الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 كان اسمها في البداية «باترشياستارمان» .. وبعد اعتناقها للاسلام صار اسمها «فاطمة ابراهيم» .. وبين هذه البداية المسيحية والنهاية المسلمة كانت هناك رحلة مخلصة للانتقال من ظلمات الشك والتخبط الى نور الايمان واليقين في هذه السطور نعيش مع هذه الحالة الانسانية ورحلتها. ـ كيف كانت ظروف نشأتك الأولى؟ ـ نشأت في أسرة ريفية في اسكتلندا تدين بالمذهب البروتستانتي.. وكانت طفولتي وصباي في الريف بعيدا عن ضجيج المدينة.. وهذا منحني فرصة للتأمل والهدوء. أما الاختلاط بالآخرين فكان في اطار المحيط الأسري. وكنا نذهب الى الكنيسة بشكل تقليدي أيام الآحاد والجمعة..وتوفي والدي وأنا في مراحل الدراسة.. وذهبت الى لندن للعمل في أحد الفنادق وتكملة دراستي الجامعية في الكيمياء. وشعرت بالفارق الكبير بين الحياة في ريف اسكتلندا والحياة في صخب لندن وشراستها لكنني كنت أتحمل كي أستطيع اكمال دراستي. ـ ما هي ظروف تعرفك على الاسلام؟ أثناء عملي في الفندق في لندن.. وبينما كنت أنظف احدى الحجرات وجدت مصحفا مترجما وسجادة للصلاة فعرفت أن هذه حجرة لشخص مسلم..ودون أن أدري وجدتني أقرأ في القرآن.. وبعدها بدأت رحلة البحث والقراءة والاطلاع على معظم ما كتب عن الاسلام مترجما الى الانجليزية. وعرفت أن الاسلام هو دين الحق الذي كرم الانسان والذي اعتنى بحقوق المرأة والرجل والطفل.ووجدته الدين الذي يتفق مع فطرة الانسان السوية.. كما وجدت في قراءتي للقرآن أجابات شافية عما يدور في عقلي ووجداني من أسئلة..ووجدت فيه الاحساس بالأمان الذي كنت أفتقده وابحث عنه. وبحثي عن الاسلام وقراءاتي للكتب الاسلامية تم بهدوء وتوافق مع طباعي وشخصيتي التي لم تنسجم يوما مع الحياة الغربية. وحينما عرفت أن الحجاب فرض على المرأة المسلمة لم أتردد أبدا وارتديته على الفور. ـ هل واجهتك مشكلات نتيجة لاعتناقك الاسلام وارتدائك الحجاب؟ ـ نعم حدثت لي بعض المشكلات في البيت وفي العمل. ففي البيت ومحيط العائلة كانت هناك اعتراضات.. ولكن حينما رأى الجميع اصراري وتمسكي بالاسلام وأنني اخترته عن حب واعجاب وأنه مصدر سعادة لي.. بدأت المشكلات تزول تدريجيا. أما في العمل فبعد ارتدائي للحجاب تم فصلي من عملي في الفندق.. لكنني والحمد لله كنت قد أنهيت دراستي الجامعية.. ولذلك لم يؤثر في ذلك كثيرا. ـ كيف كانت حياتك الخاصة بعد اعتناقك للاسلام؟ ـ لأنني اخترت الاسلام عن حب ووعي واعجاب.. وبعد فصلي من عملي في الفندق عوضني الله عن ذلك خيرا حيث رزقني بزوج مسلم لأكمل معه مشوار المعرفة بالاسلام.وقد تعرفت عليه أثناء سحب أوراقي من الجامعة.. حيث التقيت بالدكتور ابراهيم محمود حسين الذي كان يعد رسالة للدكتوراه هناك.. ولفت نظره ارتدائي للحجاب. فعرض علي الزواج وتزوجنا.. ثم عرفني بأسرة أحد الدعاة المسلمين.. وكانت زوجة هذا الداعية سيدة فاضلة سعدت بي كثيرا وعوضتني عن أمي وأسرتي. ثم جئت مع زوجي الى القاهرة لأكمل رحلتي في تعلم اللغة العربية والعلوم الاسلامية.. ووجدت القاهرة كعاصمة من العواصم العربية والاسلامية مدينة مليئة بكل ما أعجبني ابتداء من طيبة الناس وعواطفهم الجياشة وتباريهم في خدمة الاغراب.. مرورا بأهل زوجي الذين أحبوني كثيرا وأحببتهم. ـ هذا عن الجوانب الايجابية التي أثارت اعجابك، ولكن ألم تكن هناك أمور سلبية في نظرك ؟ ـ كانت رحلة اختياري للاسلام هي أعظم شئ في حياتي أعتز به وكان اختياري عن قناعة..وعندما عانيت بعض المشاكل في بلادي نتيجة لهذا الاختيار كنت سعيدة لأنني أفعل ذلك في سبيل ديني وفي سبيل الله.. وأنظر الى الجزاء الأبقى عنده سبحانه وتعالي.. فأشعر أن ديني ينبغي أن يسيطر على كل حياتي ويغيرها وتكون له الأولوية في كل شئ.. وعندما جئت الى القاهرة وجدت المسلمات يهملن كثيرا في الواجبات الدينية ويتمسكن بسلوكيات وأفكار غير اسلامية.. وكأنهن لا يقدرن الكنز الذي في أيديهن وهو نشأتهن في بيئة اسلامية وفي مجتمع اسلامي ووجود العديد من الدعاة المسلمين ومن يشجعون على طريق الاسلام والالتزام. ويشغلني كثيرا كيفية اعادة المسلمين والمسلمات الذين ولدوا مسلمين الى اسلامهم الحقيقي. وفي رأيي.. أن هذا يأتي من قوة العقيدة التي تمثل انطلاقة للالتزام السلوكي والمنهجي. كما أنني أقول ان المرأة الغربية الآن تعاني ظروفا صعبة خاصة فيما يتعلق بالتفكك الأسري وطغيان المادية الملحدة والتدهور الأخلاقي. ولذلك فالفرصة مواتية تماما أمام المسلمات اللاتي يعشن في البلاد الغربية لكي يمارسن الدعوة مع هؤلاء ويوضحن أن الاسلام هو الحل لكل هذه المشكلات. ـ المجتمع الانجليزي الذي نشأت فيه، مثله مثل المجتمع الأمريكي يعيش حالة من الشحن ضد الاسلام والمسلمين كيف ترين ذلك ؟ ـ العالم العربي والاسلامي طالما بقى ضعيفا يعيش على هامش التقدم والحضارة..وينفعل فقط بالفعل الغربي.. سيظل فريسة سهلة لأهداف الغرب ومرامية.. فعندما كانت بريطانيا «الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس» .. قادت الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين لعشرات السنين ولم تخرج الا بالمقاومة الجادة.. والآن أمريكا تقود الغرب ضد العرب والمسلمين..ولن يرد عليها الا وحدة المسلمين.. فهكذا القوة لها قوانينها الخاصة..وفلسفة الضعيف تختلف تماما عن فلسفة القوى.صحيح أن المجتمع الانجليزي فيه الكثيرون الذين يرفضون الظلم ضد المسلمين.. وهؤلاء يخرجون في مظاهرات لتأييد المسلمين. لكن الأمر في النهاية يقوده نفر من المتعصبين الذين تحركهم ضغائن داخلية ضد الاسلام. لكن مما يبعث الأمل في النفوس أنه رغم ذلك يتزايد أعداد المسلمين بصورة كبيرة في الولايات المتحدة وبريطانيا. وعندنا في بريطانيا عدة ملايين مسلم والاسلام ينتشر بصورة طيبة وهو أكثر الأديان انتشارا رغم الحملة عليه.. وفي الصحافة البريطانية هناك كتَاب مثل روبرت فيسك ينحازون للحق.. بل أني أذكر بسعادة قصة الصحفية «ايفونم ريدل» التي ذهبت تغطي أخبار أفغانستان من المنظور البريطاني الغربي المعادي.. ووقعت أسيرة في يد طالبان. وأحسنوا معاملتها..ثم عادت الى بريطانيا وقرأت القرآن وعرفت بعض الامور عن الاسلام وأسلمت. هذه أمور تجعل ثقة المسلمين في دينهم يجب ألا تتزعزع. القاهرة ـ السيد أبو داود: