الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 انه بطل من بيت النبوة، فرغم انه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم إلا انه تربى في بيته وتحت رعايته، فقد اصابت قريشا أزمة شديدة حتى أكلت «الرمة» ولم يكن في قريش من احد ايسر حالا من النبي صلى الله عليه وسلم والعباس بن عبدالمطلب، فقال النبي للعباس: يا عم ان اخاك ابا طالب قد علمت كثرة عياله وقد اصاب قريشا ما ترى فقم بنا اليه لنحمل عنه بعض عياله، فانطلقا اليه فقال: يا أبا طالب، ان قريشا قد اصابها ما قد علمت، وانت رجل من قومك وقد جئناك لنحمل عنك بعض عيالك، فقال: دعا لي عقيلا وافعلا ما أحببتما، فأخذ العباس جعفرا، وأخذ النبي علياً، فلم يزالاً معهما حتى استغنيا، قال الراوي، لم يزل جعفر عند العباس حتى هاجر الى الحبشة..! فضيافة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي في بيته، جعلته يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ويأخذ بنهجه في الحياة ويأخذ عنه ويحاكيه في صفات الكمال الانساني، من صدق وعفة وامانة وشرف ورحمة ومروءة الى غير ذلك، ثم اذا جاء خبر السماء ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، كان شاهدا على ملابسات الحدث الجلل وما تفرع عنه، فلما وجد النبي على هذه الدرجة من السعادة كما حدث لقاء بينه وبين الناموس الاكبر وفي سعادة اكثر كلما وقف للصلاة، سرعان ما كان بجواره يتعلم كيف يدخل معه هذا الدين، فكان أول من فتح قلبه للاسلام من الصبيان، لانه ولد قبل الهجرة بواحد وعشرين سنة، فاذا كانت الهجرة بعد ثلاثة عشر سنة، فإن عمر علي بن ابي طالب يومها يكون ثماني سنين، ويبدأ رحلته مع الاسلام!! ويا لها من رحلة وصحبة، لم يخل حدث من احداث الاسلام الجسام إلا وكان له فيها توقيعه ولمساته وهديه وأثره بما شرب من نبع النبوة وفيض نورها وهو أهل لذلك دون ريب..! فتجده في حدث الهجرة، حين اوحى الله الى نبيه ألا يبيت في بيته ليلة الهجرة، كان علي بن ابي طالب نائبا له في مخدعه وقد تسجى ببردته، وكلما نظر المشركون الذين اعدوا انفسهم لاغتياله بضربة يشترك فيها الجميع حتى يتفرق دمه في القبائل، الى مخدع النبي صلى الله عليه وسلم وجدوا شخصا ينام مكانه ويتسجى ببردته فيظنونه طلبتهم بينما هو في الحقيقة «علي بن ابي طالب» كلفه النبي صلى الله عليه وسلم بأن ينام مكانه ويمكث حتى يرد الودائع التي للمشركين عند النبي صلى الله عليه وسلم، التي استأمنوه عليها، رغم عداوتهم له ورفضهم لدعوته ودينه الجديد، فما كان من علي إلا ان امتثل، وكان يمكن ان تمزقه السيوف والحراب التي بأيدي المشركين الحانقة مزقا مزقا، ولكنها الروح الفدائية لبطل لا يعرف الخوف! وفي غزوة بدر كان سيف علي بيده هو كلمة القضاء سبقت على سبعة عشر فارسا من فرسان قريش وكان صاحب الصولة يومها فامتلأت قلوب المشركين رعبا وفزعا من رؤيته..! وكان كذلك ايضا في غزوة احد، وفي كثير من السرايات والبعوث، واما في غزوة الخندق فقد كان توقيعه الاشم الذي سجله له التاريخ، حين قتل عمرو بن عبد ود، ذلك الفارس العنيد، الذي اقتحم الخندق طالبا مواجهة اصحاب محمد ليختبر صدق دعواهم ان لهم الجنة ان قتلوا فينادي ثلاث مرات للتحدي، فلا يجيب احد، غير علي بن ابي طالب الذي يستأذن النبي في القيام له كل مرة، فيحاول النبي اثناءه، وفي المرة الثالثة، اذن له بمواجهة الباطش الرهيب، فوقف امام الرجل الذي تمتليء قلوب الناس رعبا منه، بمجرد ذكر اسمه، ووجد الفارس المشرك من يقف امامه ويقول له: يا عمرو انك كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش الى احدى خلتين إلا اخذتها منه: فأجابه عمرو: أجل فقال علي: فإني ادعوك ان تشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله. فقال: لا حاجة لي بها. قال علي: اذن فأنا ادعوك الى النزال وانت على فرسك وانا على الارض. فقال: ومن انت. قال: أنا علي بن ابي طالب، فقال: ولم يا ابن اخي فأنا واللات، ما احب ان اقتلك. قال: ولكني والله احب ان اقتلك.. فغضب العنيد واخذته حمية الجاهلية، ونزل عن فرسه وعقرها، ثم هجم على علي، يريد افتراسه وضرب عليا ضربة بسيفه عض عليه الدرع اذ تلقاها به، وفي لمح البصر كان سيف علي يقطع حبال رقبته فيهوي صريعا على الارض، ومع هوية تنطلق صيحة التكبير وينجلي الغبار عن شموخ المسلم وخزي عدوه بحمد الله..! وقبل هذه الحادثة كانت غزوة خيبر، المنيعة الحصينة، التي ارتدت عنها هجمة ابي بكر في اليوم الاول، ثم ارتدت عنها كذلك في الثاني هجمة قادها عمر، فلما كان المساء قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدا لرجل يحبه الله ورسوله، وتطاولت اعناق الرجال لتعرف من يكون هذا الذي يحبه الله ورسوله، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم ينادي أين علي بن ابي طالب؟! بينما كان هو وسط الزحام، يشكو من رمد في عينيه، ولكن لبى النداء فوراً، ها أنذا يا رسول الله.. وبدت امام الرسول شكواه فمسح على عينيه بأصبعيه الشريفتين، ثم دعا بالراية فأمسكها ورفعها الى اعلى، وهزها ثلاثا، ثم غرسها في يمين علي قائلاً: خذ هذه الراية، فأمض بها حتى يفتح الله عليك. علي عيد