهدة شيء واحد يبدو خاصية بشرية فريدة. ويمارس بعض القردة عملية المتابعة البصرية، لكن ذلك عن طريق متابعة حركة رأس الآخرين وليس النظر الى نفس الشيء، وهذا ما يميز الانسان، ويمارس الاطفال هذه العملية لانها جزء مهم في نموهم ويهتم العلماء بكيفية تطور ذلك حتى يمكن التعاون مع الآباء والايضاح لهم ان اطفالهم قد يعتنقون وجهة نظر آخرين. ويقول الباحثون ان الاطفال في عمر اقل من عام اما يلعبون باللعب او مع الاشخاص، لكنهم ،يميلون الى الفصل بين الاثنين، وعندما يبلغ الاطفال سن 12 شهراً يبدأون في تطوير مهارة القيام بأكثر من شيء في آن واحد، فهم يلتفتون الى الناس والاشياء في وقت واحد، وهم في الواقع يتعلمون ان متابعة جزء من الشخص مثل العيون هو مفتاح فهم المزيد من الاشياء المادية في العالم، فالاطفال يتابعون النظر بين عيون الآخرين والاشياء. ويقول الباحثون ان العيون هي مفتاح التعلم ومعرفة العالم المادي ويفيدون من تجارب الآخرين في ذلك. ويستطيع الاطفال من خلال الآخرين معرفة اذا كانت هذه الاشياء ضارة او ذات طعم بيئي أو مرغوبة بشدة، ويقولون ان عيون الآخرين قد تحكي الكثير واجرى الباحثون تجربة لمعرفة اذا كان الاطفال يتابعون فقط حركة الرأس لتوجيه سلوكهم كما قالت ابحاث اخرى او اذا كانوا يقرأون اشارات العيون من الكبار ليعرفوا اذا كانت مفتوحة أم مغلقة عندما يشيحون بوجههم الى شيء ما. واكتشف الباحثون من التجربة ان 90% من الاطفال ينظرون الى الشيء الصحيح عندما يفتح الكبار عيونهم وهم يلتفتون اليه، و46% من الاطفال نظروا نحو الشيء الذي اتجه اليه الكبار بالوجه فقط. كما اهتم الاطفال كثيراً بالشيء عندما ركز الكبار النظر عليه لفترة طويلة بعيون مفتوحة. واشار 58% من الاطفال الى الشيء الصحيح عندما قام الكبار بفتح عيونهم عند الايماءة اليه ولم يشر الى الشيء الصحيح إلا 17% من الاطفال عندما اومأ الكبار نحوه بعيون مغلقة. وكان الهدف من التجربة الثانية معرفة اذا كان الاطفال يدركون اعاقة البصر، مثل وضع عصابة على عيون شخص كبير وان هذه العصابة تعوق النظر. واتضح ايضا ان الاطفال يدركون ذلك لانهم نظروا الى الشيء الصحيح عندما حرك الشخص الكبير العصابة التي على عينيه لاسفل او لأعلى واتجه ببصره الى الشيء المستخدم في التجربة: «كان عبارة عن لعبة اطفال». وقال الباحثون ان الاطفال بين عمر 12 أو 14 شهراً من الواضح انهم يتعلمون كيف يميزون بين العيون المعصوبة وغير المعصوبة. اشرف رفيق