الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 خلق الله الخالق العظيم البحار والمحيطات لتكون المتنفس لجميع الخلائق على اليابسة وجاء هذا الخلق من الخبير العليم بنسبة دقيقة وبمقدار ذي حسابات دقيقة حيث تقدر المسطحات المائية بنسبة 71% بينما اليابسة 29% وهذه النسبة وضعها الخبير العليم بكل دقة فتلطيف درجة حرارة اليابسة يأتى من نسيم البحر نهاراً وإلا لو عكست النسبة لكانت اليابسة ذات حرارة شديدة لا يمكن للانسان أن يعيش فيها، ولقد سخر الله العليم الخبير البحار وبما أشارت إليه الآية 14 فى سورة النحل « وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» صدق الله العظيم وقد جاء أمر التسخير للبحار من الله العلى الكريم حتى تستقيم حياة أهل كوكب الأرض ونتأمل هذه الآيات التى فى البحار والمحيطات حيث الآية الأولى هو الحصول على اللحم الطرى وهى أمن غذائى للعالم وخصوصاً بعد جنون البقر والحمى القلاعية وبالتالى فإن الحيوانات البرية لا مكان لها فى غذاء الانسان لأنها قاتلة ولم يبق أمامه إلا اللحم الطرى الذى يحصل عليه من البحار والمحيطات فيجب علينا أن نشكر الله الشكور ثم تأتى الآية الثانية وهى الحصول على الحشائش التى تدخل فى الكثير من الأدوية لعلاج الكثير من الأمراض التى تصيب الانسان فيجب علينا حمد الله الحميد ثم تأتى الآية الثالثة وهى الحصول على اللؤلؤ والمرجان لاستخدامها فى الزينة وهى تعتبر من أغلى أنواع الزينة ولا يمكن تصنيعها فهل فكرنا فى كرم الله الكريم ثم تأتى الآية الرابعة فى الحصول على خام البترول من البحار والمحيطات وهذا البترول هو عصب الحياة فى هذه الأيام إذ أن جميع أنواع النقل من سيارات إلى سفن إلى طائرات تعتمد فى تحركها على خام البترول ومشتقاته وإذا نفد البترول فى العالم فالكارثة أمر واقع فهل فكرنا فى نفع الله النافع لنا فى جميع ما يسره من خلقه فى هذه البحار والمحيطات والآية الخامسة هى الحصول على الطاقة الكهربائية من حركتى المد والجزر التى تحدث للبحار والمحيطات بفعل حركتى القمر والشمس فى عظمة الله العظيم فيما خلق ثم تأتى الآية السادسة آية نقل التجارة العالمية من خلال الابحار فى هذه البحار والمحيطات فقد أعلنت المنظمة البحرية أن 80% من التجارة العالمية يتم نقلها عن طريق الرحلات البحرية لسهولة النقل ورخص التكاليف فهل فكرنا فى علم الله العليم فقد خلق كل الآيات السالفة الذكر لسعادة الانسان الذى كرمه الله الكريم بكل الخلق المحيط به وتأتى الآية الكبرى فى أن مياه البحار والمحيطات هى الاحتياطى الاستراتيجي للمياة العذبة بوضع المكثفات المائية على شواطئ البحرية للمدن الساحلية. ان الآيات كثيرة ولكن لننتبه إلى الآية 70 م سورة الاسراء: «ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً» صدق الله العظيم. قوانين علمية كل شيء خلقه الله العظيم له قوانين تحكمه فعلى سبيل الذكر الانسان حينما خلقه الله تعالى وضع له قوانين وعلى رأس هذه القوانين القرآن الكريم الذى هو كتاب الله العظيم والمتعبد بتلاوته فهو كتاب هداية واهتداء وهدية من الله الهادى إلى البشر ولقد حفظه الله من عبث البشر حيث جاء فى الآية 9 من سورة الحجر « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» صدق الله العظيم. وبديهيا خلق الله العليم الخبير البحار والمحيطات قبل خلق البشر فوضع لها قانون فيما بينها قانون البرزخ وهو القانون الأول الذى يحكم العلاقة المائية بين كل مائين متجاورين حيث بين ماء النهر العذب وماء البحر المالح خط فاصل من ماء متوسط بحيث لا يمكن لمياة البحر أن تطغى على مياة الأنهار وهو ما أشارت إليه الآية 53 من سورة الفرقان « وهو الذى مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً» صدق الله العظيم. وقد اكتشف حديثاً فقط أى من حوالى خمسين سنة فقط هذا البرزخ القائم بين المائين العذب والمالح فهل فكر كفار اليوم من أين جاءت هذه الآية الكريمة والتى ذكرت منذ 1400 سنة فى كتاب الله الكريم بل أن البرزخ قائم بين البحرين أى بين بحر مالح وآخر مجاور له مالح أيضاً ولقد جاءت البعثة العلمية فى دراسة بين البحر الأحمر واتصاله ببحر العرب مع المحيط الهندى فوجدوا أنه يوجد فاصل دقيق بين كل منهم وقالوا أن هذه الفواصل جاءت من اختلاف كثافة بحر ولكنهم لم يقولوا أنه العليم الخبير الذى خلق هذه الفواصل ولكنهم لا يعلمون أن الله المهيمن على جميع الخلائق قد أشار إلى ذلك فى كتابة الكريم فى سورة الرحمن آية 19، 20 « مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان» صدق الله العظيم. إنها آيات بينات فى البحار والمحيطات لمن يريد أن يؤمن بالله ورسله وكتبه وإلا فإنه سيكون من الخاسرين فى الدنيا والآخرة لقد جاء تسخير الله تعالى للبحار والمحيطات لأهل كوكب الأرض فهى لا تجف ولا تنقص وذلك من زمن قدره 4500 مليون سنة وهو العمر التقريبى لكوكب الأرض فهل فكر الانسان كيف يحدث ذلك، وكذلك سخر لنا الشمس التى تعطينا الحرارة والضوء دون فقد منها وهى فى طاعة الله باستمرار العطاء وكذلك القمر مسخر فهو مواقيت للشهور والأيام بأوجه القمر المختلفة وبما لا تقدر عليها الشمس التى لا تعطى إلا يوم فقط لقد سخر الله العلى القدير ما فى السموات والأرض جميعاً لسعادة وهناء الانسان وبما جاء فى الآية 20 من سورة لقمان « ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض» صدق الله العظيم. إذا غضب الله إن البحار جندى من جنود الله الأشداء وهذه البحار تأتمر بأمر الله وحده وبالتالى هى فى طاعة الله وحده فإذا أصدر إليها الأمر برفع التسخير فتصبح فى غير طاعة الانسان وتنتظر البحار أمر الله بأصغر كلمة علمية وهى « كن» فيكون ما أراد الله تعالى وعند غضب الله تعالى فسيحق العذاب لأهل كوكب الأرض وبذلك تقوم البحار بابتلاع جميع السفن المبحرة فى هذه البحار ثم تغطى البحار على جميع المدن الساحلية فتغرقها وتغرق أهلها إنه غضب البحار وبما جاءها من غضب الله. لقد أقسم الله تعالى بالبحر المسجور كما جاء فى الآية 6 سورة الطور « والبحر المسجور» صدق الله العظيم ولقد أفاد علماء التفسير بالمسجور أى المشتعل ناراً وهنا لا يدرك الجاهل كيف تعيش النار فى البحار والأمر واضح أمام أعين الجميع بالبراكين البحرية التى تغلى بالنيران وبين الحين والآخر تفيض على البحار وتلقى بالحمم المشتعلة هذا هو الأمر الأول أما الأمر الثانى فقد أقام الانسان المنصات البحرية وهى قابلة للاشتعال فى أى لحظة يكون فيها أمر الله « بكن» فيكون هذا عن البحر المسجور. أما عن انفجار البحار وهو علامة كبرى من علامات الساعة وهو ما أشارت إليه الآية 3 من سورة الانفطار « وإذا البحار فجرت» صدق الله العظيم. إذ أنه بين الحين والآخر تحدث ثورة لمياه البحار فترتفع بقوة وعنف وتبتلع عند هذا الحادث مئات السفن السابحة فى منطقة البحار الهائجة حيث تصبح حالة البحر باسم إعصار الزعزعان ويرتفع فيها الموج لما يزيد عن 100 قدم فتتحطم السفن بهذا الاعصار المدمر ويقع البحر فى حالة الزعزعان تحت تأثير ثلاثة عوامل حيث العامل الأول هو هجوم رياح الاعصار على البحر فيقلبه ليأتى بقاع البحر إلى أعلى أما العامل الثانى فهو حالة المد والجزر التي يحرك مياه البحار إلى أعلى فى حالة المد ثم إلى أسفل فى حالة الجزر ويكون المؤثر الأول فى ذلك هو وجه القمر البدر وبصفة خاصة مع كسوف الشمس ويكون العامل الثالث هو حالة الضغط الجوى فإذا ما انخفض الضغط الجوى فهو الاشارة الأولى لحدوث الزوبعة كل ما سبق الإشارة إليه ما هو إلا انفجار محدود للبحار ولكن الانفجار الكبير والذى يبتلع فيه جميع السفن المبحرة ويكتسح فيه كل المدن الساحلية فإنه عند ذوبان الأقطاب الشمالية والجنوبية من كوكب الأرض فعندها تصبح مياه البحار والمحيطات هائجة ومائجة لتعبر عن جزء يسير من غضب الله العلى القدير وهنا لا فرار ولا هروب ولا عاصم فى هذا اليوم من غضب الله إلا بالعودة إلى الطريق المستقيم وإلا فإن الله سيغرق اليابسة وتنتهى الحياة حيث يبدل الله الأرض غير الأرض وبما أشارت إليه الآية 48 فى سورة إبراهيم « يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات...» صدق الله العظيم.