الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 الفاحشة هي الكبيرة من المنكرات القبيحة، المتناهية فى القبح مثل الزنا واللواط وغير ذلك من السلوكيات الشاذة، المنافية للفطرة السليمة، والمتعلقة بسوء استخدام الجسد الإنسانى وهو أمانة من الله (تعالى) عند كل فرد منا، حتى يسترد الله أمانته. والجسد الإنسانى له كرامة مستمدة من كرامة الإنسان الذى قال فيه ربنا (تبارك وتعالى): «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا » (الاسراء: 70) ومن هنا كان تكريم جسد الانسان حيا وميتا، وكان التشديد فى الأمر بالمحافظة عليه والنهى عن الإساءة إليه بسوء استخدامه أو إهانته وإهدار كرامته ، لأن فى إهدار كرامة الجسد قضاء على كرامة صاحبه، وهو موقف يتنافى تماما مع مقام التكريم الذى رفع الله (تعالى) إليه الإنسان. من هنا كان تحذير القرآن الكريم من مجرد القرب من الفواحش ماظهر منها ومابطن، وكانت احاديث رسولنا (صلى الله عليه وسلم) ومنها الحديث الذى نحن بصدده، التى جاءت تدق اجراس الخطر من إشاعة الفاحشة فى المجتمعات إلى حد الإعلان بها، ومايستوجبه ذلك من عقاب الله العاجل بالأمراض والأوجاع التى لم تكن مضت فى أسلافهم...!! ولقد صدقت الأحداث نبوءة المصطفى (صلى الله عليه وسلم). فبعد ان استباحت الحركة الصهيونية العالمية نشر الفواحش فى المجتمعات الانسانية من أجل تدميرها، والهيمنة عليها، إبتداءً بالزنا، واللواط، ونكاح المحرمات، مرورا بالخمر والميسر والمخدرات، وانتهاء بالتشريع للشذوذ الجنسى بمختلف صوره وعقد الزواج بين أفراد الجنس الواحد، والسماح لهم بالتبنى وتنشئة الاطفال فى مثل هذه المجتمعات الغربية، وإجبار كل من المجالس التشريعية (مثل مجلس العموم البريطانى) وقادة الكنيسة الغربية على الإقرار بحق الشواذ فى ممارسة افعالهم الفاحشة والمنافية للفطرة بحماية القانون، دون ان ينتقص ذلك من حقوقهم شيئا إلى حد أن يرث بعضهم بعضا بحق الفاحشة الممارسة بينهم، وان ينالوا كل ما تناله الأسرة العادية من حقوق ، ورعاية، وحماية من الدولة وتشريعاتها وقوانينينها، بل ويجدون من علماء النفس والطب النفسى والوراثة مايبرر لهم فواحشهم..!!! فأصبحوا اليوم يعلنون عن أنفسهم، ويخرجون بأعداد كبيرة فى مسيرات ومظاهرات مهينة لكرامة الإنسان، وجارحة لأنظار المشاهدين، فى غير حياء ولا خجل، بل يتباهون بالفحش الفاضح..!!! وقد شجعت المجاهرة بالفحش مزيدا من الافراد على الانضمام إلى ركبهم الشيطانى، وفيهم الاطباء، والمهندسون، واساتذة الجامعات، والمدرسون وغيرهم من القيادات السياسية والاجتماعية والدينية والتعليمية والعلمية، وأصبحت لهم الأجهزة الإعلامية التى تدافع عن انحرافاتهم، وتشرع لشذوذهم، وتطالب لهم بمزيد من الحقوق، وتحارب كل من ينتقد اعمالهم المشينة، أو يحاول إصلاحهم، وإخراجهم من الوحل الذى يعيشون فيه؛ وأصبحت لهم جمعياتهم، وروابطهم ، ونواديهم، ومحافلهم التى يعلنون عنها بلا خجل..!! والتى تجمع فيها هؤلاء الملوثون، الدنسون القذرون من شياطين الإنس. الذين خالفوا الفطرة التى فطرهم الله عليها فانحطوا بأنفسهم إلى ماهو أدنى من مستوى الحيوانية التى تعف عن انحطاطاتهم..!! فعاقبهم الله (تعالى) بأمراض نقص المناعة المكتسبة مثل مرض الإيدز وهو لم يكن معروفا من قبل بين أفراد البشر، كما أهلك قوم لوط من قبل بعقاب لم يعرفه سابقوهم. ومن أمراض نقص المناعة المكتسبة مرض الإيدز، والإيبولا وغيرهما، ومرض الإيدز الذى يعرف باسم «سرطان الشواذ» أو باسم «طاعون القرن العشرين» هو مرض جديد على الإنسان، بمعنى أنه لم يصب به انسان من قبل حيث انه يتسبب عن فيروس مشابه لعدد من الفيروسات المعروفة بإصابتها للحيوانات فقط وان كانت غير متطابقة معها وراثيا وعلى ذلك فان اصابة الإنسان بهذا المرض اللعين فى زمن الفوضى الجنسية التى يعيشها عالم اليوم مما يؤكد على أنه عقاب من الله (تعالى) ، فقد بدأ هذا الفيروس فى اجتياح عالم الرذيلة فى الولايات المتحدة الاميركية عام 1978م، وإلى مطلع عام 1981 كان عدد المصابين المعروفين بهذا المرض فى حدود العشرات ، وقد تعدى عددهم الآن عدة ملايين فى المجتمعات الإباحية بكافة دول العالم منها عشرة ملايين فى أميركا وافريقيا ، وقرابة المليون فى استراليا . وفيروس الإيدز هو أحد افراد مجموعة فيروسات الحمى الراشحة، وهو فيروس يختزن فى جسم المصاب به إلى الأبد ويتتبع كريات الدم البيضاء المدافعة عن جسم الإنسان فيدمرها الواحدة تلو الأخرى حتى يفقده أهم وسائل الدفاع الطبيعية ويبقيه عاجزا كل العجز عن الدفاع عن نفسه، وعرضة للاصابة بانواع عديدة من الامراض التى يغلب عليها الجسم السليم فى الظروف العادية، ويجعله عرضة للاصابة ببعض الامراض الخبيثة حتى يقضى عليه بالموت بعد معاناة وآلام مبرحة لفترات قد تطول او تقصر ، وذلك لانهيار جهاز المناعة فى الجسم بالكامل. هذا بالاضافة إلى الأمراض الجنسية الملازمة للممارسة الفاحشة وهى أيضا امراض مصاحبة بآلام مبرحة للغاية ولم تتمكن شركات الادوية من انتاج عقاقير يمكنها القضاء على فيروس الايدز، ولكن كل ما أمكنها انتاجه هو عدد من المسكنات لبعض أعراض المرض المؤلمة جدا، وهذه المسكنات مقززة فى شكلها ومظهرها ومذاقها. وصدق الله العظيم إذ يقول: «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا » (الإسراء : 32) وإذ يقول: «ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ـ إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ـ وما كان جواب قومه إلا إن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ـ فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ـ وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ـ» (الاعراف: 80 ـ 84) وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ قال قولته الشريفة: لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا». د. زغلول النجار