الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 أمسية حميمة استضافها اتحاد كتاب وأدباء الشارقة للأديب جمعة اللامي الذي اراد من اطلالته ان تكون رسالة شوق واستذكار لصديق ومبدع وواحد من الاسماء العراقية الكبيرة ألا وهو عزيز سيد جاسم ، واستهل هذه الامسية التي قدمها القاص عبد الرضا السجواني بالاشارة إلى ان سوء الحظ والاهمال لابد ان يكونا ملازمين لهذا الرجل والمبدع منوها إلى عدم نشر الصحف لخبر هذه الندوة باستثناء صحيفة «البيان»، هذا الاهمال هو عكس ما قام به عزيز سيد احمد من مواقف لا مثيل لها مع الجميع ودون استثناء وخاصة مع زملائه من الصحفيين، ومن الامثلة على ذلك ان عبد الكريم الشيخي احد وزراء الخارجية اهان صحفيا كان يغطي اخبار الوزارة وكان عزيز سيد جاسم وقتها رئيسا لقسم الدراسات حيث عمل على مع نشر اخبار الوزارة واصر على موقفه لفترة طويلة لولا تدخل العديد من الوساطات والشخصيات للوساطة. ثم تحدث اللامي عن عزيز السيد جاسم الذي أسس نقابة الصحفيين في العراق أول هيئة إدارية لاتحاد الكتاب وكان مجلسه من المجالس الفكرية والثقافية الشهيرة رغم انه لم يكن يخلو من الناس المهمشين والمفلسين لكن الأيام تدور ليتخذ عزيز السيد جاسم رصيفه الحقيقي وليبتعد عنه كل الذين احسن إليهم ووقف إلى جانبهم طوال حياته وهو اليوم يعيش مصيرا مجهولا فلا هو حي ولا توجد ادنى إشارات تؤكد موته ،لكن ماهو معروف انه في العام 1991 اختفى بطريقة مريبة وكانت كل الآمال منعقدة على ان يظهر خلال العفو العام الذي أعلنه الرئيس العراقي مؤخرا، ومن المعروف ان معاناته مع الاعتقالات بدأت خلال التسعينيات حيث اعتقل اكثر من مرة وفي احدى المرات التي خرج فيها من المعتقل قال جملة مشهورة «لقد حرموني من رؤية وجه الله » وكان دائما يلبس اللون الازرق وهو اللون الذي كان يتكفن به الصوفيون. يقول جمعة اللامي على لسان عزيز السيد جاسم «لقد لخصت هيجل وانا لاأزال طالبا في المرحلة الابتدائية وفي غضون تلك المرحلة تعرفت إلى الفلاسفة والثورات والاحزاب وكنت انتقل من خندق إلى خندق ومن نهر لآخر ونحو اكوان لا يرتادها إلا ذو بصيرة هذا الاصطخاب الضخم والتوزع بين ما يجترحه العقل والتجربة وبين التعمق في الماضي الانساني العميق سوف يحسم سيره اللاحق وبضربة واحدة لا تليق إلا بأولئك الذين تتخيرهم الاقدار لأداء رسالة خاصة وان اقتضى ذلك هدر دمائهم. اكثر من اربعين سنة هي رحلة الاسرار ، التي ابتدأت من الغازية مسقط رأسه واستقرت حينا في الناصرية ثم إلى بغداد ومنها إلى دنيا الاكوان كلها حيث عانى مرة من سوء الفهم ومرات في معارك واحتدامات حالفها وجانبها الصواب. ثم تناول المحاضر العديد من الجوانب المتعلقة بمسيرة جاسم حيث توقف عند مجموعة من كتبه التي تنوعت بين الدينية والسياسية والابداعية من قصة ورواية، إلى جانب الادوار التي لعبها في تأسيس الملاحق الثقافية في المجلات العمالية وهي من الخطوات النادرة والعمل على نقل الثقافة من برجها العاجي إلى الناس العاديين والعمال والطبقات الدنيا والنزول اليها عبر المعارض والامسيات الشعرية. كانت امسية متميزة بأجوائها الحميمة والصادقة وتلبية لنداء الواجب في استذكار واحدة من الشخصيات الثقافية والاعلامية البارزة والتي لايزال مصيرها غامضا ومتروكا للقدر والصدفة. كتب حازم سليمان: