السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 قبل ان يصل الاسبان الى مجموعة الجزر التي يطلق عليها اليوم جمهورية الفلبين سنة 1516م لم تكن هذه الجزر بلدا واحدا، وانما جزر متفرقة تعيش فيها قبائل متنازعة، وتمثل امتدادا لجزر اندونيسيا، وكان الاسلام يمتد في هذه الجزر على مهل قادما من الجنوب والشرق، ويغلب الظن ان الدعاة الذين حملوا الاسلام الى الفلبين أتوا من سلطنة جوهور الواقعة في الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الملايو، ويذكر مؤرخو الفلبين من المسلمين ان اول من حمل الدعوة الاسلامية الى بلادهم رجل يسمى «شريف كابونجوان» الذي وصل الى جزيرة لوزون اواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وانتشر الاسلام انتشارا واسعا في ارخبيل سولو الذي يقع في جنوب الجزر الفلبينية، وكذلك بدأ الاسلام ينتشر في جزيرة بلاوان الواقعة غربي مجموعة الجزر. وعندما جاء الاسبان نشب الصراع بينهم وبين المسلمين، وقد اساء الاسبان الى اهل الجزر ونهبوا اموالهم حتى تخلى الاسبان للامريكيين عن الجزر سنة 1898م ولكن الاسبان قبل خروجهم كانوا قد انشأوا المؤسسات الكنيسية وارسلوا جماعات الرهبان والمبشرين الى الجزر. ومحنة الاسلام في جزر الفلبين بدأت بعد استقلال البلاد بعد الحرب العالمية الثانية وقيام حكومة وطنية على رأسها رئيس من الكاثوليك فعمل القساوسة على تأليب الحكومة على المسلمين وطالب المسلمون بالانفصال بجزيرة مندناو وارخبيل سولو وانشاء دولة اسلامية وما زال الصراع قائما. ويتكلم المسلمون في الجنوب لغتين خاصتين بهم تعرفان باسم لغة مورو وتكتبان بالاحرف العربية، كما تعد اللغة العربية عندهم اللغة الثانية بعد الانجليزية التي لا تزال هي اللغة الرسمية في البلاد كلها، اما السكان عامة فيتكلمون اكثر من 78 لغة محلية من اهمها التمالوج التي تنتشر في مانيلا وما حولها وتتجه النية الآن لان تكون اللغة الرسمية، وفي كل لغة موجودة الفاظ هندية وصينية وعربية واسبانية وانجليزية، ويمثل المسلمون حوالي 11% من سكان الفلبين البالغ عددهم 5ر54 مليون نسمة في العام 1985م اذ يبلغ عددهم اكثر من 6 ملايين تقريبا ويقيم اكثرهم في المناطق الجنوبية في جزيرة مندناو وجزر صولو وجزيرة بالوان كما ان عددا منهم يتوزع في مناطق اخرى بشكل متناثر وبخاصة في العاصمة مانيلا. وقد تأخر المسلمون نتيجة الظروف التي مروا بها علميا واجتماعيا ثم بدأت النهضة تظهر منذ العام 1374هـ وذلك باقامة الجمعيات التي تعمل على تدريس العلوم الاسلامية واللغة العربية واصدار المجلات وكان التواصل مع المسلمين قد بدأ 1331هـ عندما زار البلاد مبعوث من الدولة العثمانية ثم تتابع عليها الزوار من سوريا ومن الازهر الشريف بمصر في السنوات التالية. بقلم : احمد عبدالتواب أحمد