الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 يتداول سكان مدينة بازل السويسرية مقولة شائعة بينهم وهي ان بلدتهم ترحب بجميع الزوّار باستثناء القادمين من زيورخ. وتستمتع بازل ثاني اكبر مدينة في سويسرا بتنافس ودي ينبع من طريقة اعتدادها بنفسها. فالاشخاص الذين يعيشون في زيورخ يعتبرون انفسهم انيقين واذكياء، من حين ان سكان بازل يرون انفسهم اكثر كرماً وانفتاحاً على الاخرين. وربما يعود استرخاء وانفتاح بازل الى نهر الراين منفد سويسرا الوحيد الى البحر، والى قرب المدينة في فرنسا والمانيا، كما كان وجود شركتي ادوية عملاقتين هما «نوفاريتس» و«هوفمان لاروش» في البلدة اضفى عليها نكهة دولية. ومثل بقية المدن والبلدات السويسرية تتميز بازل بنظافة فائقة وتنظيم مثير للاعجاب، لكنها ايضاً تتفرد بتنوع ثقافي رائع وشغف واضح بالفن الحديث ففي عام 1967 صوت اهالي البلدة على شراء لوحتي «هارلكين الجالسة» و«الشقيقان» للرسام الشهير بابلوبيكاسو. وتأثر الفنان كثيراً بهذه المبادرة فتبرع بأربع لوحات اخرى في اعماله للمدينة. وجميع هذه اللوحات البديعة موجودة الان في متحف بازل الفني. وتعج بازل بالمواقع التي تقف شاهدة على تاريخها العريق كمركز للحركة الانسانية الاوروبية. خلال القرون الـ 15 والـ 16 والـ 17، تدفق المفكرون الثائرون على محظورات ومسلمات مجتمعاتهم الى البلدة هرباً من المحاكمة في مواطنهم. وكان من بين هؤلاء عالم اللاهوت الهولندي ايراسموس المدخون في كتدرائية مونستر التاريخية التي تطل على الراين وعلى غابات المانيا الداكنة. ومن الامثلة البديعة الاخرى على اسقف بازل بالفنانين المجددين النافورة التجريدية المتحركة في مسرح البلدة، والتي ابدعها النحات السويسري جان تينغويلي. وقد اشتهر هذا الفنان ببناء تماثيل متحركة من الآلات القديمة البالية ومعادن الخردة. ويفاخر السكان المحليون بأن يتنغويلي كون هويته الفنية في السنوات التي امضاها في بازل. ويوجد في المدينة متحف صممه المعماري ماريو بوتا مكرس لاعمال النحات المبدع الذي شغف به البازليون.