السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 الداعية سامية بشير من الداعيات التي جعلت من نفسها نموذجا وقدوة للأخريات فقد حفظت القرآن وتلقت العلوم الاسلامية في مدارس مكة حيث عاشت عدة سنوات هناك وبعد عودتها الى مصر التحقت بمعهد اعداد الدعاة ثم انتظمت في سلك الدعوة، وهي لا تعد نموذجا في مجال الدعوة فحسب فعلى المستوى الاجتماعي ضحت بوظيفة مرموقة ـ معيدة في كلية الآداب ـ طاعة لزوجها واستجابة لرغبته في أن تبقى في المنزل. وهي تؤكد رفضها للمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة وترى أنهما مختلفان ولكل منهما وظيفة خلقه الله من أجلها ولا يصح أن تتطلع المرأة لتقوم بدور الرجل والعكس صحيح فالرجل ليس أفضل من المرأة، والمرأة ليست أقل من الرجل مشيرة الى رفضها للصراع على المناصب بينهما لأن المرأة لها أعمال تناسبها وللرجل أعمال تناسبه. وتشير الى أنه في مجال الدعوة لا يوجد صراع بين المرأة والرجل لأن الدعوة فريضة على كل مسلم وليست حكرا على أحد مؤكدة أن الذين يسعون الى الأضواء والشهرة لا يصلحون أن يكونوا دعاة يحملون رسالة الاسلام وكلمة الله سبحانه وتعالى. ـ كيف فكرت في العمل في مجال الدعوة؟ وما العوامل التي شجعتك على الدخول في هذا المجال؟ ـ الدعوة ليست حكرا على أحد، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «بلغوا عني ولو آية» ويقول تعالى: «ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا..» فالدعوة فرض على كل مسلم رجلا أو امرأة.. كبيرا أو صغيرا وعندما أكرمني الله بفهم ديني بطريقة صحيحة شعرت بالمسئولية ومدى تقصير الدعاة فيها فسلكت هذا المجال وقد شجعني على ذلك عوامل عديدة منها اقامتي في مكة المكرمة لعدة سنوات والتحاقي هناك بمدارس تحفيظ القرآن وتلقيت العلم في مؤسسات عديدة ولذلك شعرت بواجبي في تبليغ العلم الذي تعلمته لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» والقرآن يشتمل على مختلف العلوم الاسلامية من تفسير وحديث وفقه ودعوة وغير ذلك ومن هنا بدأت الدعوة الى الله من خلال الاجتماع بجاراتي في السكن في مكة وزميلاتي وقرأنا كتب التفاسير والحديث وغيرها وعندما عدت الى مصر التحقت بمعهد الدعاة وتخرجت فيه ورشحت لدعوة في مسجد قريب مني بمنطقة مصر الجديدة هو مسجد السيدة عائشة والحمد لله وفقني الله للسير في هذا الطريق. ـ هل كنت تعملين في مجال آخر قبل ممارسة الدعوة؟ ـ أنا حاصلة على ليسانس آداب قسم علم النفس وصدر قرار بتعييني معيدة في هذا القسم لكن زوجي لا يحب المرأة العاملة وكان يرغب في أن أبقى في البيت وبالفعل استجبت لرغبته ولم أذهب لتسلم عملي. الاختلاط غير وارد ـ لكن هل يختلف العمل في مجال الدعوة عن العمل في سلك التدريس في الجامعة؟ ـ العمل في الجامعة فيه نوع من الاختلاط ويجبرني على التواجد في الكلية في أوقات يحتاج الي فيها الأولاد والبيت أما العمل في الدعوة فالاختلاط فيه غير وارد لأنه لا يخرج عن دروس القيها على النساء وأوقات هذه الدروس محددة والعمل بالدعوة ليس له واجبات وظيفية ترتبط بأوقات محددة أو دوام محدد. ـ هل يعني ذلك أن هناك بعض الوظائف تلائم المرأة ووظائف أخرى لا تلائمها؟ ـ هذا مؤكد فالمرأة خلقت في الأساس لتقوم بتربية أولادها وتضع اللبنات الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع، والمرأة لها دورها المستمر في مختلف مراحل العمر كابنة وكزوجة وأم وهي تهيئ الأبناء للقيام بدورهم فالمرأة هي الأساس في كل شيء ويقع عليها عبء كبير. ـ لماذا تصارع المرأة الآن على كثير من الأعمال والمناصب رغم أنها لا تتلاءم مع طبيعتها؟ ـ ربما يرجع ذلك الى قلة تفقه المرأة في دينها وتركيزها على الأمور الدنيوية والمادية والتنافس على الوظائف والمناصب بسبب الهالة التي تحيط بتلك الوظائف المرموقة في المجتمع وأعتقد أن صراع المرأة من أجل الوصول الى هذه المناصب يأتي من منطلق عدم فهمها لطبيعتها ودورها ومسئوليتها كأنثى ويكفي النساء شرفا أن أول من آمن برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي السيدة خديجة التي شاركت النبي في جهاده وساندته بكل ما تملك وحملت عبء الدعوة معه دون نظر لشيء آخر أيضا هناك مشكلة أخرى فنحن نعيش في مجتمع يستورد بعض الأفكار من الخارج ويحاول تقديمها في قوالب جذابة ومزخرفة رغم ان هذه الأفكار غير ملائمة للمرأة المسلمة، وللأسف هناك اضطراب في ميزان القيم فلا أحد يرفض أن تصبح المرأة طبيبة أو معلمة أو مجاهدة وممرضة وغير ذلك فهذا كان موجودا على عهد رسول الله لكن ذلك كان له حدود وضوابط معينة ونحن نؤمن بضرورة سد الذرائع فما دام هناك رجل يستطيع القيام بالعمل وبالتالي سد باب الفتنة والاختلاط يجب أن نتمسك بذلك أما اذا لم يكن أحد يستطيع القيام بعمل ما والابداع فيه إلا المرأة فلا بأس أن تقوم به. ـ لو طبقنا هذا على مجال الدعوة فإننا نستطيع القول ان الرجل يستطيع القيام بهذه المهمة وبالتالي لسنا في حاجة الى المرأة الداعية فهل توافقين على ذلك؟ ـ ذكرت لك أن الدعوة ليست حكرا على أحد والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ طالب جميع المسلمين ـ رجالا ونساء ـ بالتبليغ عنه فالدعوة فريضة على كل مسلم والرجل يستطيع القيام بأعباء الدعوة وكذلك المرأة لأنها مخلوق وإنسان وستحاسب على تقصيرها في هذا المجال كما يحاسب الرجل على تقصيره فيه، والدعوة ليست مجالا للصراع بين المرأة والرجل وإنما مسئولية وواجب على كل منهما. ـ هل هناك صعوبات خاصة تواجه المرأة الداعية تختلف عن تلك التي يواجهها الداعية الرجل؟ ـ المرأة حتى تتصدر مهمة الدعوة وحمل كلمة الله ورسالته وتوصيلها للآخرين فلابد أن تكون مؤهلة ولديها الأساس والعلم الغزير والخبرة بالمجتمع الذي تتعامل معه فالفتوى تتغير بتغير البيئات والمجتمعات والأزمنة والعصور فالمرأة الداعية يجب أن تكون حافظة لكتاب الله ودارسة للسنة ولديها دراية بظروف مجتمعها والمرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة الاسلامية في كل مكان واذا لم تتوافر هذه الأمور فإنها ستواجه صعوبات كثيرة وستضع نفسها في مواقف لا تستطيع التصدي لها وبالتالي يعاقبها الله ـ سبحانه وتعالى ـ لأنها تبلغ رسالة الله بطريقة غير سليمة. وهذه مشكلة كبيرة تواجهنا جميعا، فالداعية لابد أن تكون واثقة من كل كلمة تنطق بها وأن ترجع الى أمهات الكتب والمراجع حتى تتحدث عن علم لأن الجهل أكبر عدو للانسان وأكبر عدو للدعوة وبالتالي فإن الداعية التي لديها أساس علمي متين لن تواجه صعوبات. ـ الملاحظ أن الداعيات يتواجدن في الأحياء الراقية فقط فما اسباب هذه الظاهرة؟ ـ أعتقد أن هناك داعيات في مختلف أنحاء الجمهورية أما بالنسبة للأحياء الراقية فربما يرجع السبب الى أن المستوى الاجتماعي لمن يعيشون فيها جعل المرأة أكثر طموحا وأعطاها الفرصة للالتحاق بمعاهد اعداد الدعاة وغيرها من منابع العلم الشرعي لكنني أعتقد أن الخير موجود في الأمة كلها الى يوم القيامة كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ـ هناك دعاة يسعون الى تحقيق الشهرة ويخططون لذلك فهل هناك داعيات يسعين وراء الشهرة مثل الرجال؟ ـ نحن لا نستطيع الحكم في هذه القضية لأن أعمال القلوب لا يعلمها إلا الله لكنني أرى مثلا داعية مجتهدة ونشيطة وتحاول الالتقاء بأكبر عدد ممكن من الناس وتوجههم مثل هذه الداعية لا أستطيع أن أحكم على نيتها لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى واذا كانت تسعى الى الشهرة فهي وشأنها وقد أشار رسول الله الى مثل هذه النوعية وقال: تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة وعلى أي حال لا نستطيع تصنيف الدعاة والداعيات الى قسمين أحدهما يريد رضا الله والآخر يسعى الى الشهرة والأضواء لأن من يريد الشهرة فليس داعية وتكون الموازين لديه مختلة فأي عمل يتقبله الله ـ سبحانه وتعالى ـ لابد فيه من إخلاص النية وأن يكون صوابا أي موافقا لسنة رسول الله، وأذكر هنا موقفا مشابها عندما ذهب رجل الى رسول الله وقال إنني أجاهد وأقاتل في سبيل الله بهدف إعلاء كلمة الله وفي نفس الوقت أحب أن يرى مكاني فرد عليه الرسول بالقول من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، فلا ينبغي أن يكون هناك تداخل في هذه النقطة ولا ينبغي أن يقول الداعية انني أدعو الى الله بصدق وأريد أن يعرفني الناس والمشكلة أن الإخلاص عسير على النفس وصعب المنال وندعو الله أن يرزقنا الاخلاص في كل وقت وفي كل شيء. تنافس محمود ـ يوجد تنافس بين قراء القرآن الكريم من أجل الحصول على استحسان الناس واعجابهم فهل هناك تنافس بين الداعيات؟ ـ التنافس يختلف عن الشهرة فكل قارئ وهبه الله صوتا جميلا ويحاول أن يسمع الناس أفضل ما عنده وهناك قارئ قد يكون أكثر علما من الآخرين بالتجويد وتلاوة القرآن والقراءات فهذا التنافس نتيجة لوجود فروق فردية بعضها هبة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ وبعضها يتعلمه القارئ وفي هذا فليتنافس المتنافسون بحيث يكون الهدف النهائي قراءة القرآن كما أنزله الله وكما علمه جبريل لرسول الله. فهذا تنافس محمود أما بالنسبة للتنافس بين الداعيات فهو موجود بالتأكيد فلكل داعية أسلوبها وقدراتها ومهاراتها في جذب الناس ودفعهم الى حبها والالتفاف حولها لكن قد لا تتوافر هذه المقومات لداعية أخرى وبالتالي لا يقبل عليها نفس العدد الذي يقبل على الداعية الأولى فهذه فروق فردية وهذا في اطار التنافس المحمود وليس المذموم. ـ هناك دعوة للمساواة بين الرجل والمرأة تصل لحد المساواة في الميراث والشهادة بحجة ان المرأة الغربية تحصل على هذه الحقوق.. فما ردك على تلك الدعوة؟ ـ نحن لا رأي لنا بعد قول الله ـ عز وجل ـ فالله خلق الذكر والأنثى وجعل لكل منهما وظيفة معينة كما جعل لليل وظيفة وللنهار وظيفة أخرى فهناك فرق بين الرجل والمرأة ولا نستطيع أن نساوي بينهما مساواة مطلقة فأصل الخلقة والجينات والخلايا مختلفة حتى بالنسبة للجنين في بطن أمه، لقد خلقنا الله مختلفين في الجسم والشكل والوظيفة والهدف وعندما يطالب البعض بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة فإنهم يضادون فطرة الله التي خلق الناس عليها ولا يتصور أحد أن المرأة أقل من الرجل أو أنها تشعر بالدونية وتريد أن تصبح مثل الرجل ولا يتصور أحد أن الرجل أفضل من المرأة فرب إمرأة واحدة تفضل مئة ألف رجل، وبالتالي الله خلق الذكر والأنثى مختلفين لأن لكل منهما وظيفة أما بالنسبة للمطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الميراث فهذا هراء «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم» فنحن لا نستطيع مراجعة أحكام الله ـ عز وجل ـ فالقرآن جعل حظ الذكر في الميراث مثل حظ الأنثيين وبالتالي لا يحق لإنسان أن يطالب بالمساواة بينهما لأن هذا يخرج المسلم من الملة. فهم القرآن ـ بماذا تنصحين المرأة المسلمة التي انخدعت بالشعارات الغربية الجوفاء وحاولت التحلل من تعاليم دينها؟ ـ المرأة إذا عرفت ربها واستوعبت أوامره ونواهيه وتفهمت التكاليف الشرعية وتوزيع الحقوق والواجبات وأدركت قيمتها ومكانتها عند الله ومدى تكريمها وعبوديتها لهذا الإله العظيم الذي لا يظلم أحدا فإنها لا تنخدع بأية شعارات ولا تطالب بأمور تناقض أحكام الاسلام وتعاليمه ولأطاعت ربها في كل شيء وأنصح المرأة أن تقرأ القرآن وأن تفهم ما يريده الله منها والمهمة التي خلقها من أجلها إذا فعلت ذلك فلن تجد حقوقا أكثر من تلك التي منحها الله لها وسترضى وتقتنع بما أعطاه الله لها وابتعدت عن وساوس الشيطان الذي يسعى لتهييج الناس وإبعادهم عن طاعة الله. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: