الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون» البقرة 172 لقد جاءنا الدين الاسلامي بأسمى المباديء وارقاها واعظمها وذلك يطهر المؤمن في عقيدته وجوارحه وعرضه وماله من كل ما يهوى به في الرذائل والشبهات ويبعده عن رحمة الله عز وجل ومرضاته ويقربه من عذاب الله وعقابه ومقته وسخطه، ولقد حذر الاسلام من التهاون في المال العام وبين حرمته فلقد جاء في الحديث الشريف الذي رواه الحاكم وابن حبان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامريء مسلم ان يأخذ عصا اخيه بغير طيب نفس» ففي الحديث دلالة على تحريم مال المسلم وان قل الا بطيب نفس ولقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم العصا كشيء قليل خفيف ليستدل به على الكثير والقليل فإذا كان اخذ الشيء اليسير لا يحل فالكثير من باب أولى لانه يترتب على الاخذ بدون اذن ولا طيب نفس فساد وعدوان وخصومة مما يترتب عليه فساد المجتمع الإسلامي وتمزق صفوفه وفي منع مثل ذلك اصلاح للناس واصلاح للحياة الاجتماعية والعلاقات الانسانية وما يدل ايضا على شدة التحريم ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» وقوله صلى الله عليه وسلم «إن دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام» فلقد جمع الحديث الشريف بين حرمة المال والدم والعرض مما يشير الى اهمية كل حق من هذه الحقوق وإلى شدة تحريم العدوان على الأموال كغيرها من الحقوق الاخرى. وحرم الاسلام العدوان على مال الغير وحقه مهما كان المال قليلا كالعصا كما جاء في الحديث السابق او كعود من آراك كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الامام مسلم بسنده عن ابي امامة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من اقتطع حق امريء مسلم بيمينه فقد اوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال رجل وان شيئا يسيرا يا رسول الله قال: وان كان قضيبا من آراك» وروى الامام البخاري بسنده عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ظلم قيد شبر طوقه من سبع ارضين يوم القيامة» وهذا البيان الكامل لحرمة الاموال يندرج تحته الأموال الخاصة والاموال العامة التي هي ملك للدولة ولكل ابناء الوطن الواحد فمهما كان الشيء يسيرا فإنه لا يعفي سارقه من عذاب الله ولا تقبل له توبة إلا اذا تحلل من المظالم حتى وان كان كثير الخير ولقد عني الاسلام بحرمة الأموال الخاصة والعامة ونهى عن خيانتها وامرنا ان نحافظ عليها من عدوان المعتدين وسطو المتجبرين ايا كان هذا الاعتداء سرقة كان او نهبا او غصبا او غشا او رشوة او غير ذلك من صور الاعتداء والتي تفشت في اوساط المجتمع الاسلامي ولقد كثرت اشكال الاحتيال والنصب في زماننا هذا وزادت سرقات الأموال العامة وانتشر الفساد وذلك كله دليل على ضعف ايمان المحتالين المخادعين وحفاظا علي الأموال العامة وحقوق الغير حكم الله عز وجل بقطع يد السارق والسارقة حدا مشروعا وتأديبا وزجرا وعبرة لمن يحاول السطو على مال الغير او الاعتداء عليه حيث قال سبحانه وتعالى «والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه واصلح فإن الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم» المائدة 38، 39، بهذه التعاليم الإلهية الحكيمة والقوانين السماوية الرشيدة الفاصلة يكفل الاسلام الأمن والأمان والاستقرار والحفاظ على الأموال والملكيات العامة من العابثين بأموال المسلمين وممتلكاتهم وإن صاحب العمل الذي يستغل مكانته او سلطانه ومنصبه في سرقة اموال الناس او تبديد اموال الدولة او اهدارها فليعلم ان الله نهاه عن كل ذلك فعلى المسلم ان يراقب الله في مطعمه ومشربه وملبسه وتربية ابنائه وليبتعد كل منا عما حرمه الله لاننا جميعا سنسأل يوم القيامة عن اموالنا فيما انفقناها ومن اين اكتسبناها «اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب» غافر 17 أحمد اسماعيل علي