السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 الحمد لله الذي دلنا عليه والصلاة والسلام على طه الذي وضع حجة الله على عباد الله بهديه إليه. وبعد سورة طه من السور المكية وعدد آياتها مئة واربع وثلاثون وهي السورة الخامسة والاربعون في ترتيب نزول السور. نزلت بعد سورة ابراهيم وقبل سورة الواقعة، وللسورة اسماء سميت بـ طه لافتتاح السورة وسميت موسى: لاشتمالها على قصة مفصلة، وطه هو اسم للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل اسم من اسمائه تعالى اقسم به، وهذه السورة اخذت هذا الاسم من النبي صلى الله عليه وسلم وانها نزلت قبل اسلام عمر رضى الله عنه وقصته مع اخته لما قرأت عليه سورة طه، ومقصود السورة تحديد موقف النبي صلى الله عليه وسلم وانه رسول فقط. وليس عليه الا البلاغ والله معه لن يتركه وتلك سنته مع الانبياء والمؤمنين فهذا موسى ومن آمن معه، مع التذكير بيوم القيامة والتعرض لقصة ادم ليتعظ ابناؤه، ويعرفوا موقفهم من الشيطان. وعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها المشهور بطريق الرمز والاشارة ليتبين اهل الفطنة والبصارة وذلك كما في اولها من الحروف المقطعة لانه لما كان ختام سورة مريم عليها السلام حاملاً على الخوف العظيم. من ان تهلك امته صلى الله عليه وسلم قبل ظهور امره الذي امره الله به، وقبل اشتهار دعوته، لقلة من آمن منهم اذ ذاك، ابتدأه سبحانه بالطاء وإشارة بمخرجها الذي هو من رأس اللسان واصول الثنيتين العليين الى قوة امره وانتشاره، وعلوه وكثرة اتباعه، لان هذا المخرج اكثر المخارج حروفاً واشدها حركة، واوسعها انتشاراً، وبما فيها من صفات الجهر والاطباق، والاستعلاء والقلقلة، الى انقلاب ماهو فيه من الاسرار جهراً، وما هو فيه من الدقة فخامة، لانها من حروف التفخيم وانه يستقصي امره صلى الله عليه وسلم وينشر ذكره، حتى يطبق جميع الوجود ويقلل سائر الأمم، وهذه الاشارة كلها تستوحي من مد حرف الط وما دل عليه ولكن من جهة ما تشير اليه الهاء بمخرجها من اقصى الحلق، على حد بعده من طرف اللسان مع طول كبير وتماد كثير، بما فيها من صفات الهمس والرخاوة والانفتاح والاستقبال والخفاء، مع مخافته وضعف كبير وهدوء وخفاء عظيم ومقاساة شدائد كبار مع نوع فخامة واشتهار وهو وان كان اشتهاراً يسيراً يغلب هذا الضعف كله. وقراءة التفخيم ـ هي لاكثر القراءة مشيرة إلى فخامة القدر، وقوة الامر، بما لها من الانفتاح، فدلت السورة على هذه الافتتاحية بحرفي طه انه صلى الله عليه وسلم سيكون دينه اعظم الاديان انتشاراً وان اتباعه سيغطون الارض وان امته سوف تنتشر مهما حاول اعداؤها تقليلها إلا انها ستكون اعظم الامم في كل شيء وهذا الامر تشير اليه دلالة اسم السورة وعلى تعريف علماء اهل الاختصاص ظهرت لهم من احكام الطاء والهاء هذه المعاني الجليلة من اشارات خفيفة على الكثير ودلالات لها معاني حقيقة في ما أمر الله به ان يكون لهذه الأمة المحمدية المباركة ولو نظرنا الى اسرار هذه الحروف لوجدنا ان الرمز بعد مسمى الهاء، الى ان مبدأ النصرة بالهجرة في السنة الخامسة من نزولها وذلك في غزوة بدر الكبرى في السنة الثالثة من الهجرة، وبعد حرفي اسمها الى انه في السنة الثالثة عشرة من نزولها يكون الفتح الاكبر بالاستعلاء على مكة المشرفة، الذي كان سبباً قريباً للاستعلاء على جميع الارض . وبعدد اسميهما، الى تطبيق اكثر اهل الارض الاسلام، يكون في السنة الثامنة عشرة من نزولها وذلك بخلافة عمر رضى الله عنه من كثرة الفتوحات الاسلامية، فكان مقصود أسماء السورة له الدلالة على مقاصد أسماء السور التي يمكن ان يستشف منها الكثير من المعاني العظيمة في هذا القرآن العظيم. ومنها ان السورة افتتحت بملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله لم يرد من ارساله وانزال القرآن عليه ان يشقى بذلك، اي تصيبه المشقة وبشدة التعب، ولكن اراد ان يذكر بالقرآن من يخاف وعيده، وفي هذا تنويه أيضاً بشأن المؤمنين الذين آمنوا بأنهم كانوا من اهل الخشية ولولا ذلك لما اذكروا بالقرآن. وفي هذا اشارة على ما كان يتحمله صلى الله عليه وسلم من شدة العبادة لله. وعلى ما تقدم يتضح جلياً موضع الاسم من المسمى ومدى ارتباط الاسم بالمضمون اذ الحديث عن اسم السورة «طه» وطه اسم حبيب الى العباد الا وهو اسم المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم وكأن القرآن الكريم يقول يا اتباع طه لا تصدقوا أهل الفسق والضلال بان الدين يكتم الحريات ويصادر الملذات ويجعل الناس تعيش في الضيق والحرج كلا وألف كلا فان الله يقول لكم «ما انزلنا عليك القرآن لتشقى» بل لتسعد انت واتباعك ولكن اهل الكفر ابت نفوسهم الخبيثة من زمن الرسالة الى اليوم الا أن يعرضوا بهذا القرآن ليصرفوا الناس عنه، فاجتهدوا بكافة الوسائل لاشغال الناس بالمظاهر الكاذبة والمهرجانات الزائفة ولكن امر الله واقع وان المشقة منفية عن امة القرآن فلا يكاد يدخل رمضان الا نرى ارواح المتخلفين عن الدين تجددت بالعطاء والرجوع إلى القرآن وهذا العظمة في توجيه القلوب إلى الطاعة وهذا هو مقصود اسماء هذه السور ليعرف من عنوانها مرادها في معرفة مضمونها وهناك الكثير من معاني اسماء السور ولكن هذا القدر كاف والحمد لله رب العالمين. د. سيف الجابري