الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 الدكتورة ماجدة عامر داعية متميزة على ساحة العمل الإسلامى فهى داعية مؤهلة حصلت على ليسانس كلية الشريعة وهى استاذة تحاليل فى كلية الطب بجامعة عين شمس وحاصلة في نفس الوقت على شهادة جامعية فى مجال الطب البديل وهى تتقن اللغتين الفرنسية والانجليزية وتمارس الدعوة منذ سنوات وتحاول الربط بين العلم والدين والتركيز على جوانب الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والسنة النبوية وهى أيضا بصدد انشاء موقع على شبكة الإنترنت لتوضيح حقائق الإسلام والرد على الشبهات التى تثار ضده. كانت بداية الدكتورة ماجدة فى الدعوة غريبة إلى حد ما فقد تعلمت فى المدارس الفرنسية فى مصر ولم تكن تتقن اللغة العربية رغم مولدها ونشأتها فى بلد عربى بل وصل بها الأمر إلى حد احتقار اللغة العربية وعندما سافرت إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتوراه وجدت هجوما شرسا على الإسلام ومحاولات مستمرة لتشويه صورته ورغم ضحالة ثقافتها الإسلامية وجهلها باللغة العربية وعدم التزامها بتعاليم الإسلام فقد كانت متبرجة لا ترتدى الحجاب إلا انها وجدت فى أعماقها نداء الفطرة والغيرة على دينها فبدأت تدافع عنه وتصد الهجمات حسب امكانياتها ومن هنا بدأت رحلة القراءة والإطلاع فى أمهات الكتب الإسلامية إلى ان أصبحت داعية لها مكانتها فى مصر ويقصدها عدد كبير من السيدات والفتيات للاستماع إلى الدروس التى تلقيها فى مسجد الصديق بمصر الجديدة. ـ فى البداية سألنا د. ماجدة كيف توجهت نحو حقل الدعوة رغم ان مجال الطب يستغرق كل وقت المتخصص فيه ؟ ـ لقد عشت فى فرنسا سنوات طويلة وكنت غير ملتزمة فكنت أصلى وأصوم ولا أرتدى الحجاب وثقافتى الدينية سطحية جدا لكننى وجدت فى نفسى غيرة شديدة على الإسلام خاصة فى ظل الهجمات الشرسة التى توجه إليه وكنت احاول الدفاع عنه رغم معلوماتى الضحلة واذكر ان سيدة جزائرية استضافها التلفزيون الفرنسى وأخذت تكيل الاتهامات للإسلام وتزعم أنه يظلم المرأة ولا يعطيها حقوقها وقالت انها تزوجت رغم رفضها بسبب ضغوط أبيها عليها وانها حرمت من التعليم وقالت ان هذا هو الإسلام ولم تعترف بأن هذه حالة شخصية لا تنطبق على الأخريات بل قدمت صورة مشوهة تماما للإسلام فبكيت من قلبى وقلت ان هذه حالة شخصية ولا يجوز تعميمها على الإسلام وان هذه السيدة جاهلة وان الإسلام بريء منها ومن هذا الموقف بدأت رحلتى نحو الدعوة وأبواب العلم فبدأت أحفظ القرآن فى نفس الوقت الذى كنت أعد فيه رسالتى للدكتوراه فى علوم التحاليل وحفظت القرآن رغم اننى كنت ضعيفة جدا فى اللغة العربية ولم أكن أفهمها جيدا وكان حديثى يكاد يقتصر على اللغة الفرنسية وكذلك اللغة الإنجليزية ولم أكن أتحدث العربية نهائيا لدرجة أننى كنت أقرأ الترجمات الفرنسية لمعانى القرآن حتى أفهمه بسبب عجزى عن فهم الكلمات العربية. كلية الشريعة ـ اذن كان توجهك نحو ممارسة الدعوة أمرا غريبا فكيف حدث ذلك خاصة فى ظل ضعف مستواك فى اللغة العربية ؟ ـ عندما شاء الله التحقت بمعهد اعداد الدعاة لمدة سنتين وقد ساعدنى حفظى للقرآن على المضى فى الدراسة فى هذا المعهد وساعدنى البعض فى تعلم اللغة العربية بطريقة جيدة ثم التحقت بكلية الشريعة فى جامعة الأزهر وقد سخر لى الله ـ سبحانه وتعالى ـ من ساعدونى فلم أشعر أبدا أننى كنت أدرس بمفردى خاصة فى ظل صعوبة المناهج كالألفاظ والمعانى وتعدد الآراء الفقهية لدرجة أننى كنت أبكى من صعوبة المناهج لكن بالمثابرة استطعت النجاح ولأننى أجيد اللغتين الفرنسية والإنجليزية كنت أدعو غير المسلمين لدخول الإسلام وتقديم فكرة جيدة عن الإسلام لغير المسلمين وكنت أستخدم ما أتعلمه فى تلك الدعوة والحمد لله اعتنق عدد من الأشخاص الإسلام على يدى وبعد أن انتهيت من دراساتى وكنت أدرس فى كلية الشريعة وفى نفس الوقت كنت أدرس الطب البديل فى جامعة بريطانية وانتهيت من دراسة هذين المجالين معا وشعرت بالفراغ سألت نفسى ماذا أفعل الآن ؟ وبدأت أسلك طريق الدعوة. ـ لكن كيف استطعت الجمع بين دراسة الطب البديل والشريعة وهل أفادك هذا فى مجال الدعوة ؟ ـ لقد أنعم الله علي بالمزج بين الدين والطب البديل وقد أثمرت هذه الجهود كتابين الأول بعنوان : الجوارح وأسرار الوضوء والثانى: العين وغض البصر: والكتابان يتناولان العديد من القضايا فى ضوء الإعجاز العلمى وهذا أخذ منى مجهودا كبيرا وكنت فى نفس الوقت أدرس فى المسجد وأعالج المرضى وهكذا جمعت كامرأة بين أكثر من دور الدعوة والتدريس فى الجامعة وصاحبة معمل تحاليل وأعالج بالطب البديل بجانب دورى كزوجة وأم وأنا لم أشارك فى أى يوم فى نزهة أو غير ذلك مما يفعله الناس فكل انسان ميسر لما خلق له فلم أكن أسمح لنفسى بغير ذلك لأننى أشعر بواجبى نحو دينى ونحو الدعوة وأنا بصدد إنشاء موقع على شبكة الإنترنت بجهد شخصى للرد على الشبهات والإفتراءات التى تثار ضد الإسلام بأسلوب علمى وهذا ما يميزنى عن غيرى فى مجال الدعوة بصفة عامة لأن الأدلة العلمية هى لغة العصر ولن تنجح الدعوة بدونها وهذا ما يفعله الدكتور زغلول النجار وغيره ممن يتحدثون فى مجال الإعجاز العلمى وسوف أركز على الشبهات التى تثار حول الدعوة بصفة خاصة. ـ المدارس الأجنبية هل ولدت في فرنسا ؟ ـ ولدت فى مصر لكننى تلقيت تعليمى فى مدرسة فرنسية وأقنعونى فى هذه المدرسة بألا أتحدث بغير الفرنسية لكننى الآن أتحدث باللغة العربية الفصحى حتى مع أصدقائى وأقاربى لأننى أشعر بأننى حرمت من هذه اللغة فترة طويلة والآن أصبحت متمسكة بلغتى العربية. ـ من خلال تجربتك فى المدارس الفرنسية ما هى خطورة المدارس الأجنبية على الهوية واللغة القومية؟ ـ فى الماضى كانت ادارات هذه المدارس تفرض علينا عقوبة مالية اذا ثبت أننا تحدثنا بغير اللغة الفرنسية أما الآن فلا يوجد شيء من ذلك ورغم أننى لا أعترض على ذلك لأنه نوع من التربية والتعليم لكن مشكلتى أننى تخرجت من هذه المدرسة وأنا أبغض اللغة العربية وأحتقرها ولا أعرف قيمتها وإذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: « تعلموا اللغة العربية فإنها لغة أهل الجنة ولغة القرآن» ولم ادرك هذا إلا فى وقت متأخر بجانب ما أخبر به النبى أيضا من ان من تعلم لغة قوم أمن مكرهم فليتعلم الإنسان ما شاء من لغات لكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب اللغة العربية. توجيه الآمهات ـ ما الذى تستطيع المرأة تقديمه من خلال عملها فى مجال الدعوة خاصة فى ظل قصر هذا المجال على الرجال منذ زمن بعيد ؟ ـ المرأة تستطيع تقديم الكثير فى هذا المجال فهى تخاطب الأمهات التى تربى الأجيال وتعد النشء فهى تتعامل مع لب الأسرة واذا صلحت الأم صلحت الأسرة والمجتمع والداعية توجه النساء اللاتى يحضرن دروسها وتوجههن إلى كيفية التعامل مع أزواجهن وكيف تكون كل واحدة منهن مسئولة من منطلق الحديث النبوى: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» وتوضح لهن ما عليهن من واجبات نحو الزوج والأبناء وبالنسبة لى فإننى أوصى الزوجات دائما بالحموات لأن الله يأمر بالإحسان إلى الوالدين سواء بالنسبة للزوج أو الزوجة فالداعية تقوم بدور عظيم فهى تشرح للنساء الطريقة الإسلامية فى التعامل مع الأزواج وتعلمهن أمور الدين ويقمن بنقلها إلى أولادهن وأقاربهن لأن الأم اذا لم يكن لديها القدر الكافى من الثقافة الدينية فسوف يربى الأبناء على الجهل والمرأة الآن لا تتعلم دينها فى المدارس لذلك نقوم نحن بتعليمها كل ما يتعلق بالدين. ـ البعض يرى ان الرجل الداعية يستطيع القيام بكل ذلك فما الجديد الذى تقدمه المرأة اذن ؟ ـ هذا ليس صحيحاً، فالمرأة لا تستطيع ان تتحدث إلى الشيخ عن أمورها الخاصة مثل الحيض والطهارة فهى تستحى أن تسأل الرجل فى ذلك لكن اذا وجدت داعية فإنها تتحدث بدون حياء أو حرج أيضا المرأة تستطيع فهم المرأة أكثر من الرجل لأن المشكلة التى تعرض عليها قد تكون هى نفسها مرت بها أو واجهتها من قبل أو مرت بها مع امرأة أخرى واذا استطاعت الداعية ان تدمج بين خبرتها وتجاربها والآراء الفقهية فانها تفيد غيرها أكثر وأكثر. ـ ما أهم القضايا التى تعالجينها خلال دروسك ومحاضراتك ؟ ـ دروسى تركز على القضايا الفقهية وادخل فيها التفسيرات العلمية لقضايا كثيرة وأقوم بطرح أسئلة وأجيب عليها مستعينة بآراء المذاهب الأربعة المعروفة وقد انتهيت من فقه العبادات وفقه المرأة وما يتعلق بها من زواج وطلاق واتحدث حاليا عن الدار الآخرة واركز على قضايا عديدة اربط فيها بين العلم والإيمان وادعو النساء إلى غض البصر والتفكير الإيجابى وهذه موضوعات تجمع بين العلم والإيمان وهى موضوعات عامة لكنها تنتظم فى سلسلة أحاديث عن العلم والإيمان وكذلك اربط بين الطب البديل والإسلام فأجمع بين أهمية التفكير الإيجابى والرضا والعفو والصفح وتأثير ذلك على جسم الإنسان علميا وبالتالى فدروسى لها طابع خاص أيضا تناولت كل الموضوعات التى تتعلق بالطب النبوى وهذا لم يدرسه أحد وهذه المرة الأولى التى يقدم فيها إلى المسلمين فمثلا تناولت الغذاء فى الطب النبوى وقارنته بالغذاء فى الطب البديل أيضا أهتم بالسنة والسلوكيات وقد استطعت ان أجعل كل من يحضر دروسى يحفظ جميع الأدعية والأذكار التى يذكرها المؤمن فى جلوسه وقيامه ونومه وأثناء الشراب والطعام أثناء الدروس وهؤلاء لم يعودوا فى حاجة إلى حمل كتب الأذكار معهم الآن وهذا غير الكثير فى حياة هؤلاء وأصبحوا يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وأصبح وراءهم فى كل خطوة تفكير وعلم. الدين والعلم ـ الربط بين العلم والدين أو ما يعرف بالإعجاز العلمى فى القرآن والسنة يثير جدلا بين العلماء فكيف تحققين هذا الربط خاصة وان البعض يعترض على ذلك بسبب مخاطره الكثيرة ؟ ـ لى كتابان حول الربط بين العلم والإيمان وهناك كتاب ثالث تحت الطبع وأؤكد أن القرآن لا يتعارض أبدا مع العلم نحن نأتى بالمعلومات والنظريات العلمية فقط لتوسيع ادراك الناس وحتى يزداد الذين آمنوا ايمانا ويقينا بالله سبحانه وتعالى والله لم يشرع شيئا إلا كانت له أسرار وحكم ونحن نكشف عن جوانب قدرة الله تعالى فى خلق الإنسان وإعجازه والطب البديل كالطاقة الحيوية وأسرارها فهذا كله فيه اعجاز من ذلك حديث مثل: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» أى يدركون ما هى الروح والهالة التى تحيط بالإنسان والمجال الحيوى كل هذه الغيبيات أثبتها العلم الحديث بالكاميرات المتطورة ونحن نكتب كل هذا فى الكتب وأشرح تأثير الوضوء فى المجال الحيوى وأشرح لماذا يزيد ايمان المؤمنين ويعتنق غير المسلمين لدين الله أيضا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول فيما معناه: «الغضب من الشيطان وان الشيطان من النار وان الماء يطفئ النار فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» فهو علاج لكل الأمراض النفسية والمعنوية. ـ مع بداية اتجاهك لطريق الدعوة هل واجهت اعتراضات من الأسرة أو استغرابا من الزميلات ؟ ـ كانت هناك اعتراضات لكن الله أعاننا على ذلك فقد كان هناك اعتراض على ارتدائى للحجاب لكن الآن انتهت هذه الاعتراضات. ـ هناك دعوة للمساواة بين المرأة والرجل هل توافقين على هذه الدعوة ؟ ـ المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة غير جائزة شرعا وجميع الديانات ـ وليس فقط الإسلام ـ تقول ان الرجل هو رئيس الأسرة والمسئول عنها وعلى الذين يتبنون هذه الدعوة ان يدركوا ان الرجل له طبيعته التى تؤهله للصرامة واتخاذ القرارات والمرأة لها طبيعتها وهى تمر بتغيرات فسيولوجية بسبب تغير الهرمونات فى جسمها فتتسع بعض الهرمونات وتتغير إلى هرمونات أخرى كما يحدث أثناء الدورة الشهرية أما الرجل فلا يحدث أى تغير فى هرموناته فمن الناحية الفسيولوجية المرأة تختلف عن الرجل كما ان نسبة الهيموجلوبين فى دم الرجل أعلى عن النسبة الموجودة لدى الأنثى كما ان تكوين العظام والعضلات مختلف وكل من الرجل والمرأة يكمل الأخر وكل له دوره. ففى النواحى الروحية وفيما يتعلق بالعمل والمحاسبة هما سواء لكن دور المرأة يكمل الرجل والعكس فالنساء شقائق الرجال. النموذج الغربي ـ عشت فى البلاد الغربية حيث نالت المرأة حريتها بصورة فوضوية والذين يطالبون بحرية المرأة عندنا يضعون فى ذهنهم النموذج الغربى فهل النموذج الغربى جيد من وجهة نظرك ؟ وهل توجد فى الغرب مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة ؟ ـ المرأة الغربية تحاول ان تفعل ما يفعله الرجل وتنافسه فى العمل ولكن هذا يؤثر كثيرا على حياتها العائلية ولذلك يجب ألا تنسى المرأة فى النهاية أن لها دورا كأم فإذا نافست الرجل ونسيت دورها كأم فإن تربية الأولاد منذ الصغر تكون فى الحضانات وقد رأيت أطفالا لا تتجاوز أعمارهم أربعين يوما فى هذه الحضانات وهذا شئ محزن لأنه يجعل الأطفال كالأيتام فالرعاية مقابل أجر لن تكون مثل رعاية الأم لأن العواطف ستكون غائبة تماما وهذا كله يحدث بسبب طموحات الأم التى لا تنتهى ومحاولتها للتشبه بالرجل ومنافسته وفى مصر يوجد نظام جيد فى هذا الصدد يتمثل فى منح الأم أجازة بدون مرتب لترعى أولادها بنفسها حتى سن معينة ثم تعود إلى عملها إذا أرادت لكن المرأة الغربية تحت دعاوى الحرية ترتكب جريمة بشعة فى حق أبنائها من أجل منافسة الرجل. ـ معنى ذلك ان منح الحرية للمرأة الغربية ومحاولتها لمنافسة الرجل نتج عنه أضرار كبيرة فهل هذا صحيح ؟ ـ نعم لدرجة ان المرأة الغربية فقدت أهم ما يميزها فقدت أنوثتها وأصبحت تتسم بالخشونة وعدم انتقاء الألفاظ وأحيانا لديها عضلات مثل الرجل وتتعامل بأسلوب فيه قسوة وجفوة. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: