الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 في خطوة نوعية غير مسبوقة، تستعد الحكومة الأميركية لانفاق 150 مليون دولار على نظام يساعد الدول النامية على التنبؤ بتفشي بعض الامراض المدمرة والسيطرة عليها. غير ان الدلائل تشير الى ان بعضا من تلك الدول سوف يرفض العرض الأميركي لأن النظام الجديد يمكنه كذلك رصد أي علامات او اشارات على وجود بحوث خاصة بالاسلحة البيولوجية المحظورة. ويأتي المشروع في نطاق قانون يهدف الى السيطرة على تفشي الامراض عالميا يتوقع أن يقوم الكونغرس بالمصادقة عليه قريباً، ويشمل المشروع تقديم الدعم المالي اللازم لتدريب الكوادر الطبية في الدول النامية وتقديم معدات وادوات التحليل اللازمة. ومن ضمن خطوات المشروع قيام الاطباء في الدول النامية بتسجيل اي اشارات لوجود مرض خطير على اجهزة كمبيوتر متقدمة ترتبط بقاعدة بيانات كبيرة. واذا حدث تشابه بين المعلومات التي يسجلها الاطباء في أكثر من دولة وجهة، فإن الخبراء القائمين على المشروع سوف يقومون بتحليل المعلومات وتحذير الدوائر الصحية المعنية من وجود خطر محتمل وبالتالي اتخاذ الاجراءات الاحترازية اللازمة. وسيعتمد نجاح المشروع على مدى استعداد بعض الحكومات للادلاء بمعلومات صريحة عن انتشار الأمراض. فمجرد وجود بعض العلامات او الاعراض يمكن ان ينبيء بوجود خطر داهم يمكن الوقاية منه إذا اتخذت الاجراءات اللازمة. وربما يحجم عدد من الدول عن المشاركة في مثل ذلك النظام إذا تسبب تفشي بعض الامراض في توجيه الاتهام إليها بالقيام بانتاج أسلحة بيولوجية. وقد تم استحداث ذلك النظام في مختبرات سانديا الوطنية بولاية نيو مكسيكو. وقد استخدمه الاطباء للاخبار عن حالة مرضى مصابين بأحد الأمراض التالية: الأمراض المشابهة للانفلونزا والحمى والاسهال المصحوب بنزيف دموي والالتهاب الكبدي وآلام الجهاز التنفسي. ويؤكد دافيد هيمان، رئيس ادارة الامراض المعدية في منظمة الصحة العالمية، انه لن يتأتى نجاح اي من مثل تلك الانظمة أو البرامج إلا اذا ضمنت سرية المعلومات المتعلقة به، ولذلك فإنه يجب حماية المعلومات التي تصدر عن تلك الدول التي تعاني من تفشي مرض معين حتى تتشجع وتشارك في البرنامج دون خوف من أي اتهامات قد توجه اليها.