الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 احمده تعالى على نعمة الدين واصلي واسلم على رسوله الامين وبعد. سورة الاخلاص من السور المكية وعدد اياتها اربع وقد عدّت السورة الثانية والعشرون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الناس وقبل سورة النجم. وسبب نزولها هو الرد على المشركين واليهود عندما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يصف لهم ربه فنزلت السورة. وسميت هذه السورة بالاخلاص لأن فيها تعليم الناس اخلاص العبادة لله تعالى، اي سلامة الاعتقاد من الاشراك بالله غيره في الألوهية. ومقصودها بيان حقيقة الذات الاقدس وبيان اختصاصه بالاتصاف بأقصى الكمال للدلالة على صحيح الاعتقاد للاخلاص في التوحيد باثبات الكمال ونفي شوائب النقص والاختلال، المثمر لحسن الاقوال والافعال وثبات اللجاء والاعتماد في جميع الاحوال وعلى ذلك دل اسمها الاخلاص الموجب للخلاص وسميت ايضا مع «الكافرون» المقثفثتان أي المبرئتان من النفاق والشرك، وعلى ذلك يتضح لنا ان سورة قل هو الله احد او الاخلاص سورة عظيمة وعلى قلة اياتها وقلة ما فيها من احرف الا انها تعدل ثلث القرآن ومن هنا نعرف مقاصد اسماء السور وهو هذه المسميات في ربط السورة بمضمونها، فلو نظرنا الى هذه السورة سوف نجد فيها: اثبات وحدانية الله تعالى، وانه لا يقصد في الحوائج غيره وتنزيهه عن سمات المحدثات، وابطال ان يكون له ابن وابطال ان يكون المولد الها مثل عيسى عليه السلام، فتبين ان هذه السورة لما سميت بالاخلاص دلت على أهمية توجيه القلب والفكر وما يدور في الذهن الى الايمان والتوحيد لله تعالى ولما كان المقصود من القرآن دعوة العباد الى المعبود، وكان المدعو الى شيء احوج ما يكون الى معرفته وكان التعريف تارة للذات وتارة للصفات وتارة للافعال، وكانت هذه الامة اشرف الامم لأن نبيها اعلى الانبياء عليه الصلاة والسلام وكان هو الخاتم اتبع في تعريفه سبحانه في القرآن وانهى البيان في ذلك الى حد لا مزيد عليه ولم يقاربه في ذلك كتاب من الكتب. ولكنه لما كان الكبير اذا تناهى كبره عزت معرفته ذاته وكان الله هوالاكبر مطلقا وصف نفسه بأنه تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فكان القياس ان يقتصر على التعريف بالصفات والأفعال. ولكن هذه الأمة كانت في الذروة من حسن الافهام مع ما نالته من الشرف، حباها الله بسورة الاخلاص التي فيها من البيان الذي لا يمكن ان تحتمل عقول البشر زيادة عليه، وانه سبحانه وتعالى منزه عن الشبيه والنظير والمكافئ والمثيل، فلا زوجة ولا ولد ولا حاجة بوجه الى احد بل له الخلق والأمر. لذا جاء البيان على لسانه صلى الله عليه وسلم. ليكون الى فهم الخلق عنه لتلك الصفات العليا اقرب لما لهم به من المجانسة لانهم كلهم خلق الله وابناء ادم فجاء التعريف من خلاله أوضح. وعلى هذا القول يتضح لنا ان سورة الاخلاص جاءت من ضمن مقاصد اسماء السور وذلك لربط الاسماء بمقاصدها حيث يتبين ان لكل سورة اسم اخذ منها وليكن دالا عليها مبينا لمرادهما وموضحا دلالات الاشارة فيها الداعية الى التوحيد له بأن الله منفرد بالالهية لا يشاركه فيها شيء من الموجودات وهذا ابطال للشرك الذي يدين به اهل الشرك وللتثليث الذي حدثه النصارى الملكانية للوثنية عند المجوس وللعدد الذي لا يحصى عند البراهمة، ولو اخذنا مفردات السورة لوجدنا ان تفسيرها هو (احد) اي واحد في ذاته وصفاته وافعاله. (الصمد) المقصود وحده في قضاء الحوائج. (كفؤا) مكافئا ومماثلا ونظيرا. وعلى ذلك يكون الاساس الاول والمهمة الاولى التي جاء اليها النبي صلى الله عليه وسلم تشمير عند ساعد الجد، واخذ يدعو الناس الى التوحيد، وعبادة الله الواحد، لهذا امر في هذه السورة بأن يقول للناس: هو الله احد. ونجد ان هذه السورة مع وجازتها ردت على مشركي العرب وعلى النصارى واليهود وابطلت مذهب المانوية القائلين بالنور والظلمة. وعلى النصارى القائلين بالتثليث وابطلت مذهب الصابئة الذين يعبدون النجوم والافلاك، وردت على مشركي العرب الذين زعموا ان غير الله يقصد عند الحوائج وان له شريكا تعالى الله عن ذلك كله. ونخلص الى ان سورة الاخلاص او قل هو الله احد جاءت داعية اهل التوحيد وعلى قلة كلماتها الا انها اساس العمل لأنها تخاطب القلب ومخاطبة القلب تكفيه الاشارة عند تؤثر فيه والخلاص هنا مصدر اخلص. وهو عمل من عمل القلب الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره، وهو شرط لقبول الاعمال، لان الله لا يقبل من الاعمال الا ما كان خالصا لوجهه تعالى. فاذا كان كل شيء مدون اذ لم يكن لله نقول اذن من هنا وجب علينا معرفة مقاصد الآيات والسور وفهم اسمائها الدالة عليها فالله تعالى لما يضع الحكم لشيء ما يريد من ذلك توجيه هذا العبد لهذا الخير وما سورة الاخلاص الا واحدة من سور القرآن الكريم التي خصها بالاجر العظيم وجاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها تعدل ثلث القرآن الكريم فاذن علينا ان نعمل بهذا السورة ونجعلها دستور حياتنا لأن الله جمع فيها كل اصناف الخير من توحيد وتوجيه واجر وثواب فلنحرص عليها نفعنا الله بعلومها آمين والحمد لله رب العالمين. د. سيف الجابري